قام وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بزيارة رسمية إلى جمهورية بيلاروسيا، في محطة دبلوماسية تأتي في سياق تحركات جزائرية متواصلة للبحث عن مساحات جديدة للتحرك الخارجي، في وقت تواجه فيه الجزائر تضييقا متزايدا على هامش تحركها الدبلوماسي في الفضاء الأوربي
وكتحاول الجزائر، من خلال الانفتاح على مينسك، تعزيز علاقاتها مع هذا البلد الأوروبي الذي يعد من أبرز حلفاء موسكو، والدفع بالشراكة الثنائية نحو مجالات أوسع، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها موازين العلاقات الدولية وتزايد الاصطفافات المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.
وبحسب بيان للخارجية الجزائرية، فقد استُقبل عطاف من قبل الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، كما أجرى مباحثات مع نظيره البيلاروسي ماكسيم ريجينكوف، تمحورت أساسا حول تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وتناولت المباحثات تقييم مسار العلاقات الجزائرية-البيلاروسية، ولا سيما مستوى تنفيذ خطة العمل التي تم اعتمادها عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس البيلاروسي إلى الجزائر في ديسمبر 2025، إلى جانب بحث سبل الارتقاء بالتعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
وعلى المستوى السياسي، أشار البيان إلى أن عطاف ونظيره البيلاروسي تبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية، في ظل ما وصفته الجزائر بـ”التوتر المتزايد في العلاقات الدولية”، مع التأكيد على ضرورة الاحتكام إلى القانون الدولي والعمل متعدد الأطراف وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة النزاعات.
هاد التحرك كايجي فوقت كتواجه فيه الدبلوماسية الجزائرية واقعاً إقليمياً ودولياً أكثر تعقيداً، مع تقلص هامش المناورة أمامها في عدد من العواصم العربية والإفريقية والأوروبية، بالتزامن مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أرضية واقعية وعملية لتسوية النزاع حول الصحراء. وفي ظل هذه التحولات، تبدو الجزائر حريصة على تعويض تراجع هامش تحركها في بعض الدوائر الأوروبية بتعزيز علاقاتها مع موسكو وحلفائها، بما يتيح لها الحفاظ على خيارات دبلوماسية في مواجهة إعادة تشكل خريطة المواقف الدولية بشأن النزاع، وتزايد الزخم الدولي الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
المصدر:
كود