آخر الأخبار

فضاء أخضر يتحول إلى “ورش دائم”.. اتهامات بـ”هدر المال العام” تطارد مجلس البيضاء

شارك

وجدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نفسها في قلب جدل جديد بشأن تدبير المال العام، بعدما أثارت عملية إعادة تأهيل وصيانة فضاء أخضر بمنطقة سيدي مومن موجة من الانتقادات، لكون الأشغال همّت مرفقا لم يمض على إعادة تهيئته سوى نحو سنة واحدة، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة حول نجاعة تدبير الصفقات العمومية وترشيد النفقات داخل أكبر جماعة ترابية بالمملكة.

وأثار المشروع استياء عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بمقاطعة سيدي مومن، الذين اعتبروا أن اللجوء إلى إعادة تأهيل فضاء حديث الإنجاز يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب تدهور الأشغال في ظرف وجيز، وحول مدى احترام معايير الجودة أثناء تنفيذ المشروع الأول، أو وجود مبررات تقنية تستدعي إطلاق أشغال جديدة في هذه المدة القصيرة.

وأكدت مصادر محلية أن تدبير ملف المساحات الخضراء بالمنطقة يشهد، منذ سنوات، مجموعة من الاختلالات التي تنعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للساكنة، مشيرة إلى أن عددا من الفضاءات الترفيهية تعاني من ضعف الصيانة وتراجع مستوى العناية، رغم الاعتمادات المالية التي تخصصها الجماعة لهذا القطاع.

واعتبر فاعلون سياسيون أن توجيه اعتمادات مالية لإعادة إصلاح فضاءات لم يمض على إنجازها سوى وقت قصير يمثل، في نظرهم، هدرا محتملا للمال العام، خاصة في ظل الخصاص الذي تعرفه أحياء عديدة بالعاصمة الاقتصادية في مجالات البنيات التحتية، والإنارة العمومية، وصيانة الطرق، وإحداث فضاءات خضراء جديدة تستجيب لحاجيات السكان.

وأبدت المصادر ذاتها استغرابها من اعتماد الجماعة، بحسب معطياتها، على شركات مختلفة بشكل متكرر لتولي مهام صيانة وتأهيل المساحات الخضراء، معتبرة أن هذا الأسلوب يفرض ضرورة تقييم نتائج الصفقات السابقة، والتحقق من مدى احترام دفاتر التحملات، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند تسجيل أي إخلالات في التنفيذ أو التتبع.

وسجلت المصادر أن تكرار أشغال الإصلاح في المواقع نفسها خلال فترات زمنية قصيرة يفرض فتح نقاش حول آليات المراقبة التقنية للأوراش، ومدى نجاعة لجان التتبع والاستلام، فضلا عن ضرورة الكشف للرأي العام عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى برمجة أشغال جديدة، وما إذا كانت مرتبطة بعيوب في الإنجاز أو بتغييرات في التصور الأولي للمشروع.

وفي نفس السياق، قال يوسف سميهرو، عضو مجلس مقاطعة سيدي مومن، إن الفضاء الأخضر الكائن بمنطقة الأزهر يثير الكثير من علامات الاستفهام، موضحا أن هذا المرفق لم يمض على إخضاعه لأشغال التأهيل والصيانة سوى نحو سنة واحدة، قبل أن تعود الجماعة إلى إطلاق أشغال جديدة بالموقع نفسه، تشمل تحويل جزء منه إلى فضاء مخصص لألعاب الأطفال، وهو ما أثار استغراب الساكنة المجاورة التي بادرت، بحسب قوله، إلى مراسلة الجهات المختصة للمطالبة بتوضيحات حول دوافع هذه الأشغال وجدواها.

وأضاف سميهرو، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الإشكال لا يتعلق بإنجاز فضاء ترفيهي لفائدة الأطفال، وإنما بطريقة تدبير المشاريع المرتبطة بالمساحات الخضراء، معتبرا أن الأولوية كان يفترض أن تمنح لفضاءات أخرى داخل تراب مقاطعة سيدي مومن ما تزال في حاجة إلى التهيئة والتأهيل، بدل إعادة برمجة الأشغال في الموقع نفسه بشكل متكرر.

وأوضح أن تكرار عمليات التأهيل في الفضاءات ذاتها، في وقت تعاني فيه أحياء أخرى من غياب مرافق مماثلة، يطرح، حسب تعبيره، إشكالا حقيقيا يتعلق بالعدالة المجالية وحسن توزيع الاستثمارات العمومية، مشيرا إلى أن استمرار هذا النهج من شأنه تكريس تفاوتات داخل المقاطعة، فضلا عن إثارة تساؤلات بشأن مدى ترشيد النفقات العمومية.

واعتبر المتحدث أن هذه الممارسات قد تندرج ضمن مظاهر هدر المال العام، خاصة عندما يتم رصد اعتمادات مالية جديدة لمشاريع لم يمض على إنجازها سوى فترة وجيزة، دون تقديم مبررات تقنية أو قانونية واضحة تفسر الحاجة إلى إعادة الأشغال.

وتساءل سميهرو عن الإطار القانوني الذي يحكم هذه العملية، قائلا إن من حق الرأي العام معرفة مدة صلاحية الصفقة السابقة، وما إذا كانت الجماعة أو المقاطعة تملك قانونا صلاحية إبرام صفقة جديدة فوق صفقة لم يمر على تنفيذها سوى سنة واحدة، داعيا إلى توضيح جميع الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بهذا الملف.

وأشار عضو مجلس المقاطعة إلى أن الشركة التي أنجزت أشغال التأهيل والصيانة خلال السنة الماضية ليست هي نفسها التي تتولى حاليا تنفيذ الأشغال الجديدة، معتبرا أن هذا المعطى يفرض، بدوره، فتح نقاش حول كيفية تدبير صفقات صيانة وتأهيل المساحات الخضراء، ومدى احترام مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع العمومية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا