آخر الأخبار

ثروة الأسر المغربية تتجاوز 1190 مليار درهم.. و79% يفضلون ادخار أموالهم في البنوك عوض استثمارها

شارك

كشف التقرير السنوي الثالث عشر حول الاستقرار المالي عن صورة مزدوجة للوضعية المالية للأسر المغربية خلال سنة 2025، إذ ارتفعت ممتلكاتها المالية ومدخراتها بوتيرة قوية، بالتوازي مع تسارع مديونيتها وبلوغ القروض المتعثرة مستوى مرتفعا.

وأفاد التقرير، الذي أصدره بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، الاثنين 27 يوليوز 2026، بأن إجمالي الممتلكات المالية للأسر بلغ 1192 مليار درهم، بارتفاع نسبته 7.5 في المائة، بعد نمو قدره 8.1 في المائة خلال 2024.

ويُقصد بهذا الرقم مجموع الأصول المالية التي تمتلكها الأسر، من ودائع بنكية وقيم منقولة وعقود تأمين على الحياة، قبل طرح الديون المستحقة عليها، ولذلك لا يمثل 1192 مليار درهم “صافي الثروة” بالمعنى المحاسبي الدقيق.

وجاء هذا التطور في سياق اقتصادي اتسم بارتفاع النمو الوطني إلى 4.9 في المائة، مقابل 4.4 في المائة خلال 2024، مع بقاء التضخم عند مستوى منخفض بلغ 0.8 في المائة، وفق التقرير الرسمي حول الاستقرار المالي .

وظلت الودائع البنكية المكون الرئيسي للممتلكات المالية للأسر، بعدما بلغ رصيدها 935 مليار درهم في نهاية 2025، مسجلا زيادة بنسبة 4.5 في المائة، مقابل ارتفاع بـ7.5 في المائة خلال السنة السابقة.

وتمثل الودائع نحو 79 في المائة من مجموع الأصول المالية للأسر، ما يؤكد استمرار تفضيل المغاربة للادخار البنكي مقارنة بأدوات الاستثمار الأخرى.

وتتركز الودائع بشكل أساسي في الحسابات تحت الطلب، التي ارتفع رصيدها بنسبة 6.6 في المائة إلى 658 مليار درهم، لتستحوذ وحدها على 70 في المائة من مجموع الأموال المودعة لدى البنوك.

أما حسابات الادخار، فارتفعت بنسبة 2.6 في المائة إلى 190 مليار درهم، محافظة على حصة تناهز 20 في المائة من ودائع الأسر.

وسجل التقرير، في المقابل، استمرار تراجع جاذبية الودائع لأجل، إذ انخفض رصيدها من 103 مليارات درهم سنة 2016 إلى 77 مليارا في 2025، أي بتراجع تراكمي يقارب 25 في المائة.

وتقلصت حصة هذه الودائع من 17.2 في المائة إلى 8.2 في المائة خلال الفترة ذاتها، بفعل انخفاض العائدات التي تمنحها، وتفضيل الأسر الاحتفاظ بأموال سائلة، فضلا عن تحول جزء من الادخار نحو أدوات استثمارية أخرى.

وبخصوص البنوك التشاركية، بلغ رصيد ودائع الأسر لديها 13 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 13.4 في المائة، بعدما لم يكن يتجاوز ملياري درهم عند انطلاق هذا النشاط سنة 2019.

إقبال متزايد على الأسهم

وأبرز التقرير تحولا تدريجيا في سلوك المدخرين المغاربة، بعد تسجيل استثمارات الأسر في القيم المنقولة نموا قويا بنسبة 40.1 في المائة خلال 2025، عقب ارتفاعها بـ15.5 في المائة سنة 2024.

وبلغت قيمة هذه الاستثمارات 114 مليار درهم، لترتفع حصتها من مجموع الممتلكات المالية للأسر من 7.3 في المائة إلى 9.4 في المائة خلال سنة واحدة.

وتهيمن الأسهم على هذه التوظيفات بنسبة تقارب 97 في المائة، بعدما قفزت قيمتها بـ43.2 في المائة إلى 111 مليار درهم.

في المقابل، انخفضت استثمارات الأسر في سندات الدين الخاصة بـ36.6 في المائة إلى ملياري درهم، بينما ارتفعت حيازتها من سندات الخزينة من 373 مليونا إلى 780 مليون درهم، وإن ظلت محدودة مقارنة بالأسهم والودائع.

كما واصلت عقود التأمين على الحياة استقطاب جزء من مدخرات الأسر، مسجلة نموا بنسبة 7.9 في المائة، لتستقر حصتها عند نحو 12 في المائة من مجموع الممتلكات المالية.

