هبة بريس – أحمد المساعد
أفادت الوكالة الوطنية للمياه والغابات بأن حصيلة حرائق الغابات المسجلة على الصعيد الوطني، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى غاية 20 يوليوز الجاري، أظهرت مفارقة إيجابية تعكس نجاعة منظومة الوقاية والتدخل؛ حيث سجلت المساحات المحروقة تراجعا ملموسا بنسبة بلغت نحو 30% مقارنة بالمعدل العشري للفترة نفسها، وذلك رغم الارتفاع في العدد الإجمالي للحرائق.
وأوضحت الوكالة، في بلاغ لها، أنه تم تسجيل ما مجموعه 310 حرائق غابوية أتت على مساحة إجمالية تقدر بـ 1850 هكتاراً (بمعدل 5,9 هكتارات لكل حريق). وتتوزع هذه المساحة المتضررة بين 832 هكتاراً من التشكلات الغابوية الشجرية (45%)، ونحو 1018 هكتاراً من الأصناف الثانوية والتشكلات العشبية (55%).
وكشفت البيانات الإحصائية أنه في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الحرائق بنسبة تقارب 32% مقارنة بالمعدل العشري (انتقالا من 233 حريقا إلى 310 حرائق)، انخفضت المساحات المتضررة من 2660 هكتاراً كمتوسط عشري إلى 1850 هكتاراً فقط خلال السنة الجارية.
ويُعزى هذا الارتفاع في عدد الحرائق إلى عاملين رئيسيين:النمو الكثيف للغطاء العشبي نتيجة التساقطات المطيرة الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال فصل الشتاء الماضي؛ موجات الحرارة المباشرة التي شهدتها البلاد أواخر شهر ماي وبداية يوليوز، ما أدى إلى تسريع جفاف الغطاء النباتي وزيادة قابليته للاشتعال.
في المقابل، يرجع الانخفاض الملحوظ في المساحات التالفة إلى سرعة الرصد والتدخل الميداني المنسق بين مختلف القطاعات والمصالح المعنية (وزارة الداخلية، الوكالة الوطنية للمياه والغابات، الوقاية المدنية، القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، القوات الجوية الملكية، القوات المساعدة، والسلطات المحلية)، مما مكن من إخماد غالبية البؤر في مراحلها الأولى قبل اتساع رقعتها.
مصدر الصورة
على مستوى التوزيع الجغرافي للمساحات المتضررة نجد جهة سوس-ماسة: تصدرت قائمة الجهات من حيث المساحات المتضررة بإجمالي 600 هكتار.
جهة بني ملال-خنيفرة: حلت ثانياً بمساحة 410 هكتارات؛ جهة مراكش-أسفي: جاءت في المرتبة الثالثة بـ 205 هكتارات.
أما من حيث عدد الحرائق المسجلة؛ جهة الرباط-سلا-القنيطرة: جاءت في المرتبة الأولى بـ 80 حريقا؛ جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: سجلت 70 حريقا.
ويعكس هذا التوزيع ارتفاع مستوى الضغط البشري على المنظومات الغابوية بالجهتين اللتين تتميزان بكثافة سكانية واتساع مجالات الولوج للفضاءات الطبيعية.
وهذا، فقد شهدت الفترة الممتدة من 13 إلى 19 يوليوز الجاري تسجيل 20 حريقا أتت على مساحة إجمالية تقدر بـ 670 هكتاراً، حيث يرجع الجزء الأكبر من هذه المساحة إلى ثلاثة حرائق رئيسية تم التحكم فيها بالكامل: حريق تارودانت (إيناون والحوز – إجوكاك): اندلع يوم 15 يوليوز وامتد على مساحة 403 هكتارات، قبل السيطرة عليه بشكل تام يوم 20 يوليوز؛ حريق بني ملال (لكصيبة): اندلع يوم 16 يوليوز والتهم نحو 170 هكتاراً، وتمت السيطرة عليه يوم 18 يوليوز؛ حريق أزيلال (أفورار): اندلع يوم 17 يوليوز وشمل 85 هكتاراً، وبلغت نسبة التحكم فيه 90% لغاية 20 يوليوز.
على الصعيد الدولي والإقليمي، يواصل المغرب ترسيخ مكانته ضمن الدول الأقل تأثرا بحرائق الغابات في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تسجل المملكة أدنى معدل للمساحات المحترقة مقارنة بإجمالي مساحتها الغابوية.
وبحسب المعطيات الصادرة عن النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS)، بلغت المساحات المتضررة في دول الجوار المتوسطي مستويات قياسية خلال السنة الجارية؛ حيث سجلت إسبانيا نحو 104,476 هكتاراً، والبرتغال 29,224 هكتاراً، وفرنسا 42,178 هكتاراً، وإيطاليا 20,291 هكتاراً. وتؤكد هذه الأرقام المتباينة نجاعة النموذج المغربي المبني على المقاربة الاستباقية والإنذار المبكر والتعبئة الشاملة.
وأكدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن منظومة المراقبة والتدخل تواصل عملها حاليا بأقصى درجات الجاهزية، مشددة على أن التعبئة تبقى ضرورية ومكثفة خلال شهري غشت وشتبنبر المقبلين، بالنظر إلى أنهما يشهدان مخاطر مرتفعة جداً لاندلاع الحرائق بفعل الظروف المناخية الحارة والجافة.
وفي هذا السياق، أهابت الوكالة بجميع مرتادي الغابات، من مخيمين ومربين للنحل ورعاة وسائقين ومجاورين للمجالات الغابوية، بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والامتناع عن أي سلوك قد يتسبب في إشعال النيران، مع التبليغ الفوري لدى السلطات المختصة عند ملاحظة أدخنة أو سلوكات مشبوهة داخل الفضاءات الغابوية، حفاظاً على الثروة الوطنية البيئية والاقتصادية.
المصدر:
هبة بريس