تمكنت فرق التدخل المشتركة، التي ضمت عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية بإقليم زاكورة، من السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع مساء أمس بواحة ترناتة، وتحديدا بحقول “المهدية” و”أسرير المشان”، وذلك بعد ساعات طويلة من التدخلات المكثفة والاستنفار الكبير الذي حال دون امتداد ألسنة اللهب إلى باقي أجزاء الواحة والمنازل المجاورة.
وأكدت مصادر محلية لجريدة “العمق” أن الحصيلة النهائية للحريق أسفرت عن احتراق 140 نخلة، في خسارة بيئية واقتصادية فادحة زادت من معاناة الساكنة، وعمقت جراح واحات درعة التي تواجه، منذ سنوات، الحرائق المتكررة وتداعيات الجفاف الذي يهدد أحد أهم مكوناتها البيئية والاقتصادية.
وكان الحريق قد اندلع مساء أمس وسط ظروف وصفت بـ”الكارثية”، مثيرا حالة من الخوف والترقب بين سكان المنطقة، في مشهد يتكرر للمرة الثالثة خلال فترة وجيزة بواحة ترناتة، الأمر الذي استدعى تعبئة عاجلة لمختلف المصالح المختصة.
كما هب عشرات المتطوعين من الساكنة المجاورة للمشاركة في جهود الإخماد باستعمال وسائل بدائية، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية، في محاولة لمحاصرة النيران ومنع انتقالها إلى باقي الواحة، وهو ما ساهم في الحد من حجم الكارثة.
وفي أعقاب هذا الحريق، جددت فعاليات محلية وساكنة المنطقة مطالبها بفتح تحقيق عاجل في أسباب تكرار حرائق واحات النخيل بإقليم زاكورة، معتبرة أن ما تتعرض له واحات درعة يمثل “جريمة إيكولوجية” تهدد أحد أهم الموروثات الطبيعية والاقتصادية بالمغرب.
وأشارت إلى أن هذه الواحات تشكل المورد الفلاحي الأساسي لآلاف الأسر، فضلا عن كونها تراثا إنسانيا وحضاريا يستوجب الحماية.
وانتقدت الفعاليات ذاتها ما وصفته بعدم نجاعة المشاريع التي رُصدت لها اعتمادات مالية بملايين الدراهم للحد من الحرائق وتأهيل الواحات، معتبرة أن نتائجها لم تنعكس بالشكل المطلوب على أرض الواقع، ودعت إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واتخاذ إجراءات عملية تضع حداً لتكرار هذه الكوارث.
وفي هذا السياق، طالبت الساكنة بإطلاق خطة استعجالية وشاملة لحماية واحات درعة، ترتكز على تعزيز جاهزية فرق الوقاية المدنية وتزويدها بالمعدات الحديثة الخاصة بحرائق الواحات، والتسريع بإزالة النخيل اليابس وتنقية أعشاش النخيل التي تعد من أبرز مسببات انتشار النيران، إضافة إلى فتح مسالك داخل الواحات وإنجاز نقاط مائية لتسهيل عمليات الإطفاء، إلى جانب إطلاق برنامج متكامل لإعادة تأهيل الواحات وتجديدها واعتماد أنظمة ري حديثة تسهم في مقاومة الجفاف والحد من مخاطر الحرائق.
ويعيد حريق واحة ترناتة إلى الواجهة ملف الحرائق المتكررة التي تضرب واحات إقليم زاكورة، ويطرح من جديد تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة التدابير الوقائية المعتمدة، في ظل استمرار نزيف هذا الموروث الطبيعي والاقتصادي الذي يعد من أهم ركائز التنمية والاستقرار بالمنطقة.
المصدر:
العمق