أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مراجعة شروط تقديم العرائض وملتمسات التشريع ينبغي أن تراعي الحفاظ على جديتها وقيمتها الدستورية، محذرا من أن يؤدي التبسيط المفرط للمساطر إلى إفراغ هذه الآليات من مضمونها، مشيرا، من جهة ثانية، إلى أن عدد الجمعيات بالمغرب يتجاوز 400 ألف جمعية، غير أن نسبة محدودة منها فقط تمارس أنشطة فعلية، وهو ما يفرض استكمال الإصلاحات القانونية والتنظيمية وتعزيز حكامة القطاع لضمان نجاعة الديمقراطية التشاركية.
وأوضح وهبي، خلال اجتماع اللجنة الفرعية المكلفة بتتبع شروط وظروف تطبيق القانونين التنظيميين المتعلقين بالعرائض والملتمسات في مجال التشريع، أن هاتين الآليتين تمثلان إحدى أبرز مكتسبات دستور 2011 في مجال الديمقراطية التشاركية، مؤكدا أن وزارة العدل جعلت هذا الورش ضمن أولوياتها من خلال إعداد النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة له، ومواكبة تنزيلها، وتنظيم دورات تكوينية ومنتديات وطنية لفائدة مختلف الفاعلين، إلى جانب إعداد أدلة مرجعية لتيسير استعمال هذه الآليات.
وأشار الوزير إلى أن تفعيل العرائض وملتمسات التشريع يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يترسخ في الممارسة المؤسساتية، موضحا أن التنصيص الدستوري على هذه الآليات سبق صدور القوانين التنظيمية المؤطرة لها بعدة سنوات، قبل أن تخضع هذه الأخيرة لمراجعة سنة 2021 لتجاوز عدد من الصعوبات التي كشفتها التجربة العملية، مضيفا أن هذه التجربة ما تزال في مرحلة التراكم، وهو ما يفسر محدودية عدد ملتمسات التشريع المقدمة مقارنة بالتطلعات التي رافقت إقرارها.
وأكد وهبي أن النقاش بشأن تبسيط شروط تقديم العرائض والملتمسات يظل مشروعا، غير أنه شدد على ضرورة عدم المساس بجديتها، معتبرا أن ملتمسات التشريع تشكل استثناء دستوريا يمنح للمواطنين وفق ضوابط محددة، ولا يمكن أن تتحول إلى بديل عن الاختصاص الأصيل للمؤسسة التشريعية.
وأبرز أن المطلوب هو الحفاظ على التوازن بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، بما يضمن توسيع مشاركة المواطنين في صناعة القرار دون التأثير على مكانة البرلمان واختصاصاته الدستورية.
وسجل وزير العدل أن التجربة العملية أظهرت لجوء المواطنين إلى آلية العرائض غالبا في سياقات ترتبط بتوترات اجتماعية أو مطالب قطاعية، معتبرا أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويلها إلى ممارسة مؤسساتية عادية ومستدامة، وليس مجرد وسيلة للتفاعل مع الأزمات. وأضاف أن نجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بتخفيف المساطر، بل يقتضي أيضا منح الفاعلين الوقت الكافي لإعداد الملفات واحترام مختلف الشروط القانونية والتنظيمية.
وفي ما يتعلق بالمجتمع المدني، أكد وهبي أن الجمعيات تتمتع باستقلالية كاملة في ممارسة أنشطتها في إطار القانون، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على إعداد مرسوم جديد يؤطر الشراكات مع الجمعيات، استنادا إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم العمومي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن إخراج السجل الوطني للجمعيات يعد خطوة أساسية لتنظيم النسيج الجمعوي وتوجيه السياسات العمومية، لافتا إلى أن الوزارة تشتغل كذلك على البحث عن آليات تمويل بديلة بشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
كما أعلن الوزير أن الأدلة المرجعية الخاصة بالعرائض وملتمسات التشريع توجد في مراحلها الأخيرة من الطبع، معتبرا أن استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية سيساهم في تعزيز حضور المجتمع المدني، وترسيخ الممارسة الديمقراطية التشاركية، وتحسين انخراط المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام.
المصدر:
العمق