علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة، أن السلطات الإقليمية بعمالات مقاطعات الدار البيضاء توصلت خلال الأيام الأخيرة بتقارير ومعطيات أثارت مخاوف بشأن احتمال استغلال عدد من السهرات الفنية والأنشطة الترفيهية المنظمة بمقاطعات العاصمة الاقتصادية في الترويج السياسي المبكر، وذلك في سياق الاستعدادات غير المعلنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير رصدت مؤشرات اعتبرتها مقلقة، تتعلق بمحاولة بعض رؤساء المقاطعات، من بينهم منتخبون يعتزمون الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة أو شخصيات مقربة منهم، توظيف هذه الأنشطة ذات الطابع الثقافي والفني في تعزيز حضورهم الميداني والترويج لصورتهم لدى الساكنة، في وقت لا تزال فيه الحملات الانتخابية لم تنطلق بشكل قانوني.
وأضافت المصادر أن السلطات المختصة تتابع باهتمام طريقة تنظيم هذه السهرات، خاصة ما يرتبط بآليات توجيه الدعوات وتوزيع تذاكر الولوج، بعدما أظهرت معطيات أولية أن عددا منها وزع بشكل مكثف داخل دوائر انتخابية ومناطق نفوذ منتخبين بعينهم، مقابل تسجيل تهميش أو إقصاء لأحياء ومناطق أخرى تابعة لنفس المقاطعات.
وأكدت المصادر أن هذا المعطى أثار تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة بين المواطنين في الاستفادة من الأنشطة الممولة من المال العام، لاسيما أن هذه التظاهرات يتم تمويلها من ميزانيات المقاطعات، وفي بعض الحالات بمساهمات مالية من جماعة الدار البيضاء، وهو ما يفرض، بحسب المصادر، إخضاعها لمعايير الشفافية والحياد.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن السلطات الإقليمية تعمل على تجميع مختلف المعطيات المرتبطة بهذه الأنشطة، سواء من حيث برمجة السهرات أو الجهات المستفيدة منها أو كيفية توزيع الدعوات، وذلك للتأكد من عدم توظيف الإمكانيات العمومية في تحقيق مكاسب ذات طبيعة انتخابية أو سياسية.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من الملاحظات التي وردت في التقارير تهم أيضا الحضور المكثف لبعض المنتخبين خلال هذه السهرات، وحرصهم على الظهور المتكرر أمام الجمهور، بما قد يثير نقاشا حول الحدود الفاصلة بين ممارسة الاختصاصات التدبيرية للمجالس المنتخبة وبين استثمار الأنشطة العمومية في التسويق السياسي.
وفي السياق ذاته، شددت المصادر على أن مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين يقتضي تجنب كل الممارسات التي قد تمنح أفضلية غير مبررة لأي طرف قبل انطلاق الفترة القانونية للحملة الانتخابية، مع ضرورة الحفاظ على حياد المرافق والأنشطة الممولة من المال العام.
وختمت المصادر حديثها لـجريدة العمق المغربي بالتأكيد على أن السلطات المختصة تتابع هذا الملف باهتمام، في إطار الحرص على احترام القوانين المنظمة للحياة العامة، وضمان عدم استغلال الأنشطة الثقافية والفنية أو الموارد العمومية في أي دعاية انتخابية سابقة لأوانها، بما يصون مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين السياسيين.
المصدر:
العمق