آخر الأخبار

كسوف الشمس يضع عيون المغاربة تحت الخطر.. أخصائيون يحذرون من أضرار صحية لاحقة (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حذر أخصائيون في طب وجراحة العيون والبصريات من مخاطر مشاهدة كسوف الشمس، المرتقب اليوم الأربعاء بعدد من مناطق المملكة والعالم، بالعين المجردة، مؤكدين أن الظاهرة الفلكية، رغم جاذبيتها، قد تتسبب في أضرار بالغة للعين قد تصل إلى إصابة الشبكية، خصوصاً في حال إطالة النظر إلى الشمس دون وسائل حماية مخصصة للكسوف.

وشدد عدد من الأطباء على أن النظارات الشمسية العادية، حتى وإن كانت ذات جودة عالية وتحجب الأشعة فوق البنفسجية أو مزودة بخاصية الاستقطاب، لا توفر الحماية المطلوبة لمشاهدة الكسوف، محذرين بشكل خاص من الأطفال الذين قد ينجذبون إلى متابعة الظاهرة دون إدراك حجم المخاطر المرتبطة بها.

أضرار قد لا يشعر بها المصاب لحظة التعرض

وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة ضحى حميد الله، طبيبة أخصائية في الطب وجراحة العيون بالدار البيضاء، في تصريح لجريدة “العمق”، أن كسوف الشمس يمكن أن تكون له تأثيرات مباشرة على العين، مشيرة إلى أن آخر كسوف شهدته المملكة خلال تسعينيات القرن الماضي رافقته حملة واسعة للتحسيس بمخاطر النظر إلى الشمس، قبل أن تتجدد حملات التوعية اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمشاركة أطباء عيون من المغرب ودول أخرى، بهدف تنبيه المواطنين إلى ضرورة عدم مشاهدة الكسوف بالعين المجردة.

وقالت حميد الله إن الكثير من الناس لا يدركون سبب خطورة النظر إلى الشمس أثناء الكسوف، موضحة أن العين، حتى في الظروف العادية، لا تستطيع تحمل النظر المطول والمباشر إلى الشمس، إذ إن شدة الضوء تدفع العين بشكل طبيعي إلى الانبهار وعدم القدرة على الاستمرار في النظر، كما تضيق حدقة العين، وهي الآلية التي تحد من كمية الأشعة التي تصل إلى داخل العين.

وأضافت أن الوضع يختلف أثناء الكسوف، لأن الشمس تكون مغطاة جزئياً، فيشعر الشخص براحة أكبر أثناء النظر إليها، وقد يعتقد أن بإمكانه التمعن فيها لفترة أطول، في حين أن كمية الأشعة الموجودة لا تختفي بسبب تغطية جزء من قرص الشمس، وهو ما يجعل الخطر أكثر صعوبة في الإدراك، إذ إن انخفاض شدة الضوء الظاهرة قد يدفع الشخص إلى إبقاء عينه مفتوحة والنظر إلى الشمس بشكل مباشر.

وتابعت الأخصائية أن حدقة العين تتسع في هذه الحالة، ومع اتساعها تدخل كمية أكبر من الضوء إلى الشبكية، وهنا تكمن الخطورة الأساسية، مشيرة إلى أن النظر المباشر إلى الشمس يمكن أن يؤدي، من جهة أولى، إلى حدوث حروق على مستوى قرنية العين، وهي إصابات يمكن أن تكون قابلة للعلاج والتدارك في بعض الحالات، لكن الخطر الأكبر، بحسبها، يرتبط بالشبكية الموجودة في الجزء الداخلي من العين.

وأوضحت أن الشبكية ليست مجرد خلايا عادية، وإنما تتكون من خلايا عصبية، وهو ما يجعل قدرتها على التجدد محدودة، مشيرة إلى أن الخلايا الحساسة للضوء الموجودة فيها لا تتحمل كميات كبيرة من الأشعة، خصوصاً عندما تكون حدقة العين مفتوحة وتسمح بدخول قدر أكبر من الضوء.

أضرار خطيرة لاحقة قد تصيب شبكية العين

وأكدت أن مركز الإبصار في الشبكية هو من أكثر المناطق حساسية، وأن الضرر الذي يمكن أن يصيبه لا يكون بالضرورة مصحوباً بألم في لحظة حدوثه، لأن المنطقة التي تستقبل الضوء لا تحتوي على خلايا تجعل الشخص يشعر بالحريق أو الألم بالطريقة التي يمكن أن يشعر بها في مناطق أخرى من الجسم.

