عاد سعر بيض الاستهلاك إلى الارتفاع في مختلف المدن المغربية، بعدما تراوح ثمن البيضة الواحدة بين 80 و90 سنتيما، ووصل إلى درهم كامل أو أكثر بقليل في عدد من الأسواق، وذلك بعد أسابيع قليلة من تراجعه إلى نحو 60 سنتيما في عدة مناطق.
ويعزو المنتجون هذا الارتفاع إلى تعافي الطلب تدريجيا بعد فترة ركود كبدتهم خسائر مالية، فيما يرى ممثلو جمعيات حماية المستهلك أن هذه الزيادات تجدد المخاوف بشأن انعكاساتها على القدرة الشرائية، وتستدعي تعزيز مراقبة الأسواق وضمان توازن الأسعار.
وبرر خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، عودة الارتفاع باستعادة الطلب جزءا من عافيته بعد الركود الذي عرفته الفترة الماضية، وأدى إلى انخفاض أسعار كل من دجاج اللحم والبيض.
وأوضح الزعيم، في تصريح لهسبريس، أن السوق المغربية عرفت في تلك الفترة ارتفاعا في الطلب على البروتينات ذات الأصل الحيواني، وهو ما دفع المنتجين إلى إطلاق مشاريع كبرى لرفع حجم الإنتاج.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذه الزيادة في الإنتاج أدت لاحقا إلى تجاوز العرض حجم الطلب، ولا سيما خلال فترة عيد الأضحى، التي شهدت ركودا شاملا في مختلف القطاعات، مؤكدا أن طبيعة البيض، باعتباره منتجا سريع التلف، وضعت المنتجين أمام خيار خفض الأسعار وتحمل خسائر كبيرة باعتباره الحل الوحيد لتصريف الإنتاج.
وأورد الفاعل المهني نفسه أن تكلفة إنتاج البيضة الواحدة تبلغ نحو 90 سنتيما، في حين لا يتجاوز سعر بيعها داخل الضيعات ما بين 50 و75 سنتيما، لافتا إلى أن المنتجين مروا بفترات لم يتجاوز فيها سعر البيع 40 سنتيما، ومنتقدا، في السياق ذاته، عدم تدخل أي جهة لمعالجة الوضع الصعب الذي يعيشه المنتج، “الذي يبذل جهودا جبارة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق، خاصة في وقت عجزت عدة قطاعات أخرى عن تحقيق هذا التوازن”.
وتابع الزعيم بأن حجم الإنتاج اليومي يبلغ في العادة نحو 23 مليون بيضة، مشيرا إلى أن “هذا الرقم شهد انخفاضا طفيفا مؤخرا، لكن دون تغييرات كبيرة”.
في المقابل يرى نبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن شبح ارتفاع الأسعار بدأ يخيم على الأسواق المغربية، مبينا أن ذلك من شأنه التأثير على القدرة الشرائية ورفع منسوب قلق المستهلك المغربي، الذي “يتوجس من الزيادات المفاجئة في الأسعار دون سابق إنذار”.
ودعا الصافي، في تصريح لهسبريس، الجهات الوصية إلى التدخل المستمر للحفاظ على التوازن في السوق المغربية، لافتا إلى “ضرورة دعوة الموردين إلى توفير العرض الكافي، بما يضمن استقرار الأسعار عند مستوى يمكن المستهلك المغربي من اقتناء البيض والدجاج، ويتيح، في الآن ذاته، للموردين وتجار الجملة والتقسيط تحقيق هامش ربح معقول”.
وخلص رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك إلى أن “الحركية التجارية لا تتمثل في استغلال الظرفية، وإنما في كسب ثقة المستهلك ومساعدته على تجاوز الارتفاع المتواصل للأسعار”، مجددا التأكيد على “ضرورة الالتزام بتسعير المنتجات في حدود معقولة، ومراقبة تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، إلى جانب تشديد المراقبة على أسواق الجملة والأسواق الكبرى، وإطلاق دوريات للتتبع والتفتيش بالمحلات، مع إلزامها باحترام معايير النظافة والجودة”.
المصدر:
هسبريس