آخر الأخبار

الصنهاجي: العزوف الانتخابي يخدم الفساد ويهدد المسار الديمقراطي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قدم عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، قراءة تشريحية لمكامن الخلل التي تعيق التطور الديمقراطي في البلاد، مؤكدا أن العزوف عن المشاركة السياسية ليس مجرد صدفة عابرة بل هو نتاج مسار تاريخي معقد.

وانطلق القيادي الحزبي الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس” في مقاربته من رفض النظرة التبسيطية التي تحصر المشاركة الانتخابية في مجرد أرقام ونسب مئوية، مشددا على أن هذه المشاركة تمثل في جوهرها استكمالا لمسار حقوقي وإنساني طويل خاضته البشرية لانتزاع الحق في القرار.

واعتبر الصنهاجي أن نسب المشاركة تمثل مؤشر ثقة حقيقيا في المؤسسات، مبرزا أن الرهان اليوم يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة ليلامس تحديات كبرى تواجهها الدولة المغربية. ومن أبرز هذه التحديات التنزيل المرتقب لمشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، الذي يتطلب نخبا جهوية ومؤسسات منتخبة تحظى بمشروعية قوية، بالإضافة إلى التحدي الدولي المتمثل في تنظيم كأس العالم 2030، حيث سيكون المغرب تحت مجهر المجتمع الدولي فيما يخص الممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي معرض حديثه عن آفة الفساد الانتخابي، فكك الصنهاجي الآلية التي يشتغل بها من أسماهم “تجار الانتخابات” و”الفراقشية”، موضحا أن هؤلاء هم المستفيد الأول من ضعف نسب المشاركة. فالمرشح الذي يعتمد على شراء الذمم، بحسب تعبيره، يكتفي بضمان قاعدة انتخابية ثابتة ومشتراة، وكلما ارتفعت نسبة المشاركة من طرف المواطنين الأحرار، تضاءلت حظوظ هذا المرشح الفاسد وتقلص تأثير ماله الحرام، معتبرا أن هذا الفساد الانتخابي غالبا ما يكون امتدادا لفساد اقتصادي أعمق.

ولم يتهرب القيادي في حزب “الكتاب” من مسؤولية الأحزاب في هذا المشهد، لكنه حرص على وضع الظاهرة في سياقها التاريخي، مذكرا بأن عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات شهدت حملة ممنهجة لتبخيس العمل السياسي وتخويف المجتمع منه. وأكد أن هذا المسار خلف ندوبا غائرة في النفسية المجتمعية، حيث توارثت الأجيال التوجس من السياسة، مما أدى إلى تراجع النخب والمثقفين وترك الساحة فارغة أمام الانتهازيين وأصحاب المال.

ولم يخلُ تدخل الصنهاجي من تقييم نقدي لاذع للأداء الحكومي الحالي، حيث انتقد بشدة ما وصفه بضعف “الكفاءة السياسية” لدى العديد من الوزراء. وأشار في هذا السياق إلى ارتباك بعضهم في التواصل داخل قبة البرلمان وتلعثمهم في قراءة نصوص مكتوبة، مشددا على أن الكفاءة المطلوبة في الفاعل السياسي ليست مجرد شواهد أكاديمية أو تقنية، بل هي القدرة على الاستباق، والإنصات لنبض الشارع، والتفاوض، وإيجاد الحلول السياسية للأزمات. كما حذر من سقوط بعض مكونات الأغلبية في شبهات تضارب المصالح، معتبرا أن تكرار فرز مؤسسات حكومية وبرلمانية بالمواصفات نفسها في انتخابات 2026، سيشكل انتكاسة حقيقية للمسار الديمقراطي.

وفي ختام مقاربته، توقف الصنهاجي عند مفارقة مغربية لافتة، تتجلى في امتلاك المواطن المغربي حسا وطنيا عاليا واعتزازا كبيرا بانتمائه لبلده كما يظهر جليا في تفاعله مع الإنجازات الوطنية والرياضية، غير أن هذا الشغف والارتباط بالوطن لا ينعكس إيجابا في صناديق الاقتراع.

ودعا بناء على ذلك إلى ضرورة خلق مبادرات وانفراجات حقوقية وسياسية حقيقية تعيد بناء جسور الثقة المفقودة، مناشدا الشباب والمثقفين اقتحام المعترك السياسي ودعم الكفاءات النظيفة، إيمانا منه بأن التغيير الحقيقي وإصلاح المؤسسات لا يمر إلا عبر صناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة والإيجابية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا