آخر الأخبار

أزمة سبتة تكشف فجوة النمو والشغل.. تقرير يدعو إلى “عقد وطني” لتحسين معيشة الأسر

شارك

دعا تقرير حديث صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى جعل قيمة الإنسان معيارا أساسيا لتقييم التدبير العمومي لأزمة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة، مطالبا بتوحيد المعطيات المتعلقة بالضحايا والمفقودين، واستكمال عمليات التعرف على الهويات، ومواكبة الأسر المتضررة، وتحديد مواطن القصور والمسؤوليات.

وحمل التقرير عنوان “أزمة سبتة والشباب المغربي: قراءة في قيمة الإنسان وفجوة التنمية ومسؤولية الفعل العمومي”، معتبرا أن الأزمة لا يمكن اختزالها في واقعة حدودية أو موجة اجتماعية غذتها شائعة رقمية، بل كشفت تداخل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية مع ضعف الوساطة والتواصل الوقائي.

وسجل التقرير تفاوتا بين حصيلة وزارة الداخلية المغربية، التي تحدثت عن نحو 40 ألف شخص توجهوا إلى محيط سبتة و1135 نحو مليلية، مع تسجيل 11 وفاة، وبين المعطيات الإسبانية التي قدرت عدد الوافدين إلى سبتة بأكثر من 50 ألف شخص، وعودة أكثر من 48 ألفا منهم إلى المغرب.

واعتبر المركز أن الشائعة الرقمية كانت “شرارة” للأحداث وليست سببا كافيا لتفسيرها، مبرزا أن التضليل وتأويل قرارات قضائية وإدارية إسبانية خارج سياقها القانوني ساهما في إيهام آلاف الشباب بإمكانية دخول سبتة ثم الانتقال بسهولة إلى إسبانيا وباقي دول أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن أول تواصل عمومي رسمي لوزارة الداخلية المغربية جاء يوم 2 غشت، بعد بلوغ الأحداث ذروتها، داعيا إلى التمييز بين الاستباق الأمني الذي قالت الوزارة إنها قامت به، وبين التواصل الوقائي العمومي الذي لم يسبق انتشار الشائعة بالسرعة نفسها أو يصل إلى الفئات المستهدفة قبل اندفاعها نحو الحدود.

وربطت الوثيقة أحداث سبتة بالفجوة بين النتائج الاقتصادية الكلية وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية للأسر، مستندة إلى نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، وهو أقوى أداء منذ أكثر من عقد، مع تراجع التضخم إلى 0.8 في المائة.

وفي المقابل، سجل الاستثمار الثابت نموا بلغ 14.4 في المائة، بينما لم يرتفع الاستهلاك الخاص سوى بنسبة 1.2 في المائة، وفق تقرير البنك الدولي حول الوضع الاقتصادي للمغرب ، حيث اعتبر المركز أن هذه الفوارق تظهر أن وتيرة الاستثمار أسرع من التحسن الذي تلمسه الأسر في دخلها واستهلاكها اليومي.

وتوقف التقرير عند مؤشرات سوق الشغل، معتبرا أن معدل البطالة وحده لا يكشف حجم الضغط الحقيقي. وبحسب بحث المندوبية السامية للتخطيط ، لم يتجاوز معدل المشاركة في اليد العاملة 41.8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، وانخفض لدى النساء إلى 17.5 في المائة.

وبلغ عدد الأشخاص المصنفين ضمن اليد العاملة المحتملة 884 ألف شخص، وهم أشخاص خارج التعريف الصارم للبطالة، رغم قدرتهم على العمل أو رغبتهم فيه. كما بلغ معدل الاستخدام غير الكامل المركب لليد العاملة 22.5 في المائة وطنيا، وارتفع إلى 45.3 في المائة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة.

وسلط التقرير الضوء على الوضع الخاص بعمالة المضيق الفنيدق، باعتبارها مجالا حدوديا يعيش تحت ضغط اقتصادي واجتماعي متراكم. وأظهرت بيانات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 ارتفاع معدل البطالة في العمالة إلى 29 في المائة، مقابل 19.6 في المائة على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة.

كما تراجع معدل النشاط في عمالة المضيق الفنيدق من 51.4 في المائة سنة 2014 إلى 45.3 في المائة سنة 2024، ما يجعل المنطقة، بحسب التقرير، أكثر قابلية للتأثر بالشائعات المرتبطة بالهجرة، في ظل تماسها اليومي مع تفاوت اقتصادي ومعيشي ظاهر عبر الحدود.

وحذر المركز من تضييق النافذة الديموغرافية للمغرب، بعدما تراجعت حصة السكان المتراوحة أعمارهم بين 15 و59 سنة من 62.4 في المائة سنة 2014 إلى 59.7 في المائة سنة 2024، بينما ارتفعت حصة من يبلغون 60 سنة فأكثر من 9.4 إلى 13.8 في المائة، بحسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى.

واعتبر التقرير أن هذا التحول يفرض تحويل الكتلة الشابة المتبقية إلى قوة منتجة وقادرة على الادخار والمساهمة في تمويل الحماية الاجتماعية، قبل دخول المغرب مرحلة أكثر تقدما من الشيخوخة السكانية.

وفي جانب التعليم، استند التقرير إلى نتائج استطلاع “أفروباروميتر”، الذي أظهر أن 56 في المائة من المغاربة المتراوحة أعمارهم بين 18 و35 سنة تلقوا تعليما بعد المرحلة الثانوية، غير أن الدراسة نفسها سجلت ضعف نتائج الاندماج المهني، إذ لا يتوفر سوى ربع الشباب المستجوبين على عمل بدوام كامل، بينما تشكل عدم ملاءمة التعليم مع متطلبات الوظائف وغياب الخبرة أبرز عوائق التشغيل.

ودعا المركز إلى كسر الحلقة التي تشترط الخبرة للحصول على وظيفة، في حين لا يستطيع الشاب اكتسابها من دون فرصة عمل أولى، من خلال توسيع التعلم بالتدرج، وإحداث مسارات مهنية أولى مؤطرة تحمي حقوق الشباب وتضمن لهم أجرا وكرامة مهنية.

وخلص التقرير إلى اقتراح إطلاق “عقد مهمة وطني للشباب والعمل المنتج” يمتد لخمس سنوات، عوض إضافة برامج متفرقة، على أن يتضمن أهدافا محددة زمنيا، ومسؤولين معلومين، وبيانات دورية منشورة، وتقييما مستقلا للنتائج.

وأكد أن استعادة الثقة والحد من تكرار أحداث مشابهة يمران عبر ربط الشباب بالعمل المنتج، وتقليص عدد الموجودين خارج التعليم والشغل والتكوين، ورفع مشاركة النساء في سوق العمل، إلى جانب إخضاع السياسات العمومية للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا