كشفت مديرية المنشآت العامة والخوصصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية عن تسريع وتيرة إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2025، عبر اعتماد نصوص قانونية جديدة، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات الاستراتيجية، وتعميم المراقبة الرقمية لعمليات الأداء.
وأفاد تقرير أنشطة المديرية برسم سنة 2025 ، الذي نشرته الوزارة يوم 28 يوليوز 2026، بأن السنة الماضية شهدت اعتماد تسعة نصوص قانونية وتنظيمية مرتبطة بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب تفعيل الشركات الجهوية متعددة الخدمات في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.
ويؤشر هذا المسار على انتقال إصلاح القطاع العام من مرحلة إعداد الإطار القانوني إلى مرحلة إعادة تنظيم المؤسسات التي تدير قطاعات حيوية، خصوصا توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، مع ما يرافق ذلك من إعادة توزيع للاختصاصات والموارد بين المؤسسات الوطنية والجهوية.
وسجل التقرير أن المديرية واصلت عمليات إعادة الهيكلة القطاعية، في إطار تنزيل القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والذي يستهدف تقليص تشتت المحفظة العمومية، وتحسين مردودية المؤسسات التابعة للدولة، ومعالجة تداخل الاختصاصات بينها.
وتراهن وزارة الاقتصاد والمالية، وفق المعطيات الواردة في التقرير، على تحويل مراقبة المؤسسات العمومية من رقابة تركز أساسا على سلامة الإجراءات والنفقات إلى رقابة مبنية على الأداء، والنتائج، والحكامة، وتدبير المخاطر.
وفي هذا السياق، عززت المديرية منظومة المراقبة الرقمية من خلال تعميم منصة “AD@E”، التي أصبحت إلزامية بالنسبة إلى جميع أعمال الأداء الخاضعة للمراقبة المالية.
ومكنت المنصة خلال سنة 2025 من معالجة أكثر من 350 ألف أمر دفع، بمشاركة نحو ألف مؤسسة وهيئة عمومية، وأكثر من ألفي مستخدم على المستوى الوطني.
وترى المديرية أن هذه المنظومة تتيح تتبع مسار النفقات العمومية بصورة أكثر دقة، وتعزيز قابلية العمليات للمراقبة، وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، فضلا عن توفير قاعدة معلومات يمكن استعمالها في تقييم أداء المؤسسات ورصد المخاطر المالية المحتملة.
وفي محور الحكامة، أبرز التقرير دخول ميثاق الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية مرحلة التنفيذ، بعد المصادقة عليه بموجب المرسوم رقم 2.24.249.
ويتضمن الميثاق مقتضيات ترمي إلى تقوية دور مجالس الإدارة والأجهزة التداولية، وتعزيز حضور النساء داخلها، وتشجيع تعيين أعضاء مستقلين، وإرساء آليات لتدبير المخاطر، فضلا عن إدماج التقارير البيئية والاجتماعية والحكامة المعروفة اختصارا بتقارير “ESG”.
كما يعتمد الميثاق مبدأ “الامتثال أو التفسير”، الذي يلزم المؤسسات العمومية إما بتطبيق توصيات الحكامة أو تقديم مبررات واضحة لعدم تنفيذها، بما يرفع مستوى مساءلة الأجهزة المسيرة ويجعل تقييم الحكامة أكثر ارتباطا بالنتائج الفعلية.
وكشف التقرير أن المديرية أعادت تنظيم بنيتها الداخلية بموجب القرار رقم 1543.25 الصادر في 4 يونيو 2025، بهدف تعزيز قدراتها في مجالات تقييم مهام المؤسسات العمومية، وتتبع الحكامة والأداء، وتدبير المخاطر، ومواكبة برامج إعادة الهيكلة والخوصصة.
وشملت هذه العملية تعيين تسعة رؤساء أقسام، مع إحداث تنظيم إداري أكثر تخصصا في ملفات المراقبة المالية، وإصلاح القطاع العام، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والخوصصة، وتصفية المؤسسات، وآجال الأداء.
وفي الجانب المتعلق بتطوير الكفاءات، أفادت المديرية بتنظيم 37 برنامجا ووحدة تكوينية لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب تنفيذ سبع عمليات للتعاون الدولي في مجالات الحكامة العمومية والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما استفاد 217 إطارا تابعا للمديرية من أكثر من 2800 يوم تكوين، في إطار الاستعداد للمهام الجديدة المرتبطة بالرقمنة وتقييم الأداء ومراقبة المخاطر.
ويظهر التقرير أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لم يعد مرتبطا فقط بتقليص عددها أو فتح رأسمال بعضها أمام القطاع الخاص، بل أصبح يقوم على إعادة تحديد أدوار الدولة كمساهم ومراقب، وفرض معايير أكثر صرامة على مجالس الإدارة، وربط التمويل العمومي بالأداء والنتائج.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد أعلنت أن تقرير 2025 يعكس توجها نحو قطاع عمومي أكثر أداء وشفافية وقدرة على خلق القيمة، مع مواصلة تحديث المراقبة المالية وتسريع إعادة الهيكلة خلال سنة 2026 وما بعدها، بحسب البلاغ الرسمي المرافق لنشر التقرير .
المصدر:
العمق