آخر الأخبار

مصدر حكومي: %95 من مهاجري سبتة عادوا بعدما عاينوا أن أوضاع المغرب أفضل من “الفردوس الموعود”

شارك

اعتبر مصدر حكومي مغربي أن عودة الغالبية الساحقة من المغاربة الذين دخلوا مدينة سبتة المحتلة خلال موجة الهجرة الأخيرة تحمل دلالة تتجاوز الجوانب الأمنية للأزمة، مؤكدا أن هؤلاء الشباب قرروا الرجوع إلى المملكة بعدما اكتشفوا أن صورة “الفردوس الموعود” التي روجتها شبكات الهجرة غير النظامية لا تمت بصلة إلى الواقع الذي وجدوه داخل المدينة.

وقال المصدر، الاثنين بالرباط، في تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، إن “هؤلاء الشباب عادوا لأنهم عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من الفردوس الموعود الذي كانوا يتوهمونه”، معتبرا أن حركة العودة الواسعة فككت جزءا مهما من الدعاية التي استُعملت لاستدراج الشباب وتشجيعهم على عبور الحدود بطرق غير نظامية.

وأوضح المصدر أن إسبانيا كانت تؤكد، إلى حدود الاثنين، مغادرة نحو 95 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة، مشددا على أن عودتهم “لم تكن بفضل تدخل إسبانيا، بل بناء على قناعتهم الخاصة واختيارهم”.

وفي أحدث حصيلة رسمية قدمتها مدريد، أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الثلاثاء، أن نحو 70 ألف شخص من أصل 72 ألفا دخلوا سبتة عادوا إلى المغرب، فيما تعمل السلطات الإسبانية على دراسة أوضاع قرابة ألفي شخص ما زالوا داخل المدينة، تمهيدا لإعادة الذين لا يتوفرون على حق قانوني في البقاء.

ورغم تأكيد المصدر الحكومي المغربي الطابع الطوعي للعودة، تكشف التقارير الميدانية أن حركة الرجوع جرت في سياق اتسم أيضا باستحالة انتقال المهاجرين إلى البر الإسباني، بعدما منعتهم الشرطة من الوصول إلى الميناء ووجهت أعدادا منهم نحو المعبر البري مع المغرب.

ونقلت صحيفة “لوموند” عن عدد من الشباب أنهم اختاروا العودة بالفعل بسبب غياب الغذاء والمأوى، وإغلاق عدد من المحلات وعجز جمعيات الإغاثة عن استيعاب الأعداد الكبيرة، إضافة إلى استحالة ركوب العبارات المتجهة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما يشير إلى أن العودة جمعت، في حالات كثيرة، بين قرار شخصي وواقع أمني ولوجستي جعل البقاء في سبتة أو مواصلة الرحلة نحو أوروبا أمرا متعذرا.

وربط المصدر الحكومي المغربي حجم العودة بالخيارات التنموية التي اعتمدتها المملكة خلال السنوات الماضية، خصوصا في الأقاليم الشمالية، مؤكدا أن المشاريع والمبادرات التي أطلقت تحت قيادة الملك محمد السادس أحدثت “طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة”، مضيفا أن هذه المبادرات أسهمت، وفق الأرقام التي قدمها، في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل، دون أن يحدد الفترة الزمنية أو المجالات الترابية والاقتصادية التي يغطيها هذا الرقم.

واعتبر المصدر أن “الفردوس الموعود ليس سوى وهم فككه شبابنا بأنفسهم من خلال عودتهم الطوعية”، مؤكدا أن الرد الأكثر فعالية على الهجرة غير النظامية يكمن في التنمية وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، وليس في الاعتماد على التدابير الأمنية وحدها، مجددا موقف الرباط الرافض لاختزال دور المملكة في مراقبة الحدود الأوروبية، مؤكدا أن المغرب “ليس شرطيا ولا حارسا لأوروبا”، وإنما شريك ذو سيادة يتحمل مسؤولياته في إطار تعاون يفترض أن يقوم على الثقة والوضوح وتقاسم الأعباء.

وشدد على أن المملكة تحمي حدودها وأراضيها انطلاقا من مسؤوليتها السيادية، وليس استجابة لضغوط أو مقابل مساعدات مالية، معتبرا أن التمويل الأوروبي، على أهميته، لا يمكن أن يشكل وحده أساسا مستداما للتعاون في مجال الهجرة، مبرزا أن المغرب أكد مرارا أنه لا يوجد حل أمني صرف للهجرة غير النظامية، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى الانخراط بصورة أوسع في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، بدل اتخاذ قرارات أو إجراءات يمكن أن تؤثر سلبا في تنافسية الاقتصاد المغربي.

وأشار في هذا الصدد إلى الإجراءات الأوروبية التي تمس الموانئ المغربية وصناعة السيارات والقطاع المالي والخدمات والنقل وترحيل الأنشطة، معتبرا أن أوروبا لا يمكن أن تطالب المغرب بدعم جهودها في محاربة الهجرة، وفي الوقت نفسه تعتمد سياسات تحد من نمو القطاعات القادرة على خلق فرص الشغل والحد من دوافع الهجرة.

وتزامنت تصريحات المصدر الحكومي مع اجتماع طارئ عقده وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، لبحث تداعيات أزمة سبتة، حيث عبرت الدول الأعضاء والبلدان المرتبطة بمنطقة “شنغن” عن تضامنها مع إسبانيا، وأشادت بسرعة استجابة مدريد وعودة الغالبية العظمى من الوافدين إلى المغرب.

إقرأ أيضًا
الاجتماع الأوروبي الطارئ بشأن أزمة سبتة.. إشادة بدور المغرب وعودة 70 ألف مهاجر مصدر الصورة

وشدد الاجتماع على ضرورة مكافحة شبكات تهريب البشر، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب بناء شراكات أعمق مع بلدان المنشأ والعبور.

وكان المفوض الأوروبي المكلف بالهجرة، ماغنوس برونر، قد أبرز الدور الذي اضطلع به المغرب في احتواء الأزمة، مستبعدا توجيه اتهامات إلى المملكة بالتسبب في التدفقات، ومشيرا إلى وجود مؤشرات على تدخل شبكات تهريب واتجار بالبشر ونشر معلومات مضللة شجعت آلاف الشباب على التوجه نحو سبتة.

وشهدت المدينة المحتلة، ابتداء من 30 يوليوز الماضي، تدفقا غير مسبوق لعشرات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم من الشباب المغاربة، بعد انتشار منشورات ومقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم فتح الحدود وإمكانية الانتقال من سبتة إلى البر الإسباني.

وتحولت موجة العبور إلى أزمة إنسانية وسياسية، بعدما لقي عشرات الأشخاص مصرعهم غرقا أو خلال محاولات اجتياز المنطقة الحدودية. وأبلغ وزير الداخلية الإسباني نظراءه الأوروبيين، الثلاثاء، بانتشال ما لا يقل عن 75 جثمانا، مؤكدا أن الحصيلة أولية وقد ترتفع مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا