كود الرباط//
الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي-الفرنسي، للي دارت اليوم الخميس 16 يوليوز 2026، كانت محطة مفصلية ونقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، بحيث ان آخر اجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين كان قبل 7سنوات.
وأكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، في كلمته الافتتاحية، أن هذا الاجتماع يجسد الترجمة الحكومية والعملية الأولى للإطار السياسي الجديد والعلاقات المتجددة التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إبان زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الأخير للمملكة في أكتوبر 2024.
وفي سياق متصل، أشاد رئيس الحكومة بالدعم السياسي الصريح والموقف الراسخ لجمهورية فرنسا تجاه القضية الوطنية الأولى للمملكة، والمتمثل في اعترافها بمشروعية سيادة المغرب على صحرائه ووحدته الترابية. وأوضح أخنوش أن هذا الموقف التاريخي ساهم بشكل جوهري في خلق بيئة ملؤها الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، ممهداً الطريق لآفاق تعاون غير مسبوقة وتنسيق استراتيجي وثيق في معالجة القضايا الإقليمية والدولية المعقدة، لاسيما في الفضاءات الحيوية المشتركة كالمتوسط والمنطقة الإفريقية والأطلسية، لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في بيئة عالمية تتسم بالاضطراب وعدم اليقين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار رئيس الحكومة إلى الطفرة التنموية المتسارعة التي شهدتها العلاقات بين البلدين منذ أكتوبر 2024، والتي تجسدت في تسريع وتيرة المشاريع المهيكلة الكبرى في مجالات حيوية متعددة. وفي مقدمة هذه القطاعات يبرز التحول الطاقي، وتطوير الطاقات المتجددة، والعمل على إزالة الكربون من النسيج الصناعي، فضلاً عن عصرنة البنية التحتية من الجيل الجديد للربط السككي والمينائي.
كما ركز رئيس الحكومة على التحدي التكنولوجي والرقمي كركيزة أساسية للمستقبل، مستعرضاً طموح الطرفين المشترك لتبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي واقتصاد البيانات لتعزيز تنافسية الاقتصادين وتكوين نخب الغد.
وفي إطار إبراز العمق الإنساني للشراكة المغربية الفرنسية، أكد أخنوش أن العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية والأساس المتين الذي تتأسس عليه كافة التفاهمات والمكتسبات الدبلوماسية. ونوه بالدور المحوري الذي تضطلع به الجاليات المشتركة، فضلاً عن الطلبة ورواد الأعمال والباحثين والمبدعين، في تجسيد هذا التقارب اليومي والحضاري.
كما شدد على التزام البلدين الراسخ بتطوير منظومات التعليم العالي، والتكوين المهني، والبحث العلمي، والعمل على تنقّل المواهب والكفاءات، جنباً إلى جنب مع تعزيز المبادلات الثقافية والحوار الحضاري لحفظ وتثمين التراث المشترك وتوجيهه لخدمة الأجيال الصاعدة.
وشدد رئيس الحكومة على أن انعقاد أشغال هذه الدورة في هذا التوقيت يوفر فرصة تاريخية لتقييم الحصيلة ورسم معالم المستقبل ومواصلة الزخم الإيجابي الحاصل. وأكد عزم المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، على الاستمرار في هذا المسار التنموي الطموح والمتوازن وبناء نموذج دولي رائد للتعاون المشترك، مشيداً بالانخراط الشجاع والدينامية الجريئة التي أبان عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنجاح هذه الشراكة الاستثنائية والارتقاء بها إلى مستويات تليق بآمال وتطلعات البلدين الصديقين.
المصدر:
كود