شابت منتجعات سياحية ومسابح خاصة معروفة على مستوى الشريط الساحلي لمدينة الدار البيضاء وضواحيها اختلالات تعميرية وإدارية، دفعت السلطات المختصة إلى فتح أبحاث إدارية من أجل التدقيق في مدى احترام هذه المشاريع للقوانين المنظمة للتعمير وشروط الاستغلال، وذلك في إطار تشديد المراقبة على عدد من المرافق السياحية والترفيهية التي تستقطب آلاف الزوار خلال فصل الصيف.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن المصالح المختصة شرعت خلال الأشهر الأخيرة في تجميع معطيات ووثائق مرتبطة بملفات عدد من المنتجعات السياحية والمسابح الخاصة، بعد توصلها بمؤشرات تفيد بوجود تجاوزات مرتبطة بتنفيذ الأشغال واستغلال العقارات، وهو ما استدعى فتح أبحاث إدارية للتأكد من مدى مطابقة الوضعية الحالية للرخص والتصاميم التي سبق الترخيص بها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص الأولية التي تمت في الشهور الماضية كشفت، في بعض الملفات، عن شبهات تغيير في طبيعة الاستغلال مقارنة بالرخص الأصلية، من خلال إحداث فضاءات جديدة أو تحويل مرافق مخصصة لاستعمالات معينة إلى أنشطة تجارية أو ترفيهية مختلفة، دون استكمال المساطر القانونية والحصول على الموافقات الإدارية اللازمة، وهي ممارسات قد تشكل مخالفات لقوانين التعمير إذا ما ثبتت بشكل رسمي.
وأضافت المصادر أن الأبحاث المنجزة همت كذلك التحقق من مدى قانونية توسعات عمرانية وبنايات إضافية يشتبه في إنجازها داخل بعض المنتجعات والمسابح، سواء عبر تشييد مرافق جديدة أو توسيع منشآت قائمة خارج التصاميم المرخص بها، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن احترام الضوابط التقنية والقانونية المؤطرة لهذا النوع من المشاريع.
ووفق المعطيات نفسها، فإن لجان المراقبة تركز على مقارنة التصاميم الهندسية الأصلية بالوضعية الميدانية الحالية، إلى جانب مراجعة الرخص المسلمة وشهادات المطابقة ومحاضر التسليم، قصد الوقوف على أي اختلافات قد تكون طرأت على المشاريع بعد شروعها في الاستغلال، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية في حال ثبوت أي تجاوزات.
وأكدت المصادر أن السلطات لا تستبعد اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية في حق المخالفين، في حال أثبتت الأبحاث وجود بنايات أو استغلالات غير مرخص بها، إذ تشمل هذه الإجراءات توجيه إعذارات، وإصدار أوامر بإزالة المخالفات، أو إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة، وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير والبناء.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق تشديد الرقابة على استغلال الفضاءات السياحية بالشريط الساحلي، بعدما سجلت المصالح المختصة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا في عدد المشاريع التي عرفت تعديلات أو توسعات بعد حصولها على التراخيص، وهو ما يفرض، بحسب المصادر، تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام التصاميم المصادق عليها وحماية النظام العمراني.
وشددت المصادر على أن فتح هذه الأبحاث يعكس توجها نحو إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال التعمير، خصوصا في المشاريع ذات الطابع السياحي والترفيهي، التي يفترض أن تلتزم بدفاتر التحملات والرخص المسلمة، دون إدخال تغييرات جوهرية من شأنها الإخلال بالمقتضيات القانونية أو التأثير على السلامة العمرانية والبيئية.
وختمت المصادر حديثها لـ”العمق المغربي” بالتأكيد على أن الأبحاث الإدارية لا تزال متواصلة، وأن نتائجها ستحدد طبيعة الاختلالات المسجلة، كما ستكشف ما إذا كانت التجاوزات المحتملة ترتقي إلى مخالفات تستوجب ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية، أو أنها مجرد ملاحظات تقنية قابلة للتسوية وفق المساطر المعمول بها، مع التشديد على أن أي مسؤولية تظل رهينة بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
المصدر:
العمق