أعادت المشاريع التنموية التي تعرفها جماعة إمليل بإقليم أزيلال الجدل حول طريقة توزيع المشاريع بين مختلف الدوائر الانتخابية، بعدما أثارت برمجة عدد من الأوراش، خاصة المرتبطة بالتبليط والتهيئة، تساؤلات محلية بشأن أسباب استفادة مناطق دون أخرى، وما إذا كانت الاعتبارات السياسية قد تكون حاضرة في تحديد أولويات المجلس الجماعي.
ولم يتوقف النقاش عند حدود توزيع المشاريع، بل امتد إلى توقيت إطلاق الأشغال، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث اعتبرت بعض الأصوات أن ظهور عدد من المشاريع في هذه المرحلة قد يفتح الباب أمام توظيفها سياسيا وانتخابيا، فيما يطرح آخرون تساؤلات حول مصير الدوائر التي لم تشملها الأشغال الحالية، وما إذا كان تأخرها مرتبطا بأسباب تقنية أم باعتبارات أخرى.
وأمام هذه الانتقادات والتساؤلات، رفض رئيس جماعة إمليل، عبد الحكيم حربيلي، ما يروج بشأن وجود “إقصاء سياسي” في برمجة المشاريع، مؤكدا أن المجلس لا يميز بين المناطق على أساس الانتماء السياسي، ومشيرا إلى أن نحو نصف المشاريع المبرمجة حاليا توجد في دوائر يمثلها مستشارون من المعارضة. كما رفض ربط توقيت إنجاز المشاريع بالاستحقاقات الانتخابية، محذرا في المقابل من محاولات “الركوب” على المنجزات ونسبها إلى أشخاص أو جهات سياسية بعينها.
وقال حربيلي، في تصريح خص به الجريدة، إن الحديث عن إقصاء دوائر بعينها بسبب مواقف أو انتماءات ممثليها السياسية “غير صحيح”، موضحا أن المجلس يتعامل مع تراب الجماعة كوحدة واحدة، وأن توزيع المشاريع يخضع، بحسبه، للأولويات والإمكانيات والمساطر التقنية والإدارية.
وأشار رئيس الجماعة إلى أن حوالي 50 في المائة من المشاريع التي توجد حاليا قيد البرمجة أو الإنجاز تقع في دوائر يمثلها مستشارون من المعارضة، المنتمون إلى أحزاب من بينها التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وغيرها، معتبرا أن هذه المعطيات تنفي وجود أي توجه لإقصاء أي منطقة.
وبخصوص الجدل الذي رافق توقيت إطلاق الأشغال، نفى حربيلي أن تكون المشاريع جزءا من حملة انتخابية مبكرة، مؤكدا أن مسار إعدادها بدأ قبل سنوات من موعد تنفيذها الحالي. وكشف أن طلبات عدد من المشاريع وضعت لدى مجلس الجهة منذ سنتي 2022 و2023، قبل أن تمر عبر مراحل إعداد الدراسات التقنية والبرمجة والمصادقة وإطلاق الصفقات، وهي مراحل إدارية وتقنية قال إنها تتطلب وقتا طويلا قبل الوصول إلى مرحلة مباشرة الأشغال.
وأضاف أن الظروف المناخية ساهمت بدورها في تحديد موعد انطلاق عدد من الأوراش، موضحا أن المقاولين انتظروا تحسن الأحوال الجوية وتوقف التساقطات المطرية للشروع في تنفيذ الأشغال، وهو ما يفسر، وفق توضيحاته، انطلاقها في الفترة الحالية.
وفي الجانب المالي، كشف رئيس جماعة إمليل أن الغلاف الإجمالي للمشاريع المهيكلة التي تشهدها الجماعة يتجاوز 620 مليون سنتيم، وتهم أساسا عمليات التبليط والتهيئة، بتمويل مشترك بين مجلس جهة بني ملال خنيفرة والمجلس الإقليمي وميزانية الجماعة.
وأوضح أن مشروعا ممولا من مجلس الجهة تصل كلفته إلى نحو 400 مليون سنتيم، ويهم عددا من المناطق، من بينها الحرونة والحي الإداري وآيت معياض، فيما تبلغ كلفة مشروع ممول من المجلس الإقليمي حوالي 80 مليون سنتيم، ويهم طريق غرفان والحرونة.
وأضاف أن الجماعة أطلقت من ميزانيتها مشروعا بقيمة 60 مليون سنتيم، فيما تستعد لإطلاق مشروع آخر بقيمة 80 مليون سنتيم خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن هذه الاعتمادات تندرج ضمن الأوراش الرامية إلى تحسين البنية التحتية المحلية. وأكد حربيلي أن الأشغال تخضع لمراقبة مكاتب الدراسات والمراقبة، بهدف ضمان احترام المعايير التقنية وجودة الإنجاز.
وشدد رئيس جماعة إمليل على أن هذه المشاريع لم تنجز بجهد شخص أو حزب بعينه، وإنما جاءت نتيجة مساهمة كل من الجماعة والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة، داعيا إلى إبقاء المنجزات بعيدا عن الحسابات الانتخابية، وترك تقييمها للساكنة على أساس أثرها وجودة تنفيذها.
المصدر:
العمق