آخر الأخبار

كيف تربح الفيفا من بقاء “الكبار” في كأس العالم؟.. مليارات البث والرعاية والمراهنات

شارك

سلط تقرير أعدته قناة دويتشه فيله (DW) الضوء على العلاقة المتنامية بين العوائد المالية الضخمة التي يحققها كأس العالم لكرة القدم والمخاوف المتزايدة بشأن تأثير المصالح التجارية على نزاهة المنافسات، في ظل تحول البطولة إلى واحدة من أكبر الصناعات الرياضية والترفيهية في العالم.

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حقق إيرادات قياسية بلغت 7.57 مليارات دولار خلال دورة 2019-2022، استحوذت بطولة كأس العالم قطر 2022 وحدها على نحو 6.33 مليارات دولار منها، أي ما يعادل 83 في المائة من إجمالي الإيرادات، ما يعكس الاعتماد الكبير للفيفا على نجاح البطولة واستمرار جاذبيتها الجماهيرية.

وأوضح التقرير أن حقوق البث التلفزيوني تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الفيفا، بعدما بلغت عائداتها نحو 3.44 مليارات دولار خلال الدورة المالية نفسها، بينما وصلت إيرادات التسويق والرعاية إلى 1.77 مليار دولار، إضافة إلى 769 مليون دولار من حقوق الترخيص التجاري.

وأكد التقرير أن استمرار المنتخبات الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا والبرازيل والأرجنتين، في الأدوار المتقدمة يرفع نسب المشاهدة العالمية ويحافظ على القيمة التجارية لعقود البث والرعاية، باعتبار أن هذه المنتخبات تستقطب أكبر قاعدة جماهيرية في الأسواق الرئيسية.

واستشهد التقرير بنهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا، الذي قدرت مشاهداته بنحو 1.5 مليار شخص، وهو ما يفوق بشكل كبير نهائي نسخة 2018 بين فرنسا وكرواتيا، مرجعا ذلك إلى الحضور الاستثنائي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي ظهر، بحسب دراسات تناولها التقرير، في نحو 22 في المائة من الإعلانات التجارية المرتبطة بالبطولة.

كما أشار التقرير إلى أن سوق المنتجات المرخصة يرتبط بدوره بأداء المنتخبات والنجوم، موضحا أن قميص ليونيل ميسي كان الأكثر مبيعا خلال مونديال قطر، فيما بيعت ستة قمصان ارتداها اللاعب في مزاد علني مقابل 7.8 ملايين دولار، وهو ما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر لاستمرار النجوم في المنافسة.

وفي جانب آخر، تناول التقرير النمو الكبير لسوق المراهنات الرياضية، موضحا أن حجم المراهنات على مباريات كأس العالم 2022 بلغ نحو 35 مليار دولار، بزيادة 65 في المائة مقارنة بنسخة 2018، بينما تتوقع تقديرات أن تتراوح المراهنات خلال مونديال 2026 بين 55 و65 مليار دولار، مدفوعة بزيادة عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات.

ورغم تأكيد لجنة النزاهة التابعة للفيفا أنها لم ترصد أي تلاعب في مباريات كأس العالم 2022، أشار التقرير إلى أن ضخامة الأموال المتداولة في قطاع المراهنات تثير مخاوف مستمرة، خاصة في ظل تقديرات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة التي تشير إلى تداول نحو 1.7 تريليون دولار سنويا في أسواق المراهنات غير القانونية، مع غسل قرابة 140 مليار دولار عبر المراهنات الرياضية.

ورأى التقرير أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات بشأن احتمالات تعرض بعض المنتخبات أو اللاعبين لضغوط أو إغراءات مالية، خاصة لدى الاتحادات الأقل دخلا، رغم عدم وجود أدلة تثبت وقوع تلاعب في نتائج كأس العالم.

وفي السياق ذاته، استعرض التقرير سجل الفيفا مع قضايا الفساد التي شهدتها المنظمة خلال العقود الماضية، والتي شملت اتهامات بالرشوة وغسل الأموال والاحتيال والتآمر الجنائي، وانتهى بعضها بإدانة وسجن مسؤولين كبار، وهو ما ترك أثرا على صورة المؤسسة الدولية.

وأكد التقرير أنه لا توجد أدلة قانونية أو وقائع تثبت أن الفيفا تتدخل لضمان استمرار منتخبات بعينها في البطولة، كما لا توجد آلية رسمية تسمح بذلك، لكنه نقل عن خبراء في اقتصاد الرياضة أن المصالح التجارية الضخمة تجعل استمرار المنتخبات صاحبة الشعبية الواسعة أكثر فائدة من الناحية الاقتصادية للفيفا وشركائها التجاريين.

وأضاف أن خروج منتخبات مثل البرازيل أو ألمانيا أو الأرجنتين أو فرنسا مبكرا قد يؤدي إلى انخفاض نسب المشاهدة وقيمة الإعلانات ومبيعات المنتجات المرخصة، وهو ما ينعكس مباشرة على العوائد التجارية للبطولة.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الفيفا تؤكد أن تقنيات التحكيم الحديثة، وعلى رأسها تقنية الفيديو (VAR)، رفعت دقة القرارات التحكيمية إلى 99.35 في المائة، غير أن الجدل بشأن بعض القرارات التحكيمية لا يزال قائما، ما يجعل الحفاظ على التوازن بين المصالح التجارية الضخمة والنزاهة الرياضية أحد أبرز التحديات التي تواجه أكبر بطولة كروية في العالم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا