تشهد مدينة ورزازات، مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تفاقما لمشكل بيئي بات يؤرق الساكنة، في ظل الانتشار الكثيف للروائح الكريهة والحشرات الضارة والقوارض الناتجة عن تدفق مياه الصرف الصحي بشكل مكشوف في عدد من المداخل والأحياء المحيطة بالمدينة، وسط تحذيرات من تداعيات صحية وبيئية متزايدة.
وتنتشر مياه الصرف الصحي غير المعالجة في عدة نقاط حيوية، أبرزها كورنيش ورزازات قرب منطقة “تغرمت نيقلان”، ومدخل المدينة من جهة “أناتيم”، وصولا إلى حي “سيدي داود” المجاور للملعب البلدي، حيث تتدفق المياه العادمة في قنوات مكشوفة، ما يثير مخاوف السكان من انعكاساتها على الصحة العامة والبيئة.
وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، قال الفاعل الحقوقي بمدينة ورزازات، خالد جمقري، إن الأزمة البيئية التي تعرفها المدينة تحولت إلى “معضلة حقيقية” تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدا أن هذا الملف ظل مطروحا في النقاش العمومي لسنوات دون أن يواكبه تدخل فعلي من الجهات المختصة.
وأضاف جمقري أن الظاهرة أثيرت مرارا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مختلف النقاشات المحلية، غير أن ذلك “لم يترجم إلى حلول جذرية على أرض الواقع”، مشيرا إلى أن قنوات الصرف الصحي المكشوفة ما تزال تحاصر عددا من مداخل المدينة.
وأوضح المتحدث أن المشهد يتكرر في أكثر من موقع، مبرزا أن منطقة “سيدي داود” تعرف وجود قناة مكشوفة للواد الحار يتجاوز عمقها مترين، وهو ما يشكل، بحسب تعبيره، خطرا مباشرا على سلامة المواطنين، خاصة الأطفال والمارة.
وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن معاناة السكان تتفاقم خلال فصل الصيف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انتشار البعوض والحشرات والجرذان، فضلا عن الروائح المنبعثة التي تحول، حسب قوله، دون تمكن الأسر القاطنة على بعد يتراوح بين 100 و200 متر من هذه القنوات من فتح نوافذ منازلها.
كما حذر من المخاطر التي تهدد الفلاحين وسكان المناطق المجاورة، موضحا أن عددا منهم يضطرون إلى المرور بمحاذاة هذه القنوات المكشوفة في ساعات الفجر الأولى لقضاء أغراضهم الفلاحية، في ظل ضعف الإنارة، مما يرفع من احتمال السقوط داخلها أو التعرض لأمراض مرتبطة بتلوث المياه.
وانتقد جمقري استمرار هذا الوضع بمدينة تعد من أبرز الوجهات السياحية والسينمائية بالمملكة، معتبرا أن انتشار الروائح الكريهة بمداخلها الرئيسية يسيء إلى صورتها ويقوض جهود تعزيز جاذبيتها السياحية، قائلا إن مدينة بحجم ورزازات “لا تستحق أن تظل محاصرة بالواد الحار عند مداخلها القادمة من الراشيدية وزاكورة ومراكش”.
ولم يقتصر التحذير على الجانب الصحي، بل امتد إلى المخاطر البيئية، إذ كشف المتحدث عن استمرار تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة في مجرى وادي درعة، الذي يصب في سد المنصور الذهبي، معتبرا أن ذلك يهدد الموارد المائية والثروة السمكية وجودة مياه السقي.
ويتخوف مهتمون بالشأن البيئي من انعكاسات استمرار تصريف المياه العادمة على الفرشة المائية والتوازن البيئي بالمنطقة، محذرين من تداعيات قد تطال القطاع الفلاحي والصحة العامة إذا لم يتم تسريع تشغيل محطات فعالة لمعالجة المياه العادمة ووضع حد لتدفقها نحو السد.
وفي ختام تصريحه، وجه خالد جمقري نداء إلى عامل إقليم ورزازات، دعا فيه إلى التدخل العاجل وإعطاء تعليمات للمصالح المختصة للقيام بمعاينات ميدانية واتخاذ إجراءات عملية لمعالجة هذه “النقاط السوداء”، ووضع حد نهائي لما وصفه بـ”الكارثة البيئية” التي تؤثر على الساكنة وتسيء إلى صورة المدينة أمام زوارها وسياحها.
المصدر:
العمق