آخر الأخبار

صحيفة سويسرية: المغرب يكثف تحركاته في واشنطن لإعادة فتح ملف سبتة ومليلية

شارك

قالت صحيفة “لوتون” السويسرية، في عددها الصادر يومي السبت والأحد، إن سبتة المحتلة تحوّلت إلى مسرح لمعارك جيوسياسية متشابكة بين المغرب وإسبانيا والولايات المتحدة، في وقت تكثّف فيه الرباط أنشطتها في مجال الضغط (اللوبيينغ) والشبكات الاجتماعية بهدف كسب تأييد صناع القرار الأمريكيين، وبالأخص من الحزب الجمهوري، من أجل التأثير على مستقبل المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.

وأوردت الصحيفة أن لجنة برلمانية أمريكية شرعت في التحقيق في أنشطة الضغط التي يقوم بها المغرب تجاه الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن هذا التحقيق يأتي في سياق نص تشريعي أمريكي تبنّته لجنة الاعتمادات المالية بمجلس النواب الشهر الماضي، ويرتبط بمسائل الأمن القومي، من بينها ما وصفته الصحيفة بـ”التحالف الملتوي” بين المغرب والولايات المتحدة، الذي خصّصت له واشنطن دعماً عسكرياً بقيمة أربعين مليون دولار.

وذكرت “لوتون” أن اللجنة البرلمانية المذكورة يرأسها النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماريو دياز بالارت، وهو من أصل كوبي مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وقد طلبت اللجنة من الخارجية الأمريكية توضيح موقفها الدبلوماسي بشأن وضعية سبتة ومليلية.

وأضافت الصحيفة أنه، وإن كانت هذه الخطوة لا تحمل أي قيمة قانونية بعد، فإنها تمثّل أول مرة تُنشأ فيها مؤسسة أمريكية بهذا الشكل حول وضع المدينتين، وهو ما أثار حفيظة أوساط سياسية إسبانية. وبحسب “لوتون”، فإن دياز بالارت معروف بدفاعه عن موقف يعتبر أن المغرب حليف “حاسم” للولايات المتحدة وإسرائيل، في مقابل وصفه للنظام الكوبي بـ”الوحشي والقمعي”.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التحرك يأتي في سياق أوسع، حيث دأب حلفاء دونالد ترامب على مهاجمة الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، متهمين إياه بمضاعفة مواقفه “المؤيدة للفلسطينيين”، على حد تعبير المندوب الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، ديفيد فريدمان، الذي اعتبر أن سانشيز “يبدو راغباً في تقوية علاقاته مع أنظمة إيران وكوبا وفنزويلا”، بحسب ما نقلته صحيفة “الإسبانيول” المحافظة، والتي استندت إليها “لوتون” في تقريرها.

وأشارت “لوتون” إلى أن هذه التطورات أعادت إلى الواجهة ملف الصحراء المغربية، الذي تعتبره الصحيفة “أوراق القوة” التي يلوّح بها المغرب في مواجهة إسبانيا. وذكّرت بأن إدارة ترامب الأولى كانت قد اعترفت في عام 2020 بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب ضمن ما عُرف باتفاقيات أبراهام، في حين ظلت إسبانيا، بحسب الصحيفة، متمسكة بمنطق أكثر حذراً حيال هذا الملف.

ونقلت “لوتون” عن مصادر لم تُسمّها أن الرباط طالما لوّحت بورقة الصحراء لإثارة قلق حكومة مدريد، وأن هذا الملف كلّف رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق رئيس الوزراء السابق، على حد تعبير الصحيفة، ثمناً سياسياً باهظاً في وقت سابق.

وفي سياق متصل، رجحت الصحيفة أن الحساسية الإسبانية تجاه أي مساس بسيادتها على سبتة ومليلية باتت أكثر وضوحاً، إذ أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس أن “لا أحد يمسّ السلامة الإقليمية والسيادة” الإسبانية على المدينتين. كما أوردت “لوتون” أن الحزب الاشتراكي الإسباني الحاكم يشاطر المعارضة اليمينية الموقف ذاته إزاء ما وصفته بـ”الهجمات” المغربية الأمريكية الإسرائيلية المتكررة على ما يعتبره “الوحدة الترابية الإسبانية”.

وفي الجانب الميداني بالمدينة، ذكرت الصحيفة أن آلاف المهاجرين لا يزالون يتقاطرون على مدينة سبتة، إذ أعلنت السلطات المحلية أن مراكز استقبال المهاجرين باتت مكتظة بالكامل، مما دفع الحكومة الإسبانية إلى نشر قوات الجيش “للحفاظ على الأمن” على الحدود مع المغرب، بحسب تعبير الصحيفة.

وأوضحت “لوتون” أنه في 31 يوليوز الماضي، انتشرت عبر تطبيق واتساب وصفحات فيسبوك دعوات لموجة هجرة جديدة نحو سبتة، قبل أن تُحذف تلك المنشورات لاحقاً، مشيرة إلى أن بعض المجموعات لا تزال نشطة وتتبادل نصائح عملية حول طرق العبور سباحة أو عبر معدات الغطس، في حين حددت بعض هذه المجموعات تاريخ 15 غشت المقبل موعداً محتملاً لموجة تحرك جديدة، وهو ما اعتبرته الصحيفة توقيتاً “يسهّل حشد أكبر عدد من المهاجرين” لتزامنه مع فترة عطلة.

وختمت الصحيفة تقريرها بالتشكيك في الطابع “العفوي” لموجات الهجرة الجماعية نحو سبتة، مرجحة أن يكون وراء تحريك هذه التجمعات “أجندات مضمرة ومخطط لها بعناية”، حسب تعبيرها، دون أن تتمكن من تحديد الجهات أو الوسائل الدقيقة المسؤولة عن ذلك بشكل قاطع.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا