آخر الأخبار

بارات بلادي.. كازا بلانكا شاهد على رباط زمان وآخر حكايات التيراسات .

شارك

عمر السعيد – كود//

فوسط قلب الرباط، فالبلاصة اللي كانت معروفة زمان بـ”بلاص بييتري”، واللي ولات اليوم ساحة مولاي الحسن، كاينة واحد البلاصة اللي بقات محافظة على حضورها رغم تبدل المدينة وتغير ملامحها: بار كازا بلانكا.
هاد البار تفتح في عام 1966، وكان مولاه فرنسي اختار هاد الموقع اللي كان من أكثر الأماكن حيوية فالعاصمة. المحل كان مكري فعمارة كانت ملك لعائلة سلاوية، ومن تما بدات حكاية واحد الفضاء اللي غادي يولي جزء من ذاكرة الرباطيين.
فداك الوقت، ما كانش بار كازا بلانكا غير محل كيقدم الماكلة والشراب، كان فضاء للقاءات والنقاشات والحكايات. كان كيجمع ناس من عوالم مختلفة: فرنسيين وأوربيين بقاو فالرباط، ومغاربة من مختلف الفئات، وكل واحد كان كيلقى فهاد المكان جو خاص وطابع مميز.

مصدر الصورة
الشهرة ديالو كانت مرتبطة خصوصا بالتيراس اللي كانت كتطل على الساحة. كانت التيراس عامرة بالحركة، والناس كيجلسو فيها ساعات طويلة، كيتفرجو فحركة المدينة، كيتبادلو الحديث، وكيعيشو واحد الإيقاع ديال الرباط القديمة اللي كان أكثر هدوءا وبساطة.
وكان بار كازا بلانكا معروف حتى بالشواية ديالو، حيث كان كيقدم المشويات، إلى جانب الجعة والنبيذ وباقي المشروبات القوية. وفي داك الزمن، اللي كان باغي ياكل لحم الخنزير كان كيمشي للمارشي اللي كان موجود فالساحة، فيشري اللي بغا ويرجع يكمل الجلسة ديالو.
هاد التفاصيل الصغيرة هي اللي كانت كتعطي للمكان واحد الخصوصية، حيث كانت الحياة اليومية فالمدينة أكثر اختلاطا، وكل حي وكل ساحة كان عندو طابعه الخاص ورواده المعروفين.
لكن بحال بزاف ديال الأماكن القديمة، تبدلات الظروف. قبل سنوات، تحيدات التيراس بعدما قررت السلطات أن بيع المشروبات الكحولية ما يبقاش يكون قدام عموم المارة ففضاءات مفتوحة. ومن بعد، ولات الشواية خدامة غير فالداخل، وتغير الشكل اللي عرف به الناس هاد المكان لعقود.
حتى الساحة نفسها تبدلات. المارشي اللي كان فيها، واللي كان فضاء عامر بالحركة وكيتباع فيه مختلف أنواع المواد الغذائية، ما بقاش هو نفس المكان اللي علق فذاكرة الناس. وحتى بعض المقاهي والحانات اللي كانت قريبة، بحال بار لا مارن، ما بقاتش موجودة.
ورغم هاد التحولات، بقى بار كازا بلانكا اللي أصبح في ملكية الوريث الفرنسي اللي تولد في الرباط أو كيتلكم الدارجة، صامد. ما زال كيستقبل زبناؤو لقدام، واللي أغلبهم اليوم متقاعدين، ولكن ما زال الرابط ديالهم مع المكان قوي. كيجلسو فالكراسي نفسها تقريبا، وكيعاودو نفس الحكايات، ويرجعو بالذاكرة لمدينة أخرى: رباط هادئة، بسيطة، فيها التيراسات عامرة والوجوه معروفة.
بالنسبة لهاد الناس، كازا بلانكا ماشي غير مطعم أو بار، بل هو جزء من تاريخ شخصي وجماعي. كل طابلة فيه عندها قصة، وكل ركن فيه مرتبط بمرحلة من حياة ناس عاشو تحولات كبيرة فالعاصمة.
يمكن المدينة تبدلات، وتبدلات معاها العادات والأماكن، ولكن بعض الفضاءات كتبقى عندها قدرة غريبة على مقاومة النسيان. وبار كازا بلانكا، اللي هو من لقلال في الرباط اللي كيحترم قانوم الشغل ومديكلاري العمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحد من هاد الأماكن اللي ما زال كيشد خيط رقيق رابط بين رباط اليوم ورباط الأمس.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا