منح البرلمان الأوروبي موافقته على الاتفاق المحدّث بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن استمرار مشاركة المملكة في برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط “PRIMA”، بما يتيح للباحثين والجامعات والمؤسسات المغربية مواصلة الاستفادة من فرص التمويل والتعاون العلمي ضمن برنامج “أفق أوروبا”.
وحظي الاتفاق، خلال جلسة التصويت المنعقدة في 8 يوليوز 2026، بتأييد 573 نائبا أوروبيا، مقابل معارضة 35 نائبا وامتناع 37 آخرين، من أصل 645 عضوا شاركوا في التصويت، محققا نسبة تأييد بلغت 89 في المائة. ولم يشارك 74 نائبا في العملية.
وأظهرت النتائج حصول الاتفاق على دعم واسع من أبرز الكتل السياسية داخل البرلمان الأوروبي؛ إذ صوّت لصالحه جميع المشاركين من حزب الشعب الأوروبي، وعددهم 172 نائبا، إلى جانب 108 نواب من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، و72 من كتلة “تجديد أوروبا”، و69 من المحافظين والإصلاحيين، و45 من كتلة الخضر.
في المقابل، تركزت المعارضة داخل كتلة اليسار الأوروبي، حيث صوّت 20 من أعضائها ضد الاتفاق، وامتنع 19 عن التصويت، فيما أيده نائب واحد فقط من الكتلة. ولا تتضمن بيانات التصويت المنشورة تعليلا جماعيا لمواقف النواب المعارضين.
ويحمل الاتفاق المرجع التشريعي 2025/0387(NLE)، ويهدف إلى تعديل واستكمال شروط مشاركة المغرب في برنامج “PRIMA”، بعد انتقال تمويل المبادرة من برنامج “أفق 2020” إلى الإطار الأحدث للبحث والابتكار “أفق أوروبا”.
وبموجب المسطرة الأوروبية، كان حصول النص على موافقة البرلمان شرطا ضروريا قبل أن يتمكن مجلس الاتحاد الأوروبي من استكمال قرار إبرام الاتفاق بصورة نهائية. ويشير الملف التشريعي الرسمي إلى أن المسطرة ما تزال في انتظار القرار النهائي للمجلس.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقعا، في 27 مارس 2026، اتفاقا يمدد مشاركة المملكة في برنامج “PRIMA” خلال المرحلة الممتدة من 2025 إلى 2027، مع مساهمة مالية مغربية قدرها 6.6 ملايين يورو، أي ما يعادل نحو 71 مليون درهم.
وجرى توقيع الاتفاق من طرف سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي أحمد رضا الشامي، والمدير العام للبحث والابتكار بالمفوضية الأوروبية مارك لومتر، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، والمفوضة الأوروبية المكلفة بالشركات الناشئة والبحث والابتكار إيكاترينا زاخارييفا.
ويتيح الاتفاق استمرار اعتبار المغرب دولة مشاركة في الأنشطة الممولة ضمن “أفق أوروبا”، بما يفتح أمام الباحثين والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث والمقاولات الناشئة المغربية إمكانية دخول طلبات العروض الدولية والاستفادة من التمويلات وبرامج بناء القدرات والشراكات العلمية العابرة للحدود.
ويركز برنامج “PRIMA” على تطوير حلول علمية وتكنولوجية مشتركة لمواجهة عدد من التحديات المتزايدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها ندرة المياه وتدبير الموارد المائية، والزراعة المستدامة، وتحسين سلاسل القيمة الغذائية، وتعزيز قدرة الأنظمة الفلاحية والغذائية على مواجهة التغيرات المناخية.
وتصف المفوضية الأوروبية “PRIMA” بأنها أكبر مبادرة للبحث والابتكار مخصصة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتشمل حاليا 20 دولة، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث والمقاولات والمبتكرين والهيئات العمومية والخاصة.
ومنذ سنة 2019، اعتمد البرنامج مقاربة تربط بين الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية، انطلاقا من اعتبار هذه المجالات مكونات مترابطة لا يمكن معالجة تحدياتها بصورة منفصلة.
وتكشف معطيات المفوضية الأوروبية أن شركاء مغاربة شاركوا، منذ إطلاق البرنامج سنة 2018، في 137 مشروعا من أصل 269 مشروعا حصلت على التمويل، أي في أكثر من نصف المشروعات التي موّلتها المبادرة.
وبلغ إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالمشاركة المغربية نحو 25.9 مليون يورو، من بينها 11.9 مليون يورو قدمتها المفوضية الأوروبية، ونحو 13.9 مليون يورو ساهم بها المغرب، استفادت منها بشكل مباشر مؤسسات البحث والمبتكرون المشاركون في المشروعات.
وتهم هذه المشاريع مجالات من بينها الزراعة المستدامة، والتدبير المندمج للمياه، وتحسين الإنتاج الفلاحي في ظل الجفاف، وتطوير سلاسل القيمة الغذائية، والحد من هدر الموارد، ورفع قدرة النظم الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وتصل مساهمة الاتحاد الأوروبي الإجمالية في برنامج “PRIMA” إلى 325 مليون يورو خلال الفترة الممتدة إلى نهاية 2031، منها 220 مليون يورو في إطار “أفق 2020” و105 ملايين يورو ضمن “أفق أوروبا”، فيما تقدر مساهمات الدول المشاركة مجتمعة بنحو 384 مليون يورو.
وتؤكد الموافقة الواسعة داخل البرلمان الأوروبي استمرار التعاون العلمي بين المغرب والاتحاد، كما تتيح للمؤسسات المغربية الوصول إلى شبكات بحث دولية وتمويلات جديدة، وتحويل المشاريع العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق في قطاعات استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن المائي والغذائي للمملكة ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
المصدر:
العمق