بالتزامن مع تخليد اليوم الوطني للمهاجر، عادت ملفات الوداديات السكنية إلى الواجهة، بعدما نظم عدد من المنخرطين في مجموعة من الوداديات بالمنصورية وقفة احتجاجية أمام المحكمة، للمطالبة بتفعيل الشكايات المتعلقة بالتسليم الفعلي والقانوني للشقق، ووضع حد لسنوات طويلة من الانتظار والمعاناة.
واحتشد عدد من المتضررين أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، حاملين مطالب تتعلق أساسا بتمكينهم من حقوقهم السكنية، وتسريع الإجراءات القانونية المرتبطة بملفاتهم، مؤكدين أن طول فترة الانتظار بات يثقل كاهل الأسر، خصوصا بالنسبة إلى أفراد الجالية المغربية الذين اختاروا استثمار مدخراتهم في مشاريع سكنية داخل المغرب.
وقال أحد المتحدثين باسم المحتجين، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن عددا كبيرا من المنخرطين حضروا إلى المحكمة من أجل المطالبة بحقهم في السكن، مشيرا إلى أن بعض الأسر تنتظر منذ أكثر من 14 سنة، رغم أدائها مختلف الواجبات المالية المرتبطة بالانخراط والشقق في عدد من الوداديات، وهو ما جعل هذا الملف يتحول، بحسبه، إلى مصدر قلق مستمر بالنسبة إلى العديد من الأسر.
وأوضح المتحدث أن المكاتب المسيرة السابقة والتي سبق وأن تم اعتقالها وإدانتها في ملفات مختلفة، قبل أن يكتشف المنخرطون، وفق روايته، وجود مستحقات مالية مرتبطة بمشاريع، من بينها مبالغ مالية مهمة تتعلق بالضريبة على الأراضي، مشيرا إلى أن هذه المستحقات لم تكن مؤداة في وقت سابق.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المشروع السكني المعروف باسم “بيرلا أندلسيا” يضم ثلاثة أشطر، موضحا أن الشطر الأول تمكن من معالجة إشكالية رخصة السكن خلال السنة الجارية، بينما لا يزال الشطر الثالث ينتظر استكمال الإجراءات المرتبطة باستغلال رخصة السكن.
وتتجاوز مطالب المحتجين، بحسب تصريحاتهم، مجرد الحصول على المفاتيح، إذ يطالبون بتسوية الوضعية القانونية والإدارية للمشاريع بشكل كامل، بما يضمن لهم حيازة شققهم والاستفادة منها في إطار قانوني واضح، بعيدا عن استمرار النزاعات والإشكالات التي عطلت استفادتهم لسنوات.
وشدد المتحدث على أن المنخرطين أدوا مختلف الواجبات المالية المتعلقة بالشقق والانخراطات، كما ساهموا في أداء عدد من المصاريف والضرائب والفواتير المرتبطة بالمشروع، خصوصا خلال الفترة التي كان فيها المكتب المسير في وضعية اعتقال، أملا في تجاوز العراقيل وتمكينهم من مساكنهم.
ويرى المحتجون أن استمرار تعثر بعض الملفات يطرح تساؤلات حول مآل الأموال التي دفعها المنخرطون، وطريقة تدبير المشاريع السكنية، ومدى احترام الالتزامات المترتبة على الجهات المسؤولة عن التسيير، مطالبين بضرورة توضيح الوضعية المالية والقانونية لكل مشروع، وتمكين المنخرطين من المعطيات التي تهم حقوقهم.
وأعادت الوقفة كذلك تسليط الضوء على وضعية أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين اختاروا توجيه جزء من مدخراتهم نحو الاستثمار في بلدهم، قبل أن يجد بعضهم نفسه، بحسب المحتجين، أمام مساطر وإشكالات حالت دون الاستفادة من مشاريع سكنية ظلوا ينتظرونها لسنوات.
وأكد المتحدث أن أفراد الجالية “يحبون بلدهم ويرغبون في استثمار أموالهم داخله”، غير أنهم يشعرون، حسب تعبيره، بأن بعض الممارسات أضرت بحقوقهم ومصالحهم، داعيا السلطات والجهات القضائية والإدارية المختصة إلى التدخل من أجل معالجة هذه الملفات وإنصاف المتضررين.
ولم تقتصر المطالب على مشروع واحد، إذ أشار المحتجون إلى وجود ملفات مرتبطة بوداديات سكنية أخرى، من بينها “الشرقة” و”أبواب البحر” و”بيرلا أندلسيا بيتش”، فضلا عن مشاريع أخرى في سيدي رحال وبني ملال وبوسكورة، مؤكدين أن تعدد هذه الحالات يستوجب، في نظرهم، تعميق البحث في طبيعة الاختلالات التي قد تكون رافقت بعض المشاريع.
وطالب المحتجون بتفعيل الشكايات الموضوعة لدى الجهات المختصة، وتسريع مساطر البحث والتحقيق في الملفات التي تستدعي ذلك، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفات، مؤكدين أن الهدف الأساسي من تحركاتهم هو حماية حقوق المنخرطين وتمكينهم من مساكنهم وفق القانون.
كما دعوا إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع في مشاريع الوداديات السكنية، خصوصا تلك التي تستقطب أفراد الجالية المغربية، بالنظر إلى حجم الأموال التي يتم ضخها فيها وطول المدة التي تستغرقها بعض المشاريع قبل الوصول إلى مرحلة التسليم النهائي.
وتطرح هذه الاحتجاجات، في جانب آخر، سؤالا حول مدى فعالية آليات حماية المنخرطين في الوداديات السكنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع تتداخل فيها الجوانب العقارية والتعميرية والضريبية والمالية، وهي ملفات تتطلب تنسيقاً بين مختلف المصالح المختصة لتفادي تراكم النزاعات.
ويؤكد المحتجون أن مرور 14 سنة على انتظار بعض الأسر لتسلم شققها يجعل الملف أكثر إلحاحا، خصوصا أن عددا من المنخرطين أدوا ما عليهم من واجبات مالية منذ سنوات، فيما لا يزالون ينتظرون استكمال المساطر التي تسمح لهم بالاستفادة القانونية من ممتلكاتهم.
وتأتي هذه الوقفة في سياق رمزي، باعتبارها تزامنت مع اليوم الوطني للمهاجر، الذي يشكل مناسبة لإبراز إسهامات مغاربة العالم في الاقتصاد الوطني والاستثمار داخل المملكة، لكنها تحولت بالنسبة إلى المحتجين إلى فرصة لإسماع صوتهم والتعبير عن شعورهم بوجود اختلالات أثرت على مشاريعهم ومدخراتهم.
وبينما يطالب المتضررون بتدخل عاجل لحسم الملفات العالقة، تبقى المسؤولية القانونية في تحديد طبيعة الاختلالات وتحديد المسؤوليات من اختصاص الجهات المختصة، التي يطالبها المحتجون بفتح الأبحاث اللازمة والاستماع إلى مختلف الأطراف، بما يسمح بكشف حقيقة ما جرى وإنصاف كل من ثبت تضرره.
المصدر:
العمق