أعاد تكرار الحرائق داخل الأسواق غير المهيكلة بمدينة الدار البيضاء، خاصة خلال فصل الصيف، المخاوف بشأن شروط الوقاية والسلامة بهذه الفضاءات، وسط مطالب بإخضاعها لعمليات افتحاص دورية وفتح تحقيقات تقنية وإدارية لتحديد أسباب كل حادث وترتيب المسؤوليات.
وتسجل المدينة بين حين وآخر حرائق داخل أسواق عشوائية أو غير مهيكلة، تخلف خسائر مادية في ممتلكات التجار، فيما تثير طبيعة بعض هذه الفضاءات وموقعها بالقرب من الأحياء السكنية مخاوف من امتداد النيران وتهديد سلامة السكان والمرتفقين.
ويعزو مهتمون بالشأن المحلي ارتفاع مخاطر الحرائق إلى هشاشة البنية التحتية، وانتشار التوصيلات الكهربائية العشوائية، وتكديس المواد القابلة للاشتعال، إلى جانب غياب مخارج الإخلاء وأنظمة الإنذار المبكر ووسائل الإطفاء الأولية في عدد من الأسواق.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الحوادث يكشف وجود اختلالات في تدبير المخاطر، ما يستدعي عدم الاكتفاء بإرجاع الحرائق إلى “ماس كهربائي”، وفتح تحقيقات تقنية وإدارية تكشف الأسباب الحقيقية ومدى احترام القوانين والمعايير المنظمة للوقاية والسلامة.
وفي هذا السياق، قال معاذ شهير، الفاعل السياسي والجمعوي بمدينة الدار البيضاء، إن الحرائق المتكررة داخل الأسواق غير المهيكلة، خاصة خلال فصل الصيف، لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت مؤشرا يستوجب إعادة تقييم واقع هذه الفضاءات التجارية ومدى استجابتها لمتطلبات السلامة.
وأكد شهير، في تصريح لجريدة “العمق”، أن حماية أرواح التجار والمرتفقين تقتضي اعتماد مقاربة استباقية، تقوم على المراقبة الدورية لشبكات الكهرباء، والتأكد من توفر وسائل الإطفاء واحترام شروط التخزين، فضلا عن إخضاع الأسواق لعمليات افتحاص تقنية منتظمة ترصد مكامن الخلل قبل وقوع الحرائق.
وشدد المتحدث على ضرورة إجراء تحقيق تقني وإداري شفاف عقب كل حريق، لتحديد أسبابه وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، مع نشر خلاصات التحقيقات بما يعزز الثقة ويرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على تدخل فرق الإطفاء بعد اندلاع النيران، بل تتطلب وضع برنامج متكامل لإعادة تأهيل الأسواق غير المهيكلة، وتسريع مشاريع تنظيمها وتجهيزها وفق المعايير القانونية، بما يضمن سلامة العاملين والمتسوقين ويحمي الممتلكات العامة والخاصة.
وتشمل الإجراءات المقترحة مراقبة شبكات الكهرباء ووسائل الإطفاء ومخارج الإخلاء، والتأكد من طبيعة الأنشطة التجارية الممارسة داخل الأسواق، خصوصا الأنشطة التي تعتمد على تخزين مواد سريعة الاشتعال.
ودعا شهير مختلف المتدخلين إلى تنسيق جهودهم وتعزيز الرقابة الميدانية خلال أشهر الصيف، معتبرا أن الوقاية أقل تكلفة من مواجهة الخسائر البشرية والمادية التي قد تخلفها الحرائق، وأن حماية النسيج الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأسواق تقتضي الانتقال من التدخل بعد وقوع الحوادث إلى سياسة استباقية قائمة على المراقبة والمحاسبة.
المصدر:
العمق