اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن الأحداث التي شهدتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار، إثر محاولات اقتحام السياجين الحدوديين لسبتة ومليلية المحتلتين، تعكس تعقيدات ملف الهجرة غير النظامية، داعيًا إلى معالجته ضمن مقاربة وطنية ودولية شمولية، ورافضًا اختزال أسبابه في قراءات وصفها بـ”السطحية”، أو استغلاله لتصفية الحسابات مع مؤسسات الدولة.
وقال الحزب، في بلاغ لمكتبه السياسي توصلت به هسبريس، إن الهجرة غير النظامية تمثل قضية وطنية عميقة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والجيوسياسية والثقافية، مؤكداً أن مسؤولية مواجهة ما سماه “إغراءات” الهجرة غير الآمنة تقع بشكل جماعي على عاتق الدولة والمؤسسات والأسر والفاعلين السياسيين والمدنيين، إلى جانب بلدان الجوار والمؤسسات الدولية.
وفي الوقت الذي عبّر فيه عن تفهمه لحالة القلق التي يعيشها عدد من الشباب بسبب انسداد الآفاق وضعف التواصل مع النخب والمؤسسات، شدد حزب “الجرار” على أن معالجة الظاهرة تستوجب حوارًا وطنيًا ودوليًا يأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية والسياسية والأمنية، إلى جانب الدوافع الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالهجرة.
وثمّن الحزب طريقة تدبير السلطات العمومية للأحداث، معتبرًا أن تدخلها اتسم بالحكمة والتبصر والشفافية في التواصل مع الرأي العام، كما نوه بجهود القوات العمومية في تدبير ملف الهجرة، وبفتح النيابة العامة المختصة تحقيقًا قضائيًا لكشف ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية.
وفي المقابل، أدان المصدر ذاته أعمال العنف والتخريب والاعتداء على القوات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، داعيًا إلى تشديد مواجهة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الراغبين في الهجرة، والتصدي للحملات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي، التي قال إنها تروج لليأس وتغذي محاولات الهجرة غير النظامية.
وسجل أن المغرب لا يزال يواجه تحديات تنموية واجتماعية، غير أنه رفض استغلال هذه الأحداث للتقليل من المنجزات التي حققتها المملكة، معتبرًا أن تدبير ملف الهجرة يظل رهينًا بتعاون دولي متوازن يراعي مسؤوليات مختلف الأطراف.
كما تقدم حزب الأصالة والمعاصرة بأحر التعازي إلى أسر ضحايا هذه الأحداث، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، ومجددًا دعوته إلى بلورة حلول إقليمية ودولية مستدامة لمعالجة ظاهرة الهجرة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب باعتباره نقطة عبور رئيسية نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
المصدر:
هسبريس