تتواصل شكاوى عدد من سكان حي السلام بمدينة أكادير من تنامي أنشطة الباعة الجائلين والتجارة غير المهيكلة، قائلين إن اتساع هذه الظاهرة خلال الفترة الأخيرة بات ينعكس على حركة السير واستعمال الفضاءات العمومية وجودة العيش، فيما يدعون السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات لتنظيم النشاط التجاري بالحي.
وبحسب معطيات وشهادات حصل عليها موقع “لكم”، فقد شهد الحي، الذي يعد من أكثر أحياء أكادير كثافة سكانية ونشاطا تجاريا، توسعا ملحوظا في انتشار الباعة الجائلين خلال العامين الماضيين، مع تزايد النشاط بشكل أكبر خلال فصل الصيف، تزامنا مع ارتفاع عدد الزوار والمصطافين، الأمر الذي يحول عددا من شوارع الحي إلى فضاءات تجارية مفتوحة تمتد، وفق السكان، إلى محيط العمارات السكنية.
ويقول سكان إن عددا من الباعة يعمدون، ابتداء من ساعات المساء، إلى استغلال الأرصفة وأجزاء من الطريق العمومي لعرض سلعهم، وهو ما يعتبرونه سببا في إعاقة حركة الراجلين والمركبات، وإجبار المارة على السير في الطريق، فضلا عن تكرار الازدحام المروري وما يصاحبه من استعمال مكثف لمنبهات السيارات.
كما تشمل شكاوى السكان انتشار عربات بيع الوجبات السريعة في عدد من الشوارع والساحات، حيث يرى بعض المتضررين أن عددا منها يشتغل في ظروف لا تستوفي، بحسب تقديرهم، شروط النظافة والسلامة الصحية، مشيرين إلى تراكم النفايات بعد انتهاء النشاط اليومي وتأثير ذلك على نظافة الحي.
ويضيف سكان أن المنطقة تشهد، خلال فترات الليل، مظاهر أخرى للإزعاج، من بينها السياقة الاستعراضية لبعض الدراجات النارية والسيارات المعدلة، وما يرافقها من ضجيج، إلى جانب تزايد وجود متسولين وأشخاص بدون مأوى، وهو ما يقولون إنه يثير مخاوف تتعلق بالأمن والسكينة.
وبحسب ممثلي اتحادات ملاك عدد من الإقامات السكنية، فقد سبق للسكان أن وجهوا شكايات وملتمسات إلى ولاية جهة سوس ماسة، وجماعة أكادير، والمصالح الأمنية، كما عقدوا لقاءات مع مسؤولين محليين، إلا أنهم يقولون إن تلك الخطوات لم تفض، حتى الآن، إلى إجراءات ميدانية تحد من تفاقم الظاهرة.
ويؤكد ممثلو السكان أن انتشار الباعة في محيط بعض الإقامات السكنية يؤدي، في بعض الحالات، إلى صعوبة الولوج إلى مداخل العمارات، فضلا عن الضجيج والروائح المنبعثة من أنشطة إعداد الوجبات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرين أن ذلك يؤثر على الحياة اليومية للسكان.
وأمام ما يصفونه ببطء معالجة الملف، لجأت بعض جمعيات واتحادات الملاك، بدعم من فعاليات مدنية وعدد من التجار النظاميين، إلى الاستعانة بمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على هذه الشكاوى وحث الجهات المختصة على التدخل.
ويؤكد السكان، بحسب الإفادات التي نقلها موقع “لكم”، أن مطالبهم لا تستهدف منع الباعة الجائلين من مزاولة أنشطتهم أو المساس بمصادر رزقهم، وإنما تهدف إلى إيجاد حلول تنظيمية توازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحترام القانون، من خلال تخصيص فضاءات مناسبة للتجارة، وصون الملك العمومي، وضمان حق السكان في الأمن والهدوء وبيئة حضرية ملائمة.
وتسلط هذه الشكاوى الضوء على التحديات المرتبطة بتدبير التجارة غير المهيكلة بمدينة أكادير، وما تثيره من نقاش بشأن سبل التوفيق بين البعد الاجتماعي المرتبط بالاقتصاد غير المنظم، ومتطلبات تنظيم الفضاءات العمومية والحفاظ على جودة العيش داخل الأحياء السكنية.
المصدر:
لكم