قال ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، إن العلاقات بين واشنطن والرباط تدخل مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الشراكة السياسية إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيرا إلى أن مدينة العيون تشهد أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع بالأقاليم الجنوبية، يجسد التزام واشنطن بتعزيز حضورها الاستثماري في المنطقة.
وأكد ديوك بوكان، في مستهل كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء خلال حفل توقيع منحة الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) لفائدة تحالف “أورنكس”، أن حضوره الأول بمدينة العيون يشكل محطة مهمة في مسار الشراكة بين البلدين، مُعربا عن اعتزازه بزيارة المدينة لأول مرة، بعدما سبق له زيارة الداخلة، ومؤكدا تطلعه إلى العودة مجددا إلى كل من العيون والداخلة.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي، خلال اللقاء الذي حضره مسؤولون ترابيون ومنتخبون وشخصيات سياسية وعسكرية وفاعلون اقتصاديون، أن هذا اليوم يعد حدثا مهما لسكان الصحراء المغربية وللعلاقات المغربية الأمريكية، مبرزا أن البلديْن يتقاسمان واحدة من أقدم علاقات الصداقة في العالم، تمتد إلى ما يقرب من قرنين ونصف القرن، منذ أن كان المغرب أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية؛ فيما تظل معاهدة الصداقة بين البلدين أقدم معاهدة مستمرة في التاريخ الأمريكي.
وفي سياق متصل، شدد السفير الأمريكي على أن المرحلة الحالية لا تتعلق باستحضار التاريخ بقدر ما ترتبط ببناء المستقبل، لافتا إلى أن هذا المستقبل يتجسد اليوم في الصحراء المغربية من خلال مشاريع استثمارية وشراكات اقتصادية تعكس متانة العلاقات بين الرباط وواشنطن.
وعبر المسؤول ذاته عن موقف بلاده الثابت من قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب المغرب وتدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “المسار الوحيد الموثوق” للتوصل إلى حل دائم للنزاع، مؤكدا أن أكثر من مائة دولة تؤيد هذا التوجه.
وأوضح ديوك بوكان الثالث أن حفل التوقيع يمثل محطة مفصلية في مسار التعاون الثنائي، باعتباره يشهد أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع في الصحراء المغربية، موضحا أن وكالة التجارة والتنمية الأمريكية تمول الدراسات الهندسية الأولية الخاصة بمشروع تقوده شركة “أورنكس المغرب” ضمن تحالف مغربي أمريكي، يهدف إلى إنشاء منشأة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا بمدينة العيون؛ وهو مشروع يرتقب أن يوفر مئات فرص الشغل ويؤسس لاستثمارات جديدة في قطاع الطاقة النظيفة.
وبخصوص نزاع الصحراء المغربية، نبّه المتحدث إلى أن دعم واشنطن للمبادرة المغربية لا يقتصر على المواقف السياسية؛ بل يجد ترجمته العملية في إطلاق مشاريع استثمارية بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن الازدهار الحقيقي ستبلوره مشاريع ضخمة تخلق فرص الشغل وتدعم التنمية المحلية.
وعن التوجه الاقتصادي الأمريكي، صرح السفير الأمريكي بأن الشركات الأمريكية تواصل إبداء اهتمام متزايد بالاستثمار في الصحراء المغربية، مؤكدا أن الفرص الاقتصادية التي تزخر بها المنطقة “هائلة”، وأن المستثمرين الأمريكيين يتطلعون إلى تحويلها إلى مشاريع ملموسة، مشيرا إلى أن الاستثمارات الكبرى تبحث عن الفرص وعن الاستقرار والوضوح وشركاء يلتزمون بتعهداتهم؛ وهو ما يوفره المغرب، وفق تعبيره.
وخصص الدبلوماسي عينه جانبا من كلمته للإشادة بالرؤية التنموية التي يقودها الملك محمد السادس، مستحضرا ما ورد في أحد الخطابات الملكية بشأن انعكاس النمو الاقتصادي على تحسين ظروف عيش المواطنين، موردا أن المشروع المرتقب سيسهم في خلق فرص العمل وتطوير البنيات التحتية وتعزيز موقع الصحراء المغربية ضمن سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالطاقة، فضلا عن توفير الأمونيا منخفضة التكلفة للأسواق المغربية والدولية.
وخلص إلى أن مشروع إنتاج الهيدروجين والأمونيا يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الرباط وواشنطن، وليس نهاية المطاف، مشددا على أن هذا الاستثمار سيفتح الباب أمام مشاريع أمريكية أخرى في الأقاليم الجنوبية.
وأجمل ديوك بوكان الثالث بالقول إن الملك محمدا السادس رأى في الصحراء المغربية فرصة للتنمية عندما كان آخرون ينظرون إليها بمنظار مختلف، مضيفا أن العيون لم تعد تمثل بوابة جنوب المملكة فقط؛ بل أصبحت أيضا عنوانا لمستقبل الشراكة المغربية الأمريكية ورؤية البلدين المشتركة للتنمية والازدهار.
المصدر:
هسبريس