قال نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، أمس الخميس، إن المغرب في حاجة إلى سياسة تمكن من ضمان سيادة استراتيجية عملية تخضع للتقييم والمساءلة، منبها إلى وجود إشكالات فيما يتعلق بالأمن الغذائي والطاقي، ما يفرض التقليص من التبعية للخارج.
واعتبر بركة في ندوة نظمها حزبه حول “السيادة الاستراتيجية” أن سيادة الدول لا تعني فقط الحفاظ على الحدود واستقلال المؤسسات السياسية، فالسيادة الحقيقية تعني ضرورة تأمين حاجيات المواطنين، كيفما كانت التطورات والأزمات الدولية.
وأقر بتضرر القدرة الشرائية للمواطنين بسبب غلاء الأسعار، خلال الولاية الحكومية الحالية، محملا المسؤولية أساسا للتبعية التي تفرض الاستيراد وللسياسة الفلاحية.
وأضاف أنه “خلال الخمس سنوات الماضية، ورغم الزيادة في الأجور، والتخفيض في الضريبة، تضررت القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي وصلت لمستويات قياسية، غير اللحم اليوم راه وصل 170 درهم في الوقت اللي كنا تنشريوا بـ 75 درهم”.
وأكد أنه ينبغي الاشتغال على واجهتين؛ الأولى ضمان سيادة غذائية وأن ننتج حاجياتنا، مع منع تصدير المنتوجات إلا بعد تغطية الحاجة الداخلية لضمان استقرار أسعار المواد الغذائية في مستويات مقبولة. والثانية تأسيس شركات جهوية للتوزيع لتقليص الوساطة، ولتكون الأسعار في متناول المستهلك، مع استفادة الفلاح.
واعتبر بركة أن تحقيق هذه الأهداف وضمان الأمن الغذائي، يتطلب توفير الإمكانيات المائية، مع سياسات فلاحية مناسبة، مؤكدا أن وزارته قامت باللازم فيما يخص الماء، وعلى قطاع الفلاحة أن يطبق الجانب المتعلق به.
ونبه إلى العلاقة المترابطة بين الاستيراد والغلاء، فالاعتماد على استيراد المواد الأساسية من الخارج، يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن بسبب الغلاء.
ولفت الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن السيادة الاستراتيجية ليست شعارا سياسيا عابرا، مسجلا وجود خمسة متطلبات لتحقيق هذه السيادة، وهي تقييم التبعيات وتقليصها، والاستثمار في الطلبيات العمومية لبناء القدرات الوطنية، وتأمين أسس السيادة الغذائية وحماية القدرة الشرائية، وضمان السيادة الرقمية وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوفير السيادة الصناعية والطاقية.
وارتباطا بهذه المتطلبات، نبه بركة إلى أن المغرب يعاني من مشاكل كثيرة تتعلق بالأمن السيبيراني، والمعطيات الشخصية لم تعد مضمونة الحماية، إضافة إلى إشكاليات المحتويات الرقمية، وضرورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي الجانب الصناعي، شدد على ضرورة خلق سلاسل إنتاج، فرغم أن الاستيراد ضروري إلا أنه ينبغي أن يكون بكلفة مناسبة وإنتاج الحاجيات الاستراتيجية محليا، وتحويل فرص الشغل التي يخلقها الاستيراد في الخارج إلى الداخل.
وفي المجال الطاقي، أبرز الوزير اعتماد المغرب الكبير على الخارج، وقال إنه من غير المقبول أن نقول للمواطنين إن هناك أزمة في هذه المواد، وأن الطائرات لا يمكن أن تسافر بسبب نقص الطاقة، فهذه أمور غير مقبولة، وتبين أن عندنا إشكالا استراتيجيا حقيقيا في البلاد.
المصدر:
لكم