طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة بالخروج عن صمتها وتقديم تفاصيل الأحداث المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي غير النظامي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والكشف عن ملابساتها والإجراءات المتخذة لمعالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان أصدره الجمعة 31 يوليوز 2026، إنه يتابع بقلق وأسف ما وصفها بـ”الأحداث المحزنة والمشاهد المؤلمة” المرتبطة بسعي أعداد كبيرة من المواطنين، أغلبهم من الشباب، إلى الوصول إلى سبتة ومليلية عبر مسالك الهجرة غير النظامية.
وترحم الحزب على أرواح الأشخاص الذين لقوا مصرعهم أثناء محاولات العبور، معبرا عن تضامنه مع عائلات الضحايا، وداعيا إلى توفير المساعدات الإنسانية اللازمة للمواطنين الموجودين داخل سبتة، إلى جانب الموجودين في الطرق والمحاور المؤدية إلى المدينتين المحتلتين.
وطالب الحزب بحماية المغاربة الموجودين داخل سبتة من أي ممارسات عنصرية قد يتعرضون لها، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الأشخاص العالقين في المناطق الحدودية.
وفي المقابل، أعلن الحزب رفضه المطلق لأي اعتداء يستهدف عناصر القوات العمومية أو أي أعمال تخريب تطال الممتلكات العامة والخاصة.
وأكد التقدم والاشتراكية وعيه بما وصفها بالخلفيات والحسابات والأبعاد المعقدة التي يمكن أن تكون وراء الأحداث، معلنا رفضه استغلالها من أي جهة بطريقة تمس بالمصلحة الوطنية.
غير أن الحزب شدد على أن الحديث عن الخلفيات المحتملة للأزمة لا ينبغي أن يحجب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن ظروف أفضل.
وحمل الحزب الحكومة الحالية جزءا كبيرا من المسؤولية السياسية عن تصاعد مشاعر الإحباط والاحتقان، معتبرا أن سياساتها لم تنجح في الاستجابة لانتظارات فئات واسعة من المواطنين، خصوصا الشباب.
وربط البيان أحداث الهجرة الجماعية بمحدودية النموذج التنموي المعتمد وما يعتريه، بحسب الحزب، من نقائص في توزيع الثروات والفرص بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.
وسجل أن الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية لا ترتبط فقط بمستوى خلق الثروة، بل كذلك بطريقة توزيعها ومدى استفادة الشباب والمناطق المهمشة من الاستثمارات والبرامج العمومية.
وانتقد الحزب السياسة الحكومية في مجالات التشغيل والتعليم ومحاربة الهدر المدرسي، محذرا من اتساع فئة الشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل، المعروفة اختصارا بفئة “NEET”.
واعتبر أن وجود ملايين الشباب خارج هذه المنظومات يشكل قضية مجتمعية خطيرة، سبق للحزب أن نبه الحكومة إلى تداعياتها، داعيا إلى الانتقال من البرامج الظرفية إلى سياسات قادرة على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص شغل مستقرة.
ويرى التقدم والاشتراكية أن الأحداث الأخيرة تبرز حاجة النموذج الاقتصادي المغربي إلى تحول هيكلي يسمح بخلق مزيد من الثروة ومناصب الشغل القارة، بالتوازي مع إقرار آليات أكثر فعالية لتوزيع الخيرات بصورة عادلة اجتماعيا ومجاليا.
كما اعتبر أن معالجة الاحتقان لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الاقتصادية والأمنية، بل تتطلب استعادة الثقة في المؤسسات والفضاء السياسي، وتقوية دور الأحزاب وهيئات التأطير والوساطة المجتمعية.
وساءل الحزب التشكيلات السياسية الوطنية بشأن مدى حضورها الميداني وقدرتها على تأطير المواطنين والتفاعل مع الأزمات، مشددا على ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية والأحزاب السياسية الجادة حتى تضطلع بأدوارها الدستورية.
وفي سياق اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، دعا الحزب إلى إحداث قطيعة مع السياسات الحكومية التي وصفها بالفاشلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية.
واتهم الحكومة بالانتصار لمصالح ما سماها “اللوبيات والأوليغارشيات” على حساب عموم المواطنين، معتبرا أن هذا التوجه عمق التفاوتات الاجتماعية والفوارق المجالية ورفع مستوى الاستياء والغضب.
وشبه حزب التقدم والاشتراكية أحداث العبور نحو سبتة بالأزمات والاحتجاجات الاجتماعية السابقة، بما فيها احتجاجات “جيل Z”، معتبرا أنها تشكل ناقوس خطر بشأن تراكم الإحباط وسط الشباب وضعف فعالية السياسات الموجهة إليهم.
وخلص الحزب إلى أن تصحيح المسار يقتضي ضمان الكرامة والعدالة والحرية لجميع المغاربة في مختلف الجهات، داعيا المواطنين إلى المشاركة الواعية في الاستحقاقات المقبلة وإحداث التغيير بصورة ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع.
المصدر:
العمق