وقعت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، والجمعية الأهلية للمعاقين بصريا في القدس، اليوم الخميس، اتفاقيتين لإنشاء مركز للتدريب والتأهيل المهني للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، وتطوير منصة المكتبة الصوتية المسموعة “تطبيق JALB”.
ووقع الاتفاقيتين عن وكالة بيت مال القدس الشريف المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي، وعن الجمعية الأهلية للمعاقين بصريا رئيستها، خلود الدجاني.
وتستهدف الاتفاقية الأولى، الممتدة على مدى 24 شهرا، تمكين ما بين 35 و45 شابا وشابة من ذوي التحديات البصرية في محافظة القدس، بحيث لا تقل نسبة الإناث بينهم عن 50 في المائة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي عبر إنشاء مركز للتدريب والتأهيل المهني، وتقديم برامج متخصصة، وتوفير فرص تدريب عملي وتشغيل تجريبي، ودعم إطلاق مشاريعهم الصغيرة، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية وأنشطة مجتمعية للأسر تبرز قدراتهم المتميزة في المجتمع.
وفي إطار الاتفاقية الثانية تدعم وكالة بيت مال القدس الشريف تطوير تطبيق “JALB”؛ وهو منصة رقمية صوتية ناطقة تتيح للمكفوفين في القدس وفلسطين الاستفادة من محتويات تعليمية، وثقافية، وأكاديمية، ومحاضرات للدعم النفسي والاجتماعي.
كما تتيح المنصة للمستفيدين أنفسهم المساهمة المباشرة في إنتاج المواد الصوتية وتسجيلها. ويسعى هذا المشروع إلى إنتاج وتوثيق نحو 400 مادة صوتية متنوعة، وبناء شراكات قوية مع الجامعات، والمراكز الثقافية، ومؤسسات التدريب المهني، وتطوير مركز المصادر والتحول الرقمي لضمان استدامة هذه الخدمة وإتاحتها مجانا.
وبعد توقيع الاتفاقيتين قام الشرقاوي والوفد المرافق بجولة في مرافق الجمعية، واستمع من المستفيدين إلى شرح حول أوضاعهم وظروف معيشتهم في ظل الأوضاع الراهنة، كما اطلع من القائمين على الجمعية على البرامج والأنشطة التي تنفذها لخدمتهم، وبحث معهم سبل تعزيز الدعم المقدم للجمعية والمستفيدين من خدماتها.
وأكد الشرقاوي، في هذا الصدد، أن الوكالة تنظر للأشخاص في وضعية إعاقة كشركاء فاعلين في المجتمع، يمتلكون إرادة وعطاء يتجاوز الكثيرين، ويمثلون جزءا من صمود المدينة المقدسة والدفاع عن هويتها، وشدد على أن الوكالة، بتوجيهات كريمة من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مستمرة في دعم المؤسسات المقدسية والعمل في الميدان بجدية والتزام باختصاصاتها ومجال عملها، واضعة نصب أعينها خدمة المدينة وأهلها.
وشدد المسؤول ذاته على مواصلة الوكالة التعاون المشترك وتلبية احتياجات الجمعية لتعزيز صمود أهل المدينة المقدسة، ضمن برامجها ومشاريعها المستدامة، مردفا: “نهجنا يقوم على العمل الدؤوب لخدمتكم، وقليل دائم خير من كثير منقطع، وهو أساس التزامنا المتواصل تجاه مدينة القدس وأهلها”.
من جانبها أشادت الدجاني بمسيرة التعاون والشراكة المغربية الفلسطينية المستمرة من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، التي توجت بتوقيع هاتين الاتفاقيتين، وأوضحت أن مركز التأهيل المهني سيساعد في تمكين ذوي التحديات البصرية نفسيا وجسديا واجتماعيا، لدمجهم في المجتمع ونقلهم من عزلة البيوت إلى سوق العمل عبر تدريب متخصص يتوج بشهادات معتمدة من وزارة العمل تضمن لهم وظائف ودخلا شهريا يحفظ كرامتهم.
وبشأن تطبيق “JALB” أشارت المتحدثة إلى أنها مكتبة رقمية ناطقة تحول الكتب إلى مواد مسموعة تسد الشح في المحتوى العربي، مبرزة أن الجمعية تخطط لتطويرها بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل حياة المكفوفين.
وأعربت الدجاني عن اعتزازها بشراكة الوكالة التي تركز دائما على المشاريع ذات الأثر الاجتماعي الملموس لتلبية الاحتياجات وضمان مستقبل أفضل للمستفيدين في مدينة القدس، ونوهت بالدور الريادي الذي تلعبه المملكة المغربية في تمكين هذه الفئات.
وتندرج الاتفاقيتان في إطار برنامج الوكالة الموجه لدعم وتطوير البنية التحتية المجتمعية للمؤسسات المقدسية، وتوفير مساحات آمنة تحتضن فئة الشباب واليافعين، ضمن فعاليات صيف 2026، الذي اشتمل مؤخرا على تسليم معدات رياضية لنادي جمعية الجالية الإفريقية في القدس، وشحنة من الأثاث والتجهيزات الكاملة لمأوى الأيتام في المعهد العربي ببلدة أبو ديس.
يذكر أن حجم تدخلات الوكالة شهد قفزة نوعية في السنتين الأخيرتين، إذ بلغت قيمة مشاريعها المنجزة في القدس وغزة خلال عامي 2024 و2025 ما يقارب 12.2 مليون دولار أمريكي.
المصدر:
هسبريس