توصلت المصالح المختصة بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات، خلال الفترة الأخيرة، بمعطيات وصفتها مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بـ”المقلقة”، تتعلق بعدم احترام عدد من المفوض لهم تدبير الأسواق الأسبوعية لمقتضيات دفاتر التحملات المنظمة لعقود الكراء، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف تدبير هذا المرفق العمومي وما يرافقه من اختلالات تؤثر على مداخيل الجماعات الترابية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه المعطيات برزت عقب نقاشات أثارها منتخبون وفاعلون جمعويون بعدد من الجماعات الترابية، حيث تم تسجيل مؤشرات تفيد بعدم التزام بعض المكترين بالشروط التعاقدية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، مقابل ضعف في المراقبة والتتبع من طرف الجماعات، وهو ما يطرح، بحسب المصادر نفسها، مسؤولية المجالس الجماعية في السهر على تنفيذ بنود العقود وتفعيل الجزاءات القانونية عند الاقتضاء.
وأضافت مصادر العمق المغربي أن من أبرز الملاحظات المسجلة ضعف مراقبة الجماعات لمدى احترام المكتري لالتزاماته المرتبطة بالنظافة والصيانة والحراسة والأمن داخل الأسواق الأسبوعية، وهي خدمات تشكل جزءا أساسيا من العقد المبرم، غير أن غياب التتبع الميداني يجعل العديد من الأسواق تعاني من تراجع في مستوى الخدمات، الأمر الذي ينعكس سلبا على التجار والمرتفقين.
كما كشفت المصادر أن عددا من الجماعات لا تنجز تقارير دورية لتقييم مدى تنفيذ دفاتر التحملات، ولا تعتمد آليات منتظمة لرصد الاختلالات وتوثيقها، وهو ما يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الوقت المناسب، ويجعل بعض الخروقات تستمر لسنوات دون معالجة فعلية.
وأشارت المصادر نفسها إلى تسجيل حالات يتم فيها استغلال مرافق أو فضاءات إضافية داخل الأسواق الأسبوعية دون الحصول على التراخيص المطلوبة أو دون أداء المقابل المالي المستحق لفائدة الجماعة، فضلا عن تجاوز الطاقة الاستيعابية المحددة للسوق أو استغلال أجزاء غير مشمولة بعقد الكراء، بما يؤدي إلى الإضرار بحقوق الجماعة وحرمانها من مداخيل إضافية.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر العمق المغربي عن ملاحظات مرتبطة بطريقة تجديد عقود كراء بعض الأسواق، إذ يتم، في بعض الحالات، اللجوء إلى التمديد المتكرر للعقود دون اعتماد مبدأ المنافسة أو اللجوء إلى مساطر تضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وهو ما يثير تساؤلات حول احترام مبادئ الشفافية والمساواة وحسن تدبير المرافق العمومية.
ومن بين الاختلالات التي استأثرت باهتمام المصالح المختصة، تضيف المصادر، عدم مراجعة السومة الكرائية بما ينسجم مع القيمة الاقتصادية الحقيقية للأسواق الأسبوعية، رغم ارتفاع حجم النشاط التجاري داخل عدد منها، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع موارد مالية مهمة كان من الممكن أن تعزز ميزانيات الجماعات الترابية وتمكنها من تمويل مشاريع تنموية وخدمات لفائدة الساكنة.
وسجلت المصادر أيضا وجود ضعف في تتبع مداخيل الأسواق الأسبوعية، وعدم مطابقة المبالغ المحصلة مع العدد الحقيقي للتجار والمستفيدين من الاستغلال، إلى جانب غياب مراقبة دقيقة للتصريحات المالية التي يلتزم المكتري بالإدلاء بها بموجب دفتر التحملات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفاوتات في التحصيل المالي وإشكالات في حماية المال العام.
وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من الجماعات لا تحرر محاضر معاينة ومراقبة تثبت المخالفات المرتكبة، كما يسجل ضعف في التنسيق بين المصالح التقنية والمالية والقانونية المكلفة بتتبع تنفيذ العقود، وهو ما ينعكس على فعالية المراقبة ويؤخر اتخاذ القرارات المناسبة في مواجهة حالات الإخلال ببنود دفاتر التحملات.
وأبرزت مصادر العمق المغربي أن بعض الجماعات لا تبادر إلى تفعيل مساطر فسخ العقود أو اللجوء إلى القضاء رغم تسجيل خروقات جسيمة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مقتضيات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق تحقق مداخيل مهمة لفائدة الجماعات الترابية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن تشديد المراقبة على عقود كراء الأسواق الأسبوعية أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية الموارد المالية للجماعات، وإنما أيضا لضمان احترام مبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، وتفادي كل الممارسات التي قد تثير شبهات سوء التدبير أو تبديد المال العام، في انتظار اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيح الاختلالات وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة.
المصدر:
العمق