ورغم تحسن الأصول والمدخرات، سجلت مديونية الأسر أسرع نمو لها منذ سنة 2012، بعدما ارتفع رصيدها الإجمالي بنسبة 6.9 في المائة إلى 456 مليار درهم، مقابل زيادة بـ3.9 في المائة خلال 2024.

ويمثل هذا الدين 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهي نسبة ظلت مستقرة مقارنة بالسنة السابقة، لكنها أعلى من المستويات المسجلة في عدد من الاقتصادات النامية والناشئة، وفق التقرير.

وبلغت ديون الأسر المقيمة داخل المغرب 433 مليار درهم، بزيادة قدرها 6.8 في المائة، مستحوذة على 95 في المائة من إجمالي مديونية الأسر، فيما وصلت القروض الممنوحة للمغاربة المقيمين بالخارج إلى 23 مليار درهم، مرتفعة بـ7.9 في المائة.

وتستحوذ قروض السكن على 60 في المائة من مديونية الأسر، مقابل 40 في المائة للقروض الاستهلاكية، في حين ارتفعت التمويلات الممنوحة في إطار المالية التشاركية بـ20.7 في المائة إلى 32 مليار درهم.

قروض الاستهلاك تقفز بـ13.2 في المائة

وبلغت قروض السكن 273 مليار درهم، بارتفاع نسبته 3 في المائة، مقابل نمو بـ1.5 في المائة خلال كل من سنتي 2023 و2024.

وتتميز هذه القروض بهيمنة التمويلات ذات السعر الثابت، فيما تصل مدة سداد نحو ثلثيها إلى 20 سنة أو أكثر، وهو ما يعكس امتداد الالتزامات المالية لجزء كبير من المقترضين على فترات طويلة.

في المقابل، سجلت قروض الاستهلاك ارتفاعا قويا بنسبة 13.2 في المائة، ليصل رصيدها إلى 183 مليار درهم، بعد زيادة بـ7.9 في المائة سنة 2024.

وعزا التقرير هذا التسارع بالأساس إلى نشاط شركات التمويل، التي رفعت قروضها بـ21 في المائة إلى 99 مليار درهم، مقابل نمو قروض الاستهلاك المقدمة من البنوك بـ5.6 في المائة إلى نحو 85 مليار درهم.

وتستحوذ القروض الشخصية على 68 في المائة من قروض الاستهلاك، تليها قروض اقتناء السيارات بحصة 18 في المائة، ثم تمويل المعدات المنزلية بـ13 في المائة، وبطاقات الائتمان بنحو 2 في المائة.

كما أظهر التقرير ميلا إلى إطالة مدة السداد، إذ أصبحت القروض التي تصل مدتها إلى سبع سنوات أو أكثر تمثل نصف إجمالي قروض الاستهلاك.

وشملت دراسة السلطات المالية 639 ألفا و13 ملفا لأشخاص حصلوا على قروض جديدة أو جددوا قروضهم خلال 2025، وأظهرت ارتفاع متوسط عبء الدين إلى 36 في المائة من الدخل، مقابل 34 في المائة سنة 2024.

وارتفعت نسبة المقترضين الذين تتجاوز أقساط ديونهم 40 في المائة من دخلهم إلى 38 في المائة، بعدما كانت في حدود 32 في المائة سنة 2024، وبات هؤلاء يستحوذون على 45 في المائة من إجمالي رصيد القروض المدروسة.

وسجل الموظفون أعلى متوسط لعبء المديونية بنسبة 44 في المائة من الدخل، مقابل 36 في المائة لدى المتقاعدين و34 في المائة لدى أجراء القطاع الخاص و32 في المائة لدى أصحاب المهن الحرة.

كما أظهر التقرير أن أصحاب الدخول التي تفوق عشرة آلاف درهم شهريا يستحوذون على 59 في المائة من القروض، بينما لا تتجاوز حصة من يقل دخلهم عن أربعة آلاف درهم 5 في المائة.

وبلغت القروض المتعثرة للأسر 47 مليار درهم خلال 2025، بارتفاع قدره 5.8 في المائة، بعد زيادة بـ6.6 في المائة خلال السنة السابقة.

ورغم ذلك، تراجع معدل التعثر بشكل طفيف من 10.4 إلى 10.3 في المائة من مجموع قروض الأسر، لكنه ظل عند مستوى وصفه التقرير بالمرتفع نسبيا.

واستحوذت البنوك على 36 مليار درهم من الديون المتعثرة، بمعدل تعثر بلغ 10 في المائة، بينما سجلت شركات التمويل 11 مليار درهم، بمعدل 11.3 في المائة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا