آخر الأخبار

تطورات مثيرة في قضية وفاة مغربي ببولونيا.. فيديو جديد واتهامات للشرطة بالاعتداء

شارك

تتواصل تداعيات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر (42 سنة)، الذي فارق الحياة خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، بعدما فجّر شريط فيديو جديد موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني، في وقت توسعت فيه التحقيقات القضائية لكشف ملابسات الوفاة، وسط اتهامات من محامي الأسرة بتعرض الضحية للضرب، مقابل تمسك دفاع الشرطة بنفي أي استعمال مفرط للقوة.

وأظهر الفيديو، الذي حصلت عليه النيابة العامة في إطار التحقيق والتقط من إحدى الشقق المطلة على شارع “فيا سفييفو”، جثة فاكر بعد وفاته وهي ممددة على ظهرها في وسط الطريق، بينما تتجمع بركة كبيرة من الدماء أسفل مؤخرة رأسه وتمتد نحو وسط الشارع، في مشهد لم يكن قد ظهر في التسجيلات السابقة التي وثقت عملية توقيفه.

ويظهر التسجيل أيضا أحد عناصر الشرطة العلمية وهو يرفع الغطاء عن الجثة، التي كانت لا تزال مقيدة من الكاحلين كما كانت أثناء الاعتقال، لتظهر بقعة دم كبيرة أسفل الرأس، إضافة إلى آثار دماء على الوجه، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول الظروف الحقيقية التي أودت بحياة المواطن المغربي.

نتائج التشريح تزيد الغموض
ويتزامن ظهور الفيديو مع النتائج الأولية للتشريح الطبي الذي أجري بمستشفى سانت أورسولا في بولونيا، والتي كشفت عن وجود دم داخل الرئتين وآثار ضغط على منطقة الصدر، وهي معطيات أصبحت محور مواجهة بين خبراء الدفاع والشرطة.

وكان محامي عائلة فاكر، فابيو أنسيلمو، قد صرح عقب انتهاء التشريح بأن المؤشرات الأولية قد تتوافق مع حالة اختناق ناجمة عن الضغط على الجسم، مستنداً إلى تسجيلات عملية التوقيف، بما فيها كاميرات المراقبة والكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الشرطة.

كما ربط المحامي بين الفيديو الجديد والنتائج الطبية، قائلاً إن وجود الدم داخل الرئتين لا يمكن تفسيره إلا باستنشاقه بعد تعرض الضحية للاعتداء.

وقال أنسيلمو: “كيف وصل كل هذا الدم إلى رئتيه؟ لقد استنشقه لأنه تعرض للضرب، هذا ليس دما خارجيا، فما علاقة الكوكايين بذلك؟”، رافضا أي محاولة لربط الوفاة بالنتائج الأولية للفحوص السمية، ومؤكدا أن التحاليل الدقيقة تحتاج إلى عدة أيام قبل إصدار أي استنتاج علمي نهائي.

الشرطة ترفض الاتهامات
في المقابل، دافع محامي الشرطيين، غابرييلي بوردوني، عن موكليه، مؤكدا أن التحقيقات المنجزة حتى الآن لم تثبت وقوع أي استعمال مفرط أو عنيف للقوة من جانب عناصر الأمن، موضحا أن فاكر أصاب مؤخرة رأسه بنفسه أثناء مقاومته ومحاولته الزحف على الأرض خلال عملية التوقيف، مضيفا أن آثار الدم على الوجه ناتجة عن سيلان الدم أثناء بقائه منبطحا.

كما أكد أن الشرطيين، وهما عنصران شابان، يعيشان “مأساة حقيقية” بسبب وفاة الرجل، مشيرا إلى أن تسجيلات الاتصالات ستثبت أنهما طلبا تدخل سيارة إسعاف مجهزة مرتين خلال الواقعة في محاولة لإنقاذ حياته.

مؤشرات على اختناق بسبب التثبيت
وفي تطور آخر، أفادت صحيفة “إل ميساجيرو” الإيطالية بأن نتائج التصوير المقطعي لجثة فاكر أظهرت تضررا في المسالك التنفسية، مرجحة أن يكون الاختناق ناجماً عن بقائه لنحو خمس دقائق مضغوطاً بصدره على الأرض أثناء عملية التوقيف، وهي معطيات لم تؤكدها السلطات القضائية بشكل رسمي حتى الآن.

وفي مداخلة أثارت اهتماما واسعا، اعتبر الرئيس السابق لمحكمة بولونيا، فرانشيسكو ماريا كاروسو، أن المعطيات المتوفرة توحي بإمكانية خرق بروتوكولات الشرطة والمعايير التي أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأوضح أن الوفاة قد تكون ناجمة عن الضغط المطول على وجه وصدر الضحية أثناء تثبيته على الأرض، رغم استغاثاته، معتبراً أن مثل هذه الممارسات محظورة حتى وفق التعليمات الداخلية للأجهزة الأمنية الإيطالية، وداعياً إلى تعزيز تكوين عناصر الشرطة وتجهيزهم بدل الاكتفاء بتوفير الحماية القانونية لهم.

التحقيق يشمل الشرطة ومسعفي الصليب الأحمر
وتواصل النيابة العامة في بولونيا تحقيقها في القضية تحت تكييف القتل غير العمد، حيث جرى إدراج شرطيين شاركا في عملية التوقيف وأربعة من عناصر الصليب الأحمر الذين تدخلوا لإسعاف فاكر ضمن لائحة الأشخاص الخاضعين للتحقيق، وهو إجراء قانوني اعتيادي لا يعني ثبوت المسؤولية الجنائية.

وكلفت النيابة خبراء بإجراء فحوص نسيجية وسمية معمقة، إضافة إلى تقييم إجراءات الإنعاش التي نُفذت في مكان الحادث، ومنحتهم 90 يوماً لإعداد التقرير النهائي الذي سيحدد السبب الدقيق للوفاة.

احتجاجات وتهديدات لعمدة بولونيا
وتحولت القضية إلى أزمة سياسية داخل إيطاليا، إذ من المرتقب أن تشهد بولونيا مسيرة احتجاجية جديدة للمطالبة بكشف الحقيقة، بعد أسبوع من المواجهات التي اندلعت بين متظاهرين وقوات الأمن في وسط المدينة.

وفي السياق ذاته، أعلنت محافظة بولونيا توفير حماية أمنية خاصة لعمدة المدينة ماتيو ليبوري، عقب تلقيه تهديدات عبر الإنترنت بسبب مواقفه الداعية إلى كشف جميع ملابسات وفاة عبد الرحيم فاكر.

كما قررت السلطات نقل أحد عناصر الدرك الإيطالي (الكارابينييري) من عمله في بولونيا إلى مدينة إيمولا، بعدما نشره تعليقا على “فيسبوك” عقب وفاة فاكر كتب فيه: “واحد أقل”، قبل أن يضيف عبارات تمجد الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني، ما أثار موجة استنكار واسعة.

وتبقى القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار نتائج الخبرات الطبية والقضائية التي ستحدد ما إذا كانت وفاة المواطن المغربي ناجمة عن طريقة تثبيته أثناء الاعتقال، أو عن أسباب صحية أخرى، أو عن تداخل عدة عوامل، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام الإيطالي خلال الأسابيع الأخيرة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا