كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق” أن جماعة الدار البيضاء وجدت نفسها أمام تحد جديد بعد شروعها في استرجاع الآليات والمعدات التي كانت تستغلها شركات التدبير المفوض لقطاع النظافة، عقب انتهاء عدد من العقود المبرمة لتدبير هذه الخدمة الحيوية بعدة عمالات ومقاطعات بالعاصمة الاقتصادية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المجلس الجماعي، وبعد توقيع محاضر تسلم جزء من هذه الآليات والمعدات، فوجئ بأن نسبة مهمة منها توجد في وضعية تقنية متدهورة، بعدما بدت عليها علامات الاستهلاك الكبير والأعطاب الميكانيكية، فضلاً عن حاجتها إلى إصلاحات وصيانة مكلفة قبل التفكير في إعادة إدخالها إلى الخدمة.
وأضافت المصادر أن هذه الوضعية تطرح إشكالات عملية أمام الجماعة، باعتبار أن هذه الآليات تشكل العمود الفقري لعمليات جمع النفايات وتنظيف الشوارع، وهو ما قد ينعكس على السير العادي للمرفق العمومي إذا ثبت عدم جاهزية جزء كبير من الأسطول المسترجع.
وأكدت مصادر العمق المغربي أن الجماعة تدرس إمكانية اللجوء إلى لجنة تقنية مختصة أو الاستعانة بخبير مستقل لإجراء افتحاص شامل لكل الآليات والمعدات المسترجعة، من أجل تقييم حالتها الحقيقية، والتأكد من مدى مطابقتها للالتزامات التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات والعقود المبرمة مع شركات التدبير المفوض.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن هذا التقييم سيكون حاسما في تحديد المسؤوليات، خاصة إذا أظهرت الخبرات أن بعض الآليات تعرضت للإهمال أو لم تستفد من برامج الصيانة الدورية والإصلاحات التي كانت الشركات ملزمة بإنجازها طوال مدة استغلالها للمرفق.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن الجماعة تحتفظ بحقها في تفعيل مختلف المقتضيات التعاقدية في حال ثبوت أي إخلال بالالتزامات، سواء من خلال مطالبة الشركات بإصلاح الآليات وإعادتها إلى الحالة المتفق عليها، أو المطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الجماعية، فضلاً عن إمكانية تفعيل الجزاءات المنصوص عليها في العقود.
وأبرزت المصادر أن استلام أسطول متهالك قد يضع المجلس الجماعي أمام أعباء مالية إضافية، إذ قد يضطر إلى برمجة اعتمادات استثنائية لإصلاح عدد من المعدات أو اقتناء آليات جديدة لضمان استمرارية خدمات النظافة، وهو ما قد يؤثر على التوازنات المالية المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
كما نبهت المصادر إلى أن أي تأخير في إصلاح أو تعويض هذه الآليات قد تكون له انعكاسات مباشرة على وتيرة جمع النفايات وجودة خدمات النظافة، خصوصا خلال فترات ارتفاع إنتاج النفايات، الأمر الذي قد يثير شكاوى السكان ويزيد من الضغط على المصالح الجماعية.
وفي السياق نفسه، تثير هذه التطورات، بحسب مصادر العمق المغربي، تساؤلات بشأن مدى قيام لجان تتبع عقود التدبير المفوض بالمهام المنوطة بها طوال مدة تنفيذ العقود، وخاصة ما يتعلق بالمراقبة الدورية لوضعية الآليات والمعدات، ومدى احترام الشركات لالتزاماتها المرتبطة بالصيانة والمحافظة على الممتلكات الموضوعة رهن إشارتها.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن هذه العملية قد تستدعي تدخل أجهزة الرقابة المختصة، وفي مقدمتها المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المؤسسات الرقابية المختصة، إذا ما كشفت عمليات الخبرة أو الافتحاص عن اختلالات في تدبير الآليات أو في مساطر التسليم والاستلام، بما يضمن حماية المال العام وصيانة استمرارية مرفق النظافة وفق قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المصدر:
العمق