وقالت إن هذه الخاصية تجعل الإصابة أكثر خطورة، لأن الشخص قد ينظر إلى الشمس ويعتقد أنه لم يصب بأي أذى، خصوصاً أنه لا يشعر بأي ألم أو أعراض مباشرة، بينما قد تبدأ الأعراض في الظهور بعد ساعات من التعرض أو حتى في الأيام الموالية.

وأوضحت حميد الله أن الأعراض التي يمكن أن تظهر تشمل اضطراباً في الرؤية، بحيث يبدو المشهد أمام الشخص ضبابياً، أو ظهور نقطة سوداء في وسط المجال البصري، أو الشعور بأن الرؤية أصبحت أقل في إحدى العينين، مشددة على أن ظهور مثل هذه الأعراض يستدعي التوجه بسرعة إلى طبيب العيون من أجل تشخيص الحالة وتحديد طبيعة الضرر.

واستحضرت الأخصائية ما وقع في فرنسا خلال كسوف شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن نحو ألف شخص توجهوا آنذاك إلى أقسام المستعجلات بسبب مشاكل مرتبطة بالعين، في وقت لا تتوفر فيه، بحسبها، إحصائيات مماثلة في المغرب حول ما إذا كان الكسوف الذي شهدته المملكة خلال الفترة نفسها قد خلف حالات مماثلة.

وقالت إن الهدف من التحذير الحالي هو تفادي تكرار مثل هذه الحالات، داعية المواطنين إلى التعامل بجدية مع التحذيرات الطبية وعدم اعتبار مشاهدة الكسوف بالعين المجردة مجرد تجربة عابرة أو تحدياً يمكن خوضه دون عواقب.

الأطفال والنظارات الشمسية

وشددت حميد الله بشكل خاص على ضرورة حماية الأطفال، موضحة أن الكثير من الأطفال قد ينجذبون إلى الظاهرة بدافع الفضول، وقد يرغبون في النظر إلى الشمس لمعرفة ما يحدث، من دون أن تكون لديهم القدرة على تقدير المخاطر أو معرفة ما إذا كان من الآمن النظر إليها بالعين المجردة.

كما حذرت من الاعتقاد بإمكانية مشاهدة الكسوف من خلال الهاتف، مؤكدة أن وضع الهاتف أمام العين أو محاولة النظر إلى الكسوف من خلال شاشة الهاتف لا يشكل وسيلة حماية للعين، كما أن النظارات العادية لا توفر الحماية اللازمة في هذه الحالة.

وأوضحت أن النظارات المخصصة للشمس، حتى وإن كانت تتضمن نوعاً من الحماية، لا ينبغي اعتبارها بديلاً عن وسائل الحماية المعتمدة خصيصاً لمشاهدة الكسوف، مشيرة إلى أن هناك نظارات خاصة بالكسوف تستجيب لمعيار محدد، وإن كانت مسألة توفرها في المغرب وجودتها تظل مطروحة، خصوصاً أن هذه المنتجات لا تباع بالضرورة طوال العام.

وأضافت أن المواطنين الذين يفكرون في شراء هذه النظارات ينبغي أن ينتبهوا إلى جودتها ومدى مطابقتها للمعايير المطلوبة، معتبرة أن عدم التأكد من جودة وسيلة الحماية يجعل تجنب النظر المباشر إلى الشمس الخيار الأكثر أماناً.

وحذرت من أن أجواء الكسوف قد تزيد من احتمال التعرض للخطر، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين قد يكونون في أماكن مفتوحة أو على الشواطئ، حيث يمكن أن يجلس الشخص لفترة طويلة وينظر إلى السماء، ثم يجذبه منظر الشمس أثناء الكسوف، فيستمر في مشاهدتها بسبب الشعور بأن الضوء أقل حدة وأن المشهد غير مؤلم.

وقالت إن الأفضل هو تفادي إطالة النظر إلى الشمس، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين قد يكونون منبهرين بالظاهرة أو يرونها للمرة الأولى، مشددة على ضرورة إيصال المعلومة إلى المواطنين الذين قد لا يكونون على دراية بالمخاطر.

