في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الطيب الهزاز، الخبير في الأمن السيبراني، من أن المغرب يواجه مؤامرة تقنية غير تقليدية تهدف إلى تركيعه عبر استهداف شبابه، مؤكدا أن هذه الهجمات تعتمد على توظيف حسابات وهمية وما يصطلح عليه بحسابات “الزومبي” الموجهة لنشر كميات هائلة من الرسائل والفيديوهات بطريقة آلية ومدروسة نفسيا.
وأوضح الهزاز، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن التحليلات التقنية الأخيرة كشفت وجود أكثر من ثلاثة آلاف حساب متورط في هذه العمليات، تعتمد على شبكات “البوتنت” القادرة على فتح مئات الحسابات في الساعة الواحدة، والتي تستخدم خوارزميات تقترح مقاطع فيديو متتالية لبرمجة عقول الشباب ودفعهم لتصديق الوهم دون توجيه دعوات مباشرة للهجرة، بل عبر عرض مشاهد توحي بنجاح وسلاسة العملية.
وفي تفصيله للأساليب التقنية المستعملة، كشف الهزاز أن هذه الشبكات تعتمد على أرقام هواتف دولية، خاصة من الجزائر وتونس، إلى جانب استغلال أرقام مغربية يتم تفعيلها وبيعها من لدن مغاربة لجهات خارجية تستخدمها في عمليات النصب والاحتيال الرقمي.
وأضاف أن المشرفين على هذه الهجمات يعمدون إلى تغيير أسماء صفحات كانت تبدو مغربية وتجمع متابعين محليين، ويستخدمون تقنيات لتأجير خوادم وحواسيب داخل المغرب للظهور بعناوين بروتوكول إنترنت مغربية لتجاوز حظر المنصات وإخفاء هويتهم الحقيقية.
وأشار في السياق ذاته إلى أن هؤلاء المهاجمين انتقلوا من الاعتماد على المزارع الرقمية التقليدية التي كانت تتطلب آلاف الهواتف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الضحايا واستهدافهم بدقة.
وعن الجهات المستفيدة من هذا الوضع، أوضح الخبير السيبراني أن أعداء المغرب والدول المجاورة هم المستفيد الأكبر من توقيت هذه الهجمات التي تزامنت مع احتفالات عيد العرش، إلى جانب شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الوضع لترويج وثائق وجوازات سفر مزورة للمهاجرين.
ولم يستثن الهزاز صناع المحتوى المرتزقة الذين يتم دفعهم وتوجيههم من قبل جهات أجنبية أو وكالات للحديث عن مواضيع معينة طمعا في حصد المشاهدات دون وعي بخطورة أفعالهم على الاستقرار.
وعلى مستوى البنية الأمنية المغربية، شدد الهزاز على أن المؤسسات السيادية الوطنية تمتلك أجهزة قوية قادرة على رصد الهجمات في ثوان معدودة؛ غير أنه كشف أن معظم الاختراقات التي تتعرض لها المؤسسات المدنية والمالية تعود بالأساس إلى أخطاء وعوامل بشرية، مثل استخدام كلمات مرور ضعيفة للغاية.
وانتقد الخبير غياب عمليات الافتحاص الأمني الدورية في هذه المؤسسات، وضعف تفاعلها الفوري وتنسيقها مع الجهات المختصة عند التعرض أو رصد هجمات سيبرانية.
وخلص الهزاز في مداخلته إلى تقديم حزمة من الحلول لمواجهة هذا التهديد؛ في مقدمتها ضرورة إحداث مركز وطني لليقظة الرقمية يتولى تحليل ما يقع في فضاء الإنترنت والخروج بخلاصات استباقية. كما دعا إلى تدريب الشباب وتوعيتهم بطبيعة الهجمات النفسية لتقليل استجابتهم لها، مشددا على حتمية إدراج التكوين في مجال الأمن المعلوماتي والذكاء الاصطناعي منذ الصغر، ومحذرا من أن تحميل طفل صغير للعبة مقرصنة على جهازه قد يكون كافيا لاختراق شبكة المنزل بأكملها والوصول إلى بيانات حساسة تخص مؤسسات كبرى قد يديرها الآباء.
المصدر:
هسبريس