عاد ملف “إسكوبار الصحراء” إلى واجهة الأحداث القضائية من جديد، بعدما أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإيداع أحد أبرز الأشخاص الذين ظلوا متوارين عن الأنظار منذ بداية الأبحاث المرتبطة بالقضية، السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، في خطوة يرجح أن تمنح التحقيقات القضائية نفسًا جديدا، خاصة في ظل الاشتباه في امتلاكه معطيات قد تقود إلى الكشف عن امتدادات إضافية لشبكات الاتجار الدولي في المخدرات.
ويتعلق الأمر بالمدعو (عبد الواحد. غ)، المعروف بلقب “التاوناتي”، الذي تمت إحالته على الوكيل العام للملك عقب انتهاء مرحلة البحث التمهيدي الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل أن يقرر قاضي التحقيق، مساء الأحد، متابعته في حالة اعتقال وإيداعه المؤسسة السجنية، في انتظار استكمال التحقيقات التفصيلية بشأن المنسوب إليه.
وتفيد المعطيات الأولية بأن الأبحاث ركزت على الاشتباه في وجود صلات بين الموقوف وشبكات تنشط في تهريب كميات كبيرة من المخدرات على الصعيد الدولي، كما انصبت التحقيقات على طبيعة علاقاته بعدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم خلال مجريات قضية “إسكوبار الصحراء”، التي سبق أن أفضت إلى إدانة كل من سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي بأحكام قضائية ابتدائية في ملف أثار اهتمامًا واسعًا داخل الرأي العام.
ومن بين المحاور الأساسية التي يشتغل عليها المحققون، واقعة العشاء الذي احتضنته إحدى الفيلات بمدينة الرباط، والذي ورد اسمه ضمن محاضر البحث، حيث تشير المعطيات إلى أن هذا اللقاء ضم، بحسب الأبحاث، عددا من الأشخاص، من بينهم سعيد الناصري، إلى جانب تاجر المخدرات الدولي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميا بلقب “إسكوبار الصحراء”. ويعد هذا اللقاء من بين الوقائع التي أثارت الكثير من الجدل خلال مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة.
كما توسعت الأبحاث لتشمل مضمون تسجيلات صوتية تم تداولها خلال الفترة الماضية، يشتبه في أنها توثق اتصالات بين الموقوف وأحد أصحاب القنوات الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي والمقيم خارج المغرب. وتخضع هذه التسجيلات للتدقيق، بعدما ظهرت إلى العلن إثر عملية قرصنة إلكترونية نسبت إلى مجموعة من القراصنة المعلوماتيين، في محاولة للتحقق من مدى ارتباط محتواها بالوقائع موضوع البحث القضائي.
وتنتظر المصالح الأمنية والقضائية نتائج الخبرة التقنية التي ستجرى على الهاتف المحمول الخاص بالموقوف، باعتبارها إحدى أهم وسائل الإثبات الرقمية التي قد تساعد على كشف طبيعة الاتصالات والعلاقات التي كان يجريها، فضلا عن إمكانية الوصول إلى معطيات جديدة بشأن أشخاص آخرين يشتبه في ارتباطهم بأنشطة التهريب الدولي للمخدرات.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن توقيف “التاوناتي” جاء بعد عملية أمنية دقيقة، اعتمدت على معلومات وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب تقنيات متطورة لتحديد المواقع الجغرافية. وقد مكنت هذه العمليات من تحديد مكان وجوده بمدينة المحمدية، بعدما كان يتنقل بين عدة أماكن ويستعمل منزلين بكل من المنصورية ومكناس، في محاولة لتفادي الرصد الأمني وإخفاء تحركاته.
وتشير المصادر إلى أن إحدى المكالمات الهاتفية التي أجراها المشتبه فيه مع زوجته ساهمت في تضييق نطاق البحث، ما أتاح تحديد موقعه وتوقيفه دون تسجيل أي مقاومة، قبل نقله إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لاستكمال إجراءات البحث والاستماع إليه.
المصدر:
العمق