عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أمس الإثنين، اجتماعا برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب، تدارس خلاله مستجدات الساحة الوطنية، واستعرض الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا التنظيمية المرتبطة بدينامية التنظيم واستعداداته للاستحقاقات المقبلة.
وأفاد بلاغ صحافي توصلت به هسبريس بأنه في مستهل أشغاله رفع المكتب السياسي إلى الملك محمد السادس “أسمى عبارات التهاني والتبريكات بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين”، مؤكدا أن “عيد العرش المجيد يظل مناسبة وطنية متجددة لاستحضار عمق ومتانة أواصر البيعة والولاء التي تجمع العرش العلوي المجيد بالشعب المغربي، وتجديد التعبئة الوطنية خلف جلالة الملك لمواصلة مسيرة التنمية والإصلاح، وتعزيز مكانة المملكة وصيانة وحدتها الترابية”.
ونوه المكتب السياسي ذاته بـ”التقدم النوعي الذي حققه مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين المملكة المغربية وجمهورية نيجيريا الفيدرالية، بعد مصادقة قادة دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) على الاتفاقية المؤسسة للمشروع، بما يشكل محطة مفصلية في مسار تنزيل هذا الورش الإستراتيجي ذي البعد الإفريقي”.
واعتبر “حزب الحمامة” أن هذا التطور “يجسد وجاهة الرؤية الملكية المتبصرة الرامية إلى جعل المغرب جسراً للتكامل والاندماج الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا، كما يؤكد المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في إنجاز المشاريع القارية الكبرى، بما يخدم الأمن الطاقي، ويعزز التنمية المشتركة، ويكرس التعاون جنوب-جنوب باعتباره خياراً إستراتيجياً للمملكة”.
كما أشاد المكتب السياسي بمضامين التقرير الذي قدمه والي بنك المغرب بين يدي الملك، “الذي أكد أن الاقتصاد الوطني واصل سنة 2025 تحقيق نتائج إيجابية رغم استمرار حالة اللايقين التي تطبع الاقتصاد العالمي”.
وسجل التقرير تحقيق نسبة نمو بلغت 4.9 %، مدعومة أساسا بالمجهود الكبير الذي تبذله المملكة في مجال الاستثمار، مع الحفاظ على معدل تضخم منخفض لم يتجاوز في المتوسط 0.8 %، “وهو ما يعكس متانة الاقتصاد الوطني، ونجاعة السياسات العمومية، وقدرة المغرب على تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار”، وفق المصدر ذاته.
وفي ارتباط بالعمل الحكومي جدد المكتب السياسي لـ”حزب الحمامة” اعتزازه بـ”الحصيلة المشرفة التي حققتها حكومة الأخ عزيز أخنوش، وما راكمته من إصلاحات هيكلية ومكتسبات همت مختلف القطاعات”، مؤكداً أن “الحكومة واصلت تنفيذ التزاماتها بكل جدية ومسؤولية رغم تعدد الأزمات والظروف الدولية الصعبة”؛ كما نوه بـ”الشجاعة السياسية التي تحلى بها رئيس الحكومة من خلال تقديم حصيلة العمل الحكومي قبل أشهر من موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تجسد ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكرس الاحتكام إلى الحصيلة والإنجاز في تقييم الأداء العمومي”.
وفي السياق ذاته أكد البلاغ أن “الحكومة تواصل أداء مهامها إلى آخر يوم من ولايتها، بعيدا عن أي حسابات انتخابية، من خلال مواصلة تنزيل الإصلاحات والأوراش التي تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين”.
وفي هذا الإطار نوه المصدر ذاته بالمصادقة على مشروع المرسوم المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، إلى جانب مشروع القانون المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، “بما من شأنه تحسين الولوج إلى العلاج، والرفع من جودة الخدمات الصحية، وترسيخ مبادئ العدالة الدوائية، وتعزيز حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية”.
كما ثمن المكتب السياسي مصادقة الحكومة على مشروع مرسوم يقضي بتعديل المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، باعتباره “خطوة جديدة لتعزيز ورش الدولة الاجتماعية، من خلال مواكبة الأسر خلال انتقالها من الاستفادة من الدعم إلى الاندماج في سوق الشغل المهيكل، بما يرسخ مقاربة تقوم على الإدماج الاقتصادي، والاستقلالية، وتكافؤ الفرص، ويعزز نجاعة واستدامة منظومة الحماية الاجتماعية”.
وفي مقابل ذلك عبر المكتب ذاته عن استغرابه “استمرار بعض الجهات في محاولة جر النقاش العمومي بعيداً عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنات والمواطنين، عبر ترويج معطيات مغلوطة، وافتعال نقاشات هامشية، واعتماد منطق المزايدة بدل الاحتكام إلى الحقائق والأرقام والإنجازات”، وأكد أن “مثل هذه الممارسات لا تخدم النقاش الديمقراطي المسؤول، ولا تساهم في تعزيز الثقة في العمل السياسي، بقدر ما تغذي خطاب التشكيك والإحباط”.
كما ثمنت قيادة “الحمامة” عاليا مخرجات اللقاء الذي عقدته وزارة الداخلية مع قادة الأحزاب السياسية، “في إطار التفعيل العملي للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الرامية إلى توفير الشروط الكفيلة بضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.
وأثنى المستند ذاته على “أجواء التشاور والمسؤولية التي طبعت هذا اللقاء”، مبرزا أن “مساهمة الحزب في النقاش الوطني حول إصلاح المنظومة الانتخابية تنبع من إيمانه الراسخ بالخيار الديمقراطي، وحرصه على الإسهام في تطوير الإطار القانوني المؤطر للانتخابات، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، ويعزز ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي لبلادنا”.
كما نوه المكتب السياسي نفسه بتقديم الحزب برنامجه للفترة 2026-2031، “باعتباره امتداداً طبيعياً للتعاقد الذي يجمع الحزب بالمواطنات والمواطنين، ورؤية عملية لمواصلة بناء مغرب الكرامة والفرص للجميع، من خلال ثلاثة التزامات كبرى واثني عشر إجراءً عملياً، تستجيب لأولويات المرحلة، وتعزز القدرة الشرائية، وترتقي بالخدمات العمومية، وتدعم الإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل، مستندة إلى حصيلة منجزة، وإلى مسار واسع من الإنصات والتشاور مع مختلف الفئات”.
وسجل “حزب الحمامة” بارتياح كبير “الدينامية التنظيمية والتواصلية التي يعرفها الحزب بمختلف جهات المملكة، وما تشهده لقاءاته من حضور جماهيري وازن وتنظيم محكم وانضباط مسؤول، كان آخرها بزاكورة والداخلة؛ وهو ما يعكس قوة التنظيم الحزبي، والتفاف المناضلات والمناضلين حول مشروع الحزب، ويؤكد نجاح خيار التواصل الميداني والقرب الدائم من المواطنات والمواطنين”.
وفي هذا الإطار أهاب المكتب السياسي بجميع مرشحات الحزب ومرشحيه “التحلي بأعلى درجات الانضباط والمسؤولية، والالتزام بتوجيهات الحزب وضوابطه التنظيمية، واحترام أخلاقيات الممارسة السياسية، واعتماد خطاب مسؤول يعكس قيم التجمع الوطني للأحرار، ويجعل من القرب من المواطنات والمواطنين والإنصات لانشغالاتهم عنواناً للعمل الميداني خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز صورة الحزب كتنظيم سياسي جاد ومسؤول”.
وفي ختام أشغال الاجتماع جددت قيادة “الأحرار” تأكيدها أن “حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو يستعد لخوض الاستحقاقات المقبلة، سيظل وفياً لثوابته واختياراته، ومتمسكاً بالخيار الديمقراطي، ومحتكماً إلى إرادة الناخبين على أساس حصيلة الإنجاز، ووضوح البرامج، وجدية المشاريع، مؤكدا مواصلة انخراطه المسؤول في خدمة الوطن والمواطنين”.
المصدر:
هسبريس