هبة بريس – محمد زريوح
أثارت حالة من الاستياء الشديد بين أسر المرضى بمدينة الناظور، إثر تواتر أنباء عن غياب الطبيب المكلف بالمداومة في تخصص جراحة الأطفال بمستشفى الحسني بالناظور .
وتؤكد شهادات متطابقة أن عدداً من الحالات الاستعجالية التي تستدعي تدخلاً طبياً دقيقاً يتم التعامل معها عن بُعد عبر الهاتف، عوضاً عن الحضور الميداني والمعاينة المباشرة التي تفرضها طبيعة الحالات الحرجة.
وتطرح هذه الممارسات علامات استفهام كبرى حول نجاعة نظام المداومة المعمول به في هذا المرفق الصحي الحيوي. إذ يتساءل المرتفقون وأولياء الأمور عن مدى إدراك وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لهذه التجاوزات، التي تحول الهواتف إلى وسيلة وحيدة للتشخيص في مواقف تتطلب تقييماً طبياً مباشراً لضمان سلامة الأطفال وحياتهم.
وعلى ضوء ذلك، تبرز إشكالية قانونية وتنظيمية تتعلق بمدى توافق هذا “الأسلوب” مع دفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، والتي تلزم الأطقم الطبية المختصة بالحضور الفعلي خلال فترات المداومة. إن الاكتفاء بالتوجيه الهاتفي في حالات الجراحة الاستعجالية للأطفال يعد خروجاً صريحاً عن مقتضيات الحق في العلاج والرعاية الطبية العاجلة والآمنة.
وتبدو المسؤولية الملقاة على عاتق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مضاعفة في هذا السياق، لضمان صون حق الأطفال في تلقي الرعاية الصحية اللائقة. فغياب الطبيب المختص عن مقر عمله أثناء فترات المداومة لا يضع فقط سلامة الأطفال على المحك، بل يعكس خللاً في تدبير الموارد البشرية وتطبيق التدابير الرقابية التي تضمن سير المرفق العمومي بشكل سليم.
ويطالب الرأي العام بالناظور وزارة الصحة بفتح تحقيق عاجل ونزيه في هذه الواقعة للوقوف على حقيقة غياب الأطباء المختصين عن المداومة. إن المطلوب اليوم ليس فقط كشف التجاوزات، بل اتخاذ إجراءات حازمة تضمن الحضور الفعلي للأطقم الطبية، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحفاظاً على أرواح الأطفال التي لا تحتمل التأجيل أو المداومة “عن بُعد”.
المصدر:
هبة بريس