أثار إعلان المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش عن إطلاق طلب عروض مفتوح لإحداث وحدة للتكفل بالخدج وحديثي الولادة، موجة من الجدل داخل الأوساط الصحية والنقابية، في ظل استمرار تعثر تشغيل وحدة مماثلة بمستشفى القرب شريفة بمنطقة سيدي يوسف بن علي، رغم جاهزيتها وتجهيزها بالمال العام.
واطلعت جريدة «العمق» على معطيات طلب العروض الجديد، الذي يهم إحداث وحدة متخصصة في رعاية الخدج وحديثي الولادة، في وقت ما تزال فيه الوحدة المنجزة داخل مستشفى القرب شريفة خارج الخدمة، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بتدبير المشاريع الصحية واستثمار البنيات الجاهزة.
واعتبرت الجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن التوجه نحو إحداث وحدة جديدة يثير علامات استفهام بشأن مآل المشروع السابق، مشيرة إلى أن الوحدة الموجودة بمستشفى شريفة جرى إنجازها وتجهيزها، لكنها لم تدخل حيز الاستغلال إلى حدود اليوم.
وأوضحت الهيئة النقابية، في تدوينة نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن استمرار إبقاء هذه البنية الصحية خارج الخدمة يعكس، بحسب تعبيرها، إشكالا في تدبير المشاريع الصحية وتثمين الاستثمارات العمومية الموجهة للقطاع.
وأضافت أن الحاجة المتزايدة إلى خدمات التكفل بالخدج وحديثي الولادة تجعل من تشغيل الوحدة القائمة أولوية، خاصة في ظل الضغط الذي تعرفه المصالح المختصة داخل المؤسسات الصحية بمراكش.
وبحسب النقابة، كان من شأن إدخال وحدة مستشفى القرب شريفة إلى الخدمة أن يساهم في تخفيف العبء عن باقي المؤسسات الاستشفائية، وتقريب خدمات العناية بالخدج من ساكنة سيدي يوسف بن علي والمناطق المجاورة.
كما اعتبرت أن عدم استغلال الوحدة يحرم المرتفقين من الاستفادة من مرفق صحي أنجز بأموال عمومية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز العرض الصحي وتحسين خدمات طب حديثي الولادة والإنعاش الخاص بالأطفال الخدج.
واستفسرت الجامعة الوطنية للصحة عن الأسباب التي حالت دون تشغيل الوحدة الموجودة، مقابل التوجه إلى إطلاق مشروع جديد بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس.
وطالبت الهيئة النقابية بتوضيح مآل المشروع السابق، والكشف عن العوامل التي أخرت دخوله حيز الاستغلال، إلى جانب تحديد المسؤوليات المرتبطة باستمرار تعطيل البنية الصحية رغم جاهزيتها.
وشددت على ضرورة اعتماد رؤية منسجمة في برمجة المشاريع الصحية، تقوم على استغلال البنيات المنجزة قبل إطلاق مشاريع مماثلة، بما يضمن حسن تدبير الموارد العمومية وتفادي تكرار التجهيزات دون استثمارها فعليا.
وفي ختام موقفها، دعت الجامعة الوطنية للصحة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وباقي الجهات المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتشغيل وحدة مستشفى القرب شريفة، والعمل على تثمين التجهيزات والبنيات الصحية القائمة.
كما طالبت بضمان استفادة المواطنين من هذه الوحدة في أقرب الآجال، بالنظر إلى دورها المرتقب في تحسين خدمات التكفل بالخدج وحديثي الولادة، وتخفيف الضغط عن المصالح الاستشفائية التي تعرف اكتظاظا متزايدا.
ويعيد هذا الملف النقاش حول حكامة المشاريع الصحية بمراكش، ومدى التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة في برمجة التجهيزات والوحدات الطبية، بما يضمن تحويل الاستثمارات العمومية إلى خدمات فعلية يستفيد منها المرضى.
المصدر:
العمق