كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن قانون المسطرة الجنائية أرسى آلية التخفيض التلقائي للعقوبة لفائدة السجناء، في إطار فلسفة إعادة الإدماج والتأهيل التي يعتمدها، مبرزا أن هذه الآلية استفاد منها إلى حدود منتصف مارس الماضي أكثر من 88 ألف سجين، وأسفرت عن الإفراج الفوري عن قرابة 9 آلاف منهم.
وأوضح وهبي جوابا على سؤال للمستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مصطفى الدحماني، أن قانون المسطرة الجنائية جاء بمجموعة من التدابير التحفيزية لفائدة السجناء، من أبرزها نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، باعتباره آلية جديدة تروم تشجيع السجناء على الانضباط والانخراط في برامج الإصلاح وإعادة الإدماج، وفق مقاربة تربط الاستفادة من التخفيض بتحسن سلوك السجين داخل المؤسسة السجنية.
وأضاف أن مدة التخفيض تختلف بحسب العقوبة المحكوم بها، إذ يستفيد المحكوم عليهم بعقوبة سنة أو أقل من تخفيض قدره 5 أيام عن كل شهر، فيما يستفيد المحكوم عليهم بعقوبات تتجاوز سنة من شهر واحد عن كل سنة ويومين عن كل شهر.
وأشار وزير العدل إلى أن لجنة مختصة تشرف على منح هذا التخفيض، وتتكون من مدير المؤسسة السجنية، ورئيس المعقل، والمشرف الاجتماعي، ورئيس مكتب الضبط القضائي، وطبيب المؤسسة، حيث تجتمع في نهاية كل شهر أو سنة للتحقق من استيفاء السجين للشروط القانونية المطلوبة.
كما أكد أن القانون أقر آلية للتظلم لفائدة السجناء الذين لم يستفيدوا من التخفيض، وذلك أمام لجنة مراقبة تطبيق التخفيض التلقائي على مستوى المحاكم الابتدائية، برئاسة قاضي تطبيق العقوبات، والتي خول لها أيضا منح تخفيض إضافي للسجناء الذين أبانوا عن مجهودات متميزة في برامج إعادة الإدماج، أو في متابعة الدراسة، أو التكوين المهني، أو الخضوع للعلاج، بنفس مدد التخفيض المنصوص عليها قانونا.
وأبرز المسؤول الحكومي أن المشرع وسع دائرة المستفيدين لتشمل حتى السجناء ذوي السوابق القضائية، شريطة تحسن سلوكهم بعد قضاء نصف مدة العقوبة.
وكشف الوزير أن عدد نزلاء المؤسسات السجنية بلغ 99 ألفا و807 سجناء بتاريخ 29 يناير 2026، فيما بلغ عدد المستفيدين من نظام التخفيض التلقائي للعقوبة 88 ألفا و229 سجينا إلى غاية 15 مارس 2026، مبرزا أن هذه الآلية مكنت من الإفراج الفوري عن 8947 سجينا.
وأشار إلى أن وزارة العدل تنسق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من أجل تعزيز قدرات مختلف المتدخلين في هذا النظام عبر تنظيم دورات تكوينية، إلى جانب العمل على إحداث منصة رقمية خاصة بالتخفيض التلقائي للعقوبة، بهدف توحيد تنزيل المقتضيات القانونية وضمان تدبير أكثر نجاعة وفعالية لهذه الآلية.
المصدر:
العمق