تحذير من «التحدي» وتصوير الكسوف بالهاتف

ودعت إلى عدم التعامل مع التحذيرات الصحية باعتبارها مبالغة، أو تحويل مشاهدة الكسوف إلى نوع من التحدي، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص قد يقولون إنهم شاهدوا كسوف التسعينيات ولم يصبهم أي شيء، لكن ذلك لا يعني أن التعرض آمن بالنسبة للجميع.

وضربت مثالاً على ذلك بقولها إن حملات الوقاية الصحية لا تعني أن كل شخص سيصاب بالضرورة بالضرر إذا قام بسلوك معين، وإنما تعني أن هناك خطراً قائماً لا يمكن معرفة مسبقاً من سيتعرض له ومن لن يتعرض له، ولذلك يتم اعتماد الوقاية لتجنب الاحتمالات الخطرة.

وأكدت أن وجود حالات لم تتعرض لمضاعفات بعد مشاهدة الشمس لا يلغي وجود أشخاص أصيبوا بأضرار لا تزال آثارها قائمة، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص ما زالوا يعانون، حتى اليوم، من مضاعفات مرتبطة بأضرار أصابت شبكية العين خلال كسوفات سابقة.

وأضافت أن الأمر لا يستحق، في نظرها، المجازفة بصحة العين من أجل تجربة أو تحد، داعية المواطنين إلى عدم تعريض البصر للخطر، باعتباره نعمة لا ينبغي المجازفة بها، ومشددة على أنه في حال عدم توفر نظارات مخصصة وموثوقة للكسوف، فإن الخيار الأكثر أماناً هو عدم النظر المباشر إلى الشمس.


النظارات الشمسية لا تحمي أشعة الكسوف

من جانبه، حذر نعمان الشرقاوي، الكاتب العام للنقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب، من الاعتقاد بأن النظارات الشمسية العادية يمكن أن تحمي العين أثناء مشاهدة الكسوف، موضحاً أن حجبها للأشعة فوق البنفسجية لا يعني أنها تمنع جميع الأشعة التي يمكن أن تلحق الضرر بالعين.

وأوضح الشرقاوي أن الأشعة فوق البنفسجية ليست وحدها التي يمكن أن تسبب ضرراً للعين، مشيراً إلى أن العين البشرية ترى الأطوال الموجية الموجودة تقريباً بين 400 و800 نانومتر، وأنه كلما قصرت الموجة الضوئية ارتفعت طاقتها، وهو ما يجعل بعض الأشعة الموجودة في ضوء الشمس قادرة على إلحاق أضرار بالعين.

وأشار إلى أن النظارات الشمسية العادية تحجب تقريباً ما بين 88 و92 في المائة من هذه الأشعة، في حين أن النظارات الخاصة بمشاهدة الكسوف تحجب 99.999 في المائة، موضحاً أن الفرق بين النسبتين كبير جداً، وأن ما يبدو للمواطن مجرد نسبة صغيرة من الأشعة المتبقية يمكن أن يعني في الواقع مرور كمية أكبر بآلاف المرات مقارنة بالنظارات المخصصة للكسوف.

وضرب الشرقاوي مثالاً بالمكبرة التي يستخدمها الناس في تجارب بسيطة، حيث تقوم عدسة محدبة بتركيز أشعة الشمس في نقطة واحدة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في الحرارة في تلك النقطة، مذكراً بأن الإنسان إذا وضع يده في ذلك الموضع فسوف يشعر بالحرارة ويسحبها بشكل انعكاسي خلال ثوانٍ قليلة.

وأوضح أن العين تحتوي بدورها على عدسة، هي العدسة البلورية، وتقوم هذه العدسة بتركيز الضوء بالطريقة نفسها، بحيث يمكن أن يتم تركيز الأشعة على منطقة الإبصار في العين، المعروفة بالبقعة المركزية من الشبكية.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه المنطقة لا تشبه اليد، لأن الشخص لا يشعر بالحرارة التي تصل إليها ولا يملك ردة فعل فورية تدفعه إلى إبعاد عينه عن مصدر الضوء، وبالتالي يمكن أن تستمر عملية التعرض دون أن يشعر الشخص بأن عينه تتعرض للضرر.

وأكد أن الشخص قد يكون، خلال تعرضه، غير مدرك لما يحدث داخل عينه، ثم لا يكتشف المشكلة إلا بعد مرور ساعات أو في اليوم التالي، عندما تبدأ الأعراض في الظهور ويضطر إلى التوجه إلى الطبيب.

وبخصوص النظارات الشمسية التي تحجب 100 في المائة من الأشعة فوق البنفسجية أو النظارات المستقطبة، أوضح الشرقاوي أن الأمر لا يختلف من حيث المبدأ، لأن هذه النظارات قد تمنع جزءاً كبيراً من الأشعة، لكنها لا تصل إلى مستوى الحماية الذي توفره النظارات المخصصة للكسوف.

وأشار إلى أن النظارات الشمسية العادية، حتى مع الاستقطاب، قد تترك نسبة من الضوء تمر إلى العين، وأن هذه النسبة تظل أكبر بآلاف المرات من الكمية التي تسمح بمرورها النظارات المصممة خصيصاً لمشاهدة الكسوف.

تحذير من تصوير الكسوف بالهاتف

وحذر الشرقاوي كذلك من محاولة تصوير الكسوف بواسطة الهاتف المحمول، داعياً إلى عدم محاولة القيام بذلك بشكل مباشر، ومشيراً إلى أن تصوير هذه الظاهرة ينبغي أن يتم من طرف أشخاص محترفين يعرفون كيفية التعامل مع الضوء الشديد، مع اتخاذ وسائل الحماية المناسبة، بما فيها حماية أعينهم.

وأوضح أن الخطر لا يتعلق بالعين فقط، بل يمكن أن يمتد أيضاً إلى كاميرا الهاتف، خصوصاً إذا تم توجيهها نحو الشمس لفترة طويلة، مشيراً إلى أن وحدات البكسل الموجودة في الكاميرا، ولا سيما البكسلات الأساسية التي تعتمد على الألوان الأحمر والأخضر والأزرق، قد تتعرض للضرر.

وأضاف أن هذا الضرر يمكن أن يظهر لاحقاً على شكل بقع أو عيوب في الصور التي يلتقطها الهاتف، أو انعكاسات ومشكلات في جودة الصور، نتيجة التعرض المباشر والمطول لضوء الشمس أثناء الكسوف.

وانتقل الشرقاوي إلى التحذير مما اعتبره المشكل الأكبر، والمتمثل في أن عدداً من المواطنين لا يزالون غير واعين بموعد الكسوف أو بمخاطره، مشيراً إلى أنه تحدث، صباح اليوم، مع أحد الأشخاص وسأله إن كان على علم بالظاهرة، فأجابه بأنه لا يعرف شيئاً عنها.

خطورة توقيت الكسوف

وأوضح أن توقيت الكسوف، الذي يأتي مع الغروب، يزيد من أهمية التحذير، خصوصاً أن الفترة الحالية تتزامن مع فصل الصيف، حيث يتوجه عدد كبير من المواطنين إلى الشواطئ، وهو ما قد يجعل الأطفال خصوصاً أكثر عرضة لمتابعة الظاهرة بدافع الفضول.

وقال إن الأطفال قد يرون الأشخاص المحيطين بهم وهم ينظرون في اتجاه الكسوف، فيحاولون بدورهم تقليدهم والنظر إلى الشمس، من دون إدراك للخطر، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق فقط بالنظر المباشر إلى الشمس، وإنما يمكن أن تزيد الانعكاسات الموجودة في المياه من التعرض للضوء.

وأوضح أن الماء يعكس جزءاً من ضوء الشمس، مشيراً إلى أن نسبة الانعكاس يمكن أن تصل إلى نحو 30 في المائة، كما أن الأمر لا يتعلق بانعكاس واحد، بل توجد انعكاسات متعددة مرتبطة بحركة المياه والأمواج ومختلف الأسطح التي تعكس الضوء.

وشدد الشرقاوي على أن هذه الظروف تجعل من الضروري تنبيه أفراد الأسرة والأصدقاء إلى طبيعة الظاهرة ومخاطرها، خصوصاً الأطفال، داعياً المواطنين إلى عدم الاستهانة بالكسوف والتعامل معه باعتباره ظاهرة تستوجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة، لا مناسبة للقيام بتجارب أو تحديات قد تكون عواقبها الصحية خطيرة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا