أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي تفرض رهانات مهنية وأخلاقية معقدة تستوجب يقظة جماعية والتزاما راسخا بأخلاقيات المهنة، مشددا على أن الإعلام الوطني يظل شريكا استراتيجيا لا غنى عنه للارتقاء بالعمل البرلماني وتقريب المؤسسة التشريعية من المواطنين.
وأوضح الطالبي العلمي، في كلمة ألقاها، اليوم الجمعة بالرباط، خلال حفل تسليم جائزة الصحافة البرلمانية برسم سنة 2026 في دورتها السادسة، أن هذه الجائزة تجسد إحدى الركائز الأساسية لسياسة الانفتاح التي دأب مجلس النواب على تكريسها تجاه الجسم الإعلامي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الإعلام الوطني يضطلع بدور محوري في الارتقاء بالعمل البرلماني وترسيخ الثقافة البرلمانية وتعزيز التواصل بين المؤسسة التشريعية والمواطنين.
وأشار إلى أن هذا الموعد السنوي، الذي يحتفي بالكلمة والصورة والصوت الإعلامي، أصبح تقليدا مؤسساتيا راسخا يعكس متانة الشراكة بين المؤسسة التشريعية والإعلام الوطني، مبرزا أن جائزة الصحافة البرلمانية أحدثت تفعيلا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، بهدف تشجيع وتكريم نساء ورجال الإعلام الوطني اعترافا بجهودهم في مواكبة العمل البرلماني والتعريف به، وتعميم الوعي والثقافة البرلمانية، وتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ دولة المؤسسات.
ونوه رئيس مجلس النواب بالعمل الذي قامت به لجنة تحكيم الجائزة برئاسة عبد اللطيف بن صفية، مثمنا ما بذله أعضاؤها من جهود في دراسة الأعمال المرشحة واختيار المتوجين في إطار الشفافية والحياد واحترام المعايير المهنية.
وأضاف أن مجلس النواب حرص على التفاعل مع توصيات لجان التحكيم المتعاقبة، من خلال إدخال تعديلات على القانون المنظم للجائزة تروم الارتقاء بها، من بينها تبسيط شروط المشاركة والرفع من قيمتها المالية تقديرا لجهود المتوجين، إلى جانب مواصلة دراسة مقترحات أخرى تستهدف تطوير الجائزة ومواكبة التحولات التي يعرفها الحقل الإعلامي بما يعزز انفتاحها وجاذبيتها.
وأكد أن القيمة المضافة للجائزة تتجلى في طبيعة الأعمال المتوجة عبر مختلف دوراتها، إذ لم تقتصر على التغطية الإخبارية، وإنما تناولت الوظائف الدستورية للمؤسسة التشريعية، سواء ما يتعلق بمواكبة التشريع والرقابة أو الدبلوماسية البرلمانية، من خلال تناول كواليس المصادقة على القوانين، وخاصة قوانين المالية، وإبراز الدور المحوري للجان البرلمانية الدائمة، وتقييم العمل الحكومي وأثر الأسئلة البرلمانية.
كما أبرز أن هذه الأعمال واكبت الجهود المتعلقة بالترافع عن قضية الصحراء المغربية، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ومتابعة المؤتمرات الدولية، وإثراء النقاش حول التمكين السياسي للمرأة ومكانة المعارضة، فضلا عن تناول قضايا مجتمعية ومؤسساتية من قبيل الصحة العمومية، وتنزيل ميثاق الاستثمار، ومدونة الأخلاقيات، واستعمال اللغة الأمازيغية، والبرلمان الإلكتروني، إلى جانب توثيق التجربة الديمقراطية المغربية وحضور المؤسسة التشريعية في الفضاءات الثقافية.
وشدد الطالبي العلمي على أن التحولات الرقمية المتسارعة، وما يرافقها من تطور كبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تفرض على مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي التعامل مع رهانات مهنية وأخلاقية معقدة، بما يستوجب يقظة جماعية والتزاما راسخا بأخلاقيات المهنة، حفاظا على مصداقية الإعلام ودوره في خدمة المجتمع.
وفي ختام كلمته، هنأ رئيس مجلس النواب الفائزات والفائزين في الدورة السادسة من جائزة الصحافة البرلمانية، متمنيا لهم مزيدا من التألق ومواصلة العطاء والإبداع، بما يخدم قيم الإعلام المسؤول، ويعزز ثقافة الانخراط الإيجابي في قضايا الوطن، ويساهم في مواكبة دينامية الإصلاح التي تشهدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأسفرت نتائج الدورة السادسة لجائزة الصحافة البرلمانية لسنة 2026 عن منح الجائزة التقديرية مناصفة لكل من أديب كلزيم وصباح بنداوود من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فيما عادت جائزة الصحافة المكتوبة الورقية إلى الحسن أيت بيهي من جريدة الأيام عن مقاله المعنون “164 تعديلا بين النواب ووزير الداخلية لفتيت: 7 ساعات لحظة بلحظة لنقل ولادة قانون مجلس النواب”.
وفاز جمال الدين بن العربي من وكالة المغرب العربي للأنباء بـجائزة الصحافة المكتوبة الإلكترونية عن مقاله “أرشيف البرلمان.. ذاكرة شاهدة على 70 عاما من العمل التشريعي”، بينما آلت الجائزة البصرية إلى عبد المجيد حلاوي من قناة المغربية عن شريط “المهمة: رئيس فريق بالبرلمان”.
كما مُنحت الجائزة السمعية مناصفة لكل من عالي الكبش من إذاعة العيون عن برنامج “الدبلوماسية البرلمانية ومرحلة التغيير في ملف الصحراء المغربية”، والزهرة وحساين من الإذاعة الأمازيغية عن برنامج “خاص عن مشاركة المرأة البرلمانية المغربية في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (CSW70) – نيويورك 2026″، في حين قررت لجنة التحكيم حجب جائزة الصورة خلال هذه الدورة.
المصدر:
العمق