آخر الأخبار

السعيدية ميديتيرانيا.. تراجع الخدمات وتصاعد التوتر يضعان شركة تنمية السعيدية تحت المجهر

شارك

السعيدية – هبة بريس

تعيش المحطة السياحية السعيدية ميديتيرانيا خلال الفترة الأخيرة على وقع حالة من التوتر والاحتقان، في ظل تزايد شكاوى عدد من المستثمرين والمهنيين من طريقة تدبير المحطة، وما يعتبرونه تراجعاً في مستوى الخدمات، فضلاً عن توتر متزايد في العلاقة بين إدارة شركة تنمية السعيدية وعدد من المستثمرين وأصحاب المطاعم والمقاهي.

وتتولى شركة تنمية السعيدية (SDS) تطوير وتسيير المحطة السياحية، وهي شركة مملوكة بشكل مشترك بين مضايف، الذراع السياحي لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير، وإثمار، الصندوق السيادي المغربي.

غير أن عدداً من المستثمرين والمهنيين يطرحون اليوم علامات استفهام حول أسلوب التدبير المعتمد داخل المحطة، معتبرين أن المرحلة الحالية تشهد تراجعاً في عدد من الخدمات، مقابل تصاعد الخلافات والتشنجات بين مختلف المتدخلين.

مستثمرون يتحدثون عن مضايقات

عدد من أصحاب المطاعم والمقاهي والأنشطة التجارية داخل المحطة عبّروا عن استيائهم مما يصفونه بـالمضايقات والعراقيل الإدارية التي تواجههم، مؤكدين أن العلاقة مع إدارة الشركة لم تعد، بحسب إفاداتهم، في مستوى انتظارات المستثمرين الذين ضخّوا أموالاً مهمة في مشاريعهم.

ويقول هؤلاء المستثمرون إنهم بدل أن يجدوا في إدارة المحطة شريكاً يساعد على تطوير أنشطتهم وتشجيع الاستثمار، أصبحوا يشعرون بوجود حالة من التوتر المستمر، وهو ما ينعكس، حسب تعبيرهم، على السير العادي لمشاريعهم وعلى جاذبية المحطة بشكل عام.

مطاعم تشتغل دون عقود.. ومستثمرون يتحدثون عن “النوار”

ومن بين أكثر الملفات إثارة للجدل، وفق شكاوى عدد من المستثمرين، وضعية بعض المطاعم والمقاهي التي تزاول نشاطها دون عقود واضحة ومنظمة.

ويقول مستثمرون إنهم واجهوا صعوبات في الحصول على عقود تؤطر استغلالهم للمحلات والفضاءات التجارية، متحدثين عن رفض بعض الموظفين، بحسب إفاداتهم، توقيع العقود أو تسوية وضعية بعض الأنشطة.

ويضيف هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يدفع بعض المستثمرين إلى مواصلة العمل في ظروف يصفونها بـ**”النوار”**، أي دون إطار تعاقدي واضح، رغم الأموال التي تم ضخها في تجهيز المطاعم والمقاهي وتشغيل اليد العاملة.

وهو وضع يعتبره المستثمرون غير طبيعي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمحطة سياحية كبرى يفترض أن تكون بيئة جاذبة للاستثمار، وأن تكون العلاقات بين الشركة المسيرة والمستثمرين قائمة على عقود واضحة وشفافة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

الطرد بدل الحوار؟

الأكثر إثارة للقلق، بحسب روايات عدد من المستثمرين، هو حديثهم عن تعرض بعضهم لضغوط وصلت إلى حد المطالبة بمغادرة المحطة أو التوقف عن ممارسة النشاط، في وقت كانوا قد استثمروا مبالغ مهمة في مشاريعهم.

ويرى هؤلاء أن اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات، بدل فتح قنوات الحوار والتفاوض وتسوية المشاكل، من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان ويخلق حالة من عدم الثقة بين المستثمرين والجهة المسيرة.

كما يطرح هذا الوضع سؤالاً أساسياً حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع المستثمرين داخل محطة يفترض أن تكون وجهة سياحية واستثمارية نموذجية بالجهة الشرقية.

توتر بين الشركة والجماعة والمستثمرين

ولا يبدو أن الخلافات تقتصر على علاقة الشركة بالمستثمرين، إذ تشير إفادات محلية إلى وجود تشنجات وخلافات بين بعض موظفي الشركة والجماعة الترابية، إلى جانب توتر في العلاقة مع عدد من المستثمرين والمهنيين.

ويرى متابعون أن استمرار هذه الأجواء داخل المحطة يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية على صورة السعيدية ميديتيرانيا، خصوصاً خلال الفترة التي يفترض أن تعرف فيها المحطة انتعاشاً سياحياً كبيراً.

فالسياحة لا تقوم فقط على الفنادق والشواطئ، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل المطاعم والمقاهي والأنشطة التجارية والترفيهية وجودة الخدمات، إضافة إلى مناخ استثماري مستقر يشجع أصحاب المشاريع على الاستمرار والتوسع.

هل تحتاج السعيدية إلى مراجعة طريقة التدبير؟

أمام هذه المعطيات والشكاوى، يطرح عدد من المهنيين سؤالاً واضحاً: هل تحتاج السعيدية ميديتيرانيا إلى مراجعة شاملة لطريقة تدبيرها وعلاقتها بالمستثمرين؟

فالرهان على هذه المحطة لا يتعلق فقط بمصالح شركة أو مستثمرين بعينهم، وإنما بمشروع سياحي كبير يعول عليه في تعزيز جاذبية المنطقة الشرقية وخلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي.

ولهذا، فإن المطلوب، بحسب عدد من الفاعلين، هو فتح حوار جدي وشفاف مع المستثمرين وأصحاب المطاعم والمقاهي، والوقوف على حقيقة الشكاوى المتعلقة بالعقود، وتوضيح الإطار القانوني الذي يؤطر استغلال الفضاءات التجارية داخل المحطة.

كما أن من شأن افتحاص وضعية العقود ومعرفة عدد الأنشطة التي تشتغل بعقود رسمية، وتحديد المسؤوليات الإدارية في حال وجود اختلالات، أن يضع حداً للكثير من علامات الاستفهام التي بدأت تتداول في أوساط المستثمرين والمهنيين.

الكرة في ملعب شركة تنمية السعيدية

وفي انتظار توضيحات رسمية من شركة تنمية السعيدية حول هذه المعطيات والشكاوى، يبقى من حق الرأي العام والمستثمرين معرفة حقيقة ما يجري داخل واحدة من أهم المحطات السياحية بالمغرب.

كما يبقى من حق الشركة، في المقابل، تقديم توضيحاتها والرد على ما يصرح به المستثمرون والمهنيون، خصوصاً أن بعض هذه المعطيات تتعلق بممارسات إدارية وعلاقات تعاقدية يفترض أن تكون مؤطرة بالقانون والوثائق.

إن السعيدية ميديتيرانيا تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الهدوء والحوار والشفافية، لأن استمرار الصراعات والتشنجات لا يخدم لا الشركة المسيرة ولا المستثمرين ولا الجماعة ولا السياحة بالمنطقة.

والسؤال الذي ينتظر الجميع جواباً عنه هو: هل ستتحرك إدارة شركة تنمية السعيدية لفتح صفحة جديدة مع المستثمرين، أم ستستمر حالة الشد والجذب التي تهدد، بحسب المهنيين، مستقبل عدد من المشاريع داخل المحطة؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا