كشف تقرير حديث لمؤسسة MSCI المتخصصة في المؤشرات المالية، أن سوق الرساميل المغربية لا تزال تواجه عددا من العوائق التشغيلية والتنظيمية التي تحد من سهولة ولوج المستثمرين المؤسساتيين الأجانب، رغم تسجيل المملكة نقاط قوة واضحة على مستوى الانفتاح على الملكية الأجنبية وإجراءات فتح الحسابات وحفظ الأوراق المالية.
وصنّف تقرير «مراجعة إتاحة الأسواق العالمية لسنة 2026»، الصادر في يونيو الماضي والمبني على معطيات السوق إلى غاية 31 ماي 2026، المغرب ضمن الأسواق الحدودية، معتبرا أن أبرز نقاط الضعف ترتبط بقواعد الصرف، وحركة الرساميل، والتسوية، وتداول الأوراق المالية خارج البورصة، إلى جانب محدودية المعلومات والقواعد التنظيمية المتاحة باللغة الإنجليزية.
وتستند مراجعة MSCI إلى تجارب المستثمرين المؤسساتيين الدوليين، بما يشمل مديري الأصول والمستثمرين وأمناء الحفظ والوسطاء والبورصات والهيئات التنظيمية، وتقيّم الأسواق وفق خمسة محاور رئيسية هي الانفتاح أمام الملكية الأجنبية، وسهولة تدفق الرساميل، وكفاءة الإطار التشغيلي، وتوفر الأدوات الاستثمارية، واستقرار الإطار المؤسساتي.
ومنح التقرير المغرب أعلى تقييم في ما يتعلق بعدم فرض شروط خاصة لتأهيل المستثمرين الأجانب، وحدود الملكية الأجنبية، والمساحة المتاحة لهم داخل رأسمال الشركات المدرجة، ما يعني أن المستثمر الدولي لا يواجه، بصورة عامة، قيودا جوهرية تمنعه من امتلاك أسهم الشركات المغربية.
كما حصل المغرب على أعلى تقييم في إجراءات تسجيل المستثمر وفتح الحسابات، وفي خدمات الحفظ والإيداع، فضلا عن توفر الأدوات الاستثمارية الأساسية. ويظهر ذلك أن الصعوبات التي رصدتها MSCI لا ترتبط بمساطر دخول المستثمر إلى السوق بقدر ارتباطها بكيفية تدبير الأموال وتنفيذ بعض العمليات بعد الدخول إليها.
وفي ما يتعلق بحركة الأموال، أوضح التقرير أنه لا توجد، بصورة عامة، قيود مباشرة على تدفق الرساميل، غير أن غياب الوثائق التي تثبت دخول العملة الأجنبية إلى المغرب قد يؤدي إلى فرض قيود عند الرغبة في إخراج الأموال أو تحويل العائدات إلى الخارج.
وأضاف أن عمليات إعادة تحويل الرساميل يجب أن تتم انطلاقا من حسابات بالدرهم القابل للتحويل، فيما يتعين التصريح لدى مكتب الصرف بالاستثمارات التي جرى تمويلها بواسطة تحويلات مالية واردة من الخارج.
وبناء على هذه الملاحظات، منح التقرير المغرب درجة «+» في مؤشر قيود حركة الرساميل، وهي درجة تعني عدم وجود مشكلات كبرى، مع بقاء مجال لإجراء تحسينات إضافية، بدلا من أعلى درجة «++» التي تشير إلى عدم تسجيل مشكلات تذكر.
وسجلت MSCI استمرار القيود المفروضة على سوق صرف الدرهم خارج المغرب، إلى جانب قيود داخل السوق المحلية، حيث يتعين ربط بعض معاملات الصرف بعمليات متعلقة بالأوراق المالية.
ويعكس هذا التقييم استمