كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي عن تحركات متسارعة يقودها بعض المنعشين العقاريين المعروفين محليا بـ”حزب الإسمنت” داخل دائرة عين الشق، في سياق الاستعداد المبكر للانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك عبر تقديم أشكال مختلفة من الدعم السياسي والمالي واللوجيستيكي لأحد المرشحين الساعين إلى حجز مقعد برلماني خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التحركات لا تتم بشكل منفرد، وإنما تستند إلى شبكة من العلاقات المتشابكة التي تجمع عددا من المنعشين العقاريين بأمين عام أحد الأحزاب السياسية، وهو ما فتح الباب أمام تنسيق غير معلن يهدف إلى توفير الظروف الملائمة لفرض مرشح بعينه داخل الدائرة، مستفيدين من نفوذ اقتصادي واسع راكموه على امتداد السنوات الماضية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرشح الذي يحظى بهذا الدعم يثير حوله الكثير من علامات الاستفهام، بالنظر إلى ما راج بشأنه من شبهات أخلاقية، فضلا عن صدور قرارات عن مؤسسات مختصة في حقه بسبب ارتكاب أعمال وصفت بأنها مخالفة للقانون، وهو ما يثير نقاشا واسعا حول معايير اختيار المرشحين ومدى انسجامها مع متطلبات تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت أيضا أن الرهان لا يقتصر على تمويل الحملة الانتخابية أو توفير الإمكانيات اللوجيستيكية، بل يمتد إلى محاولة توسيع دائرة النفوذ السياسي للمنعشين العقاريين أنفسهم، عبر الدفع بأقاربهم أو أشخاص مقربين منهم ضمن لوائح المرشحين للانتخابات التشريعية، بما يسمح لهم بالحفاظ على حضور مؤثر داخل المؤسسات المنتخبة والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية مستقبلا.
وترتبط هذه التحركات، وفق المصادر نفسها، بالمصالح الاقتصادية الكبيرة التي تجمع عددا من المنعشين العقاريين بمنطقة عين الشق، التي تعرف منذ سنوات توسعا عمرانيا متواصلا واحتضانها لعشرات المشاريع السكنية والتجارية، وهو ما يجعل التحكم في القرار السياسي المحلي والبرلماني وسيلة لحماية استثماراتهم وتعزيز مواقعهم داخل سوق العقار.
وأبرزت المصادر أن دخول ما يعرف بـ”حزب الإسمنت” على خط المنافسة الانتخابية يعكس استمرار محاولات توظيف القوة المالية في التأثير على المشهد السياسي، من خلال بناء تحالفات مع فاعلين حزبيين ومنتخبين، وتوفير مختلف أشكال الدعم التي قد تمنح بعض المرشحين أفضلية على منافسيهم، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وأضافت المصادر أن عددا من المتتبعين للشأن المحلي بدائرة عين الشق ينظرون بقلق إلى تنامي نفوذ بعض الفاعلين الاقتصاديين داخل الحقل السياسي، معتبرين أن تداخل المصالح الاقتصادية مع العمل الحزبي قد ينعكس مستقبلا على تدبير ملفات التعمير والاستثمار، ويطرح تساؤلات حول استقلالية القرار العمومي ومدى خضوعه للمصلحة العامة.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعدا في وتيرة التحركات الميدانية واللقاءات غير المعلنة بين الفاعلين السياسيين والمنعشين العقاريين، في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية، وسط ترقب لما ستسفر عنه عملية منح التزكيات الحزبية، ومدى قدرة الأحزاب على تحصين لوائحها من تأثير المال والنفوذ.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن الرأي العام المحلي يترقب باهتمام كبير كيفية تعامل الأحزاب والجهات المختصة مع هذه المعطيات، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة إلى تعزيز الشفافية وتكريس المنافسة السياسية النزيهة، بما يضمن أن تكون الانتخابات محطة للتنافس حول البرامج والكفاءات، بعيدا عن منطق المصالح الاقتصادية وشبكات النفوذ.
المصدر:
العمق