عمر السعيد ـ كود//
إلى كانت كاينة بلاصة فالرباط كتختصر جزء من تاريخ المدينة، فهي سطاد ماروكان، اللي كاين حْدا القصر الملكي. اليوم أغلب الناس كيعرفوه بملعب الكرة الحديدية، ولكن الحقيقة أن هاد الفضاء عاش قرن كامل من القصص، دازت منو السياسة والرياضة والثقافة، وحتى النوادر اللي ما كتوقعش.
الحكاية بدات عام 1919، منين دخلات الحماية الفرنسية للمغرب. الفرنسيين ما جابوش غير الإدارة والقوانين، جابو حتى العادات ديالهم، ومن بينها لعبتهم المفضلة: الكرة الحديدية، أو “الپيطانك”. بالنسبة ليهم، ما كانتش غير لعبة، كانت طقس اجتماعي كامل. كيتلاقاو، كيلعبو، وكيتبادلو كيسان البيرة والريكار، والروج كيدوز من يد ليد. باختصار، الفلسفة كانت: “الْعَب واشْرَب”.
ما دازوش سنوات حتى تشدات العدوى للمغاربة. بداو كيكتاشفو متعة اللعبة، ومع الوقت تبناو حتى الأجواء ديالها. ولات الكرة الحديدية كتجمع الناس قبل ما تفرقهم، وولاَّ سطاد ماروكان مدرسة ديال الصداقة أكثر من كونو مجرد نادي رياضي.
من بعد الاستقلال نقص عدد الفرنسيين، وبداو المغاربة كيشدو المشعل. شوية بشوية، ولّا أغلب المنخرطين مغاربة، وحتى المكتب المسير ولا مغربيا تقريبا بالكامل. وبقى سطاد هو الملجأ ديال أطر العاصمة: أساتذة جامعة محمد الخامس، الأطباء، المحامين، الأدباء، مدراء الأبناك، رجال الأعمال، والصحافيين. كان المكان اللي كيتلاقاو فيه الناس من بعد الخدمة، بعيد على البروتوكول وربطات العنق.
لكن سنة 1991 غادي تقلب الأمور. واحد السيد خرج من النادي بعدما شرب ما تَيَّسر، ومنين وصل لدارو حس بوجع كبير فكرشو. قبل ما توصل سيارة الإسعاف كان فارق الحياة. العائلة شككت فإمكانية تعرضو لتسمم، وبلغات الشرطة بأنه كان فـ سطاد قبل الوفاة. النيابة العامة فتحت تحقيق، وتقرر يسد النادي مؤقتا… ولكن “المؤقت” طال بزاف. تفرقو اللاعبين على نوادي أخرى، وبقى سطاد خاوي من الروح اللي كانت فيه.
وسط هاد الوضع، قرر ثلاثة منخرطين يديرو مبادرة جريئة. مشاو عند والي الرباط فداك الوقت، عمر بنشمسي، باش يقنعوه يفتح النادي من جديد. بداو كيعددو ليه الأنشطة الرياضية والثقافية والجمعوية اللي كيحتضنها. الوالي سمع ليهم، ومن بعد قال جملة بقات محفورة: “خليوه ديال النشاط أو صافي”. كان كيقولها وهو مخبي ابتسامة كتفهم منها باللي عارف مزيان أن النشاط ماشي غير الكرة الحديدية، ولكن حتى جلسات الشراب اللي كانت جزء من الحياة اليومية ديال النادي.
المهم، نجحات الوساطة، وتفتح سطاد من جديد. الكاتب الكبير إدريس الخوري سماه “الشاربان”، وهاد اللقب تزاد فالوقت اللي كانت فيه حركة طالبان كتبان فالأخبار، ولقا طريقو بسرعة وسط رواد النادي.
ومن تم بدات المرحلة الذهبية. المنتخب الوطني ديال الكرة الحديدية ولى كيتكون تقريبا كامل من لاعبي سطاد ماروكان، وحقق إنجاز تاريخي ملي فاز بكأس العالم بثلاثي مكون من العلوي، وأنطوان أنتيغان، وعبد الصمد المنقاري.
ومع الرئيس المعطي الشرقاوي، دخل النادي عصرو الذهبي الحقيقي. حتى الملعب اليوم كيحمل سميتو. كان كيتعاقد مع أحسن اللاعبين من مختلف المدن المغربية، واحتكر بطولات المغرب سنوات طويلة، وولَّا اسم سطاد مرادفا للتفوق فالكرة الحديدية.
لكن المشاكل رجعات من جديد فأواخر العقد الأول من هاد القرن. خرجات أخبار بأن اتحاد الفتح الرياضي باغي يستحوذ على مرافق سطاد كاملة: ملعب الكرة، ملاعب التنس، الكرة الحديدية، وكرة السلة. وكان المكتب المسير ديالو دار جميع الإجراءات، بدعم من منير الماجدي، الكاتب الخاص للملك محمد السادس.
هنا ناضو رواد سطاد. صحافيون، محامون، جامعيون، ومثقفون، دارو حملة طويلة دامت عامين دفاعا على النادي. ومن بعد جات حركة 20 فبراير سنة 2011، وتعالى صوت كيطالب بإبعاد اليد على سطاد ماروكان، اللي بقى مفتوح لكل واحد باغي يلعب الكرة الحديدية، أو ياكل حوتة مشوية، أو طاجين، أو غير يجلس مع صحابو.
حتى النوادر ما سالاتش. في ماي 2016، وأثناء دوري دولي شاركت فيه فرق من أوروبا وإفريقيا، كان فريق هولندي قريب يربح فريق من تيفلت. وفواحد اللحظة، قَرَّب الكوميسير السابق محمود عرشان من لاعب هولندي وهو غادي يرمي الكرة، وبدا كيشوش عليه. اللاعب احتج، والفريق الهولندي هدد بالانسحاب، وحتى الحكم دخل فالنقاش. دقائق قليلة، وكان ممكن مباراة ديال الكرة الحديدية تولي أزمة دبلوماسية بين المغرب وهولندا. لحسن الحظ، سالات الأمور بلا خسائر، وبقات الواقعة من أكثر القصص اللي كيتحكاو فالنادي. انظر الرابط:
اليوم، سطاد ماروكان كيكمل 107 عام، ما بقاش غير نادي رياضي. هو شاهد حي على تاريخ الرباط. احتضن اجتماعات سياسية، منها لقاءات الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة عيسى الورديغي لما قرر يلتحق بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، واستقبل كذلك اجتماعات نشطاء حركة 20 فبراير. فضاء صغير فالمساحة، كبير فالذاكرة.
يمكن الكرة الحديدية هي اللي جمعات الناس لأول مرة، ولكن اللي خلا سطاد ماروكان يعيش أكثر من قرن ماشي الكويرات الحديدية، بل البشر اللي دازو منو، بالحكايات ديالهم، والصداقات ديالهم، والنقاشات اللي كانت كتبدا بالرياضة وكثيرا ما كانت كتوصل للسياسة والثقافة… وكاس ديال الريكار ولا أتاي، حسب الزمان والجيل.
المصدر:
كود