كشفت أبحاث إدارية باشرتها السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات عن معطيات وصفت بالحساسة، تتعلق بشبهات توظيف تأخر إنجاز عدد من أوراش الصيانة والتأهيل داخل جماعات ومقاطعات ترابية لأغراض انتخابية، وذلك في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن مصالح المراقبة التابعة للسلطات الإقليمية أنجزت تقارير أولية رصدت مؤشرات على وجود اختلالات في تتبع عدد من أوراش الصيانة الاعتيادية للطرقات والمساحات الخضراء، مع تسجيل تأخر غير مبرر في استكمال الأشغال، رغم توفر الاعتمادات المالية والبرامج الزمنية المحددة سلفاً.
وأضافت المصادر ذاتها أن الأبحاث الإدارية شملت منتخبين يشغلون مسؤوليات داخل عدد من الجماعات الترابية والمقاطعات، من بينهم رؤساء مجالس ورؤساء مقاطعات، بعدما أثارت وتيرة إنجاز بعض المشاريع تساؤلات لدى السلطات المختصة، خصوصاً في المناطق التي تعرف منافسة انتخابية قوية.
وبحسب المصادر نفسها، فقد سجلت مصالح المراقبة استمرار أشغال الصيانة في عدد من الأحياء التابعة لمقاطعتي سباتة وسيدي مومن لفترات امتدت لأسابيع، بل وأشهر في بعض المواقع، دون استكمالها وفق الآجال المحددة، وهو ما تسبب في تعطيل حركة السير وإثارة استياء السكان والتجار ومستعملي الطرق.
وأوضحت المصادر أن السلطات تدرس فرضية وجود تعمد في الإبقاء على بعض الأوراش مفتوحة إلى غاية اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حتى يتم تقديم استكمالها أو تدشينها في توقيت يسمح بتسويقها كإنجازات ميدانية، بما قد ينعكس على الصورة الانتخابية لبعض المنتخبين.
ولم تقتصر الملاحظات، وفق المصادر نفسها، على أوراش إصلاح الطرق، بل امتدت إلى مشاريع تهيئة وصيانة المساحات الخضراء، حيث سجلت مصالح المراقبة تأخراً واضحاً في تنفيذ الأشغال بعدد من الدوائر التي تشهد تنافساً انتخابياً محتدماً، رغم انتهاء الآجال التعاقدية المقررة لإنجازها.
وأكدت المصادر أن التقارير الإدارية أثارت كذلك مسألة غياب الإجراءات الزجرية في مواجهة بعض المقاولات المتأخرة، إذ لم يتم، في عدد من الحالات، توجيه إنذارات أو تفعيل المقتضيات القانونية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، وهو ما فتح الباب أمام التساؤلات حول أسباب هذا التساهل.
وأضافت المصادر أن السلطات الإقليمية تعمل على التدقيق في مختلف مراحل تدبير هذه المشاريع، سواء من حيث تتبع التنفيذ أو مراقبة احترام الآجال القانونية، مع فحص طبيعة القرارات التي اتخذها المسؤولون الجماعيون، ومدى انسجامها مع قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسجلت المصادر ذاتها أن تزامن بطء إنجاز بعض الأوراش مع اقتراب الانتخابات التشريعية يفرض تشديد المراقبة على تدبير المشاريع العمومية، تفادياً لأي توظيف محتمل للمرافق والخدمات الجماعية في المنافسة السياسية، وضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن السلطات المختصة تواصل تجميع المعطيات المتعلقة بهذه الملفات، في انتظار استكمال الأبحاث الإدارية واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات، في إطار الحرص على حماية المال العام وضمان حياد المرافق الجماعية عن أي توظيف انتخابي محتمل.
المصدر:
العمق