هبة بريس-عبد اللطيف بركة
دخل إضراب المحامين بالمغرب يومه الـ 68، في واحدة من أطول محطات الاحتجاج المهني التي شهدها قطاع العدالة، على خلفية تصاعد الخلاف حول مضامين مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة،الذي فجر مواجهة مفتوحة بين هيئات الدفاع ووزارة العدل.
وترى هيئات المحامين أن عددا من مقتضيات المشروع تتضمن قيودا تمس بمكانة المحامي ودوره داخل منظومة العدالة، خاصة ما يرتبط بشروط التقاضي وضمانات ممارسة حق الدفاع، مؤكدة أن أي إصلاح تشريعي لا يمكن أن ينجح دون إشراك فعلي للمهنيين المعنيين.
في المقابل، تدافع وزارة العدل عن المشروع باعتباره جزءا من ورش إصلاح شامل يهدف إلى تحديث المسطرة المدنية، وتبسيط الإجراءات، وتسريع البت في القضايا، بما يعزز النجاعة القضائية، مع تأكيدها استمرار فتح قنوات الحوار مع مختلف المتدخلين.
ميدانيا، خلف استمرار الإضراب ارتباكا واضحا في السير العادي للمحاكم، حيث تأجلت جلسات وتعطلت مساطر قضائية عديدة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحق في الاحتجاج المهني مقابل ضرورة ضمان استمرارية مرفق العدالة.
ويرى متابعون أن الأزمة تجاوزت مجرد خلاف تقني حول نص قانوني، لتتحول إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين الحكومة ومكونات مهنة المحاماة، في سياق البحث عن إصلاح قضائي متوازن يحظى بالتوافق.
وبين تمسك المحامين بمطالبهم وإصرار الحكومة على تمرير المشروع، يبقى مخرج الأزمة رهينا بإرادة التوافق، بما يضمن تحديث منظومة العدالة دون المساس باستقلالية الدفاع ومكانته الدستورية.
المصدر:
هبة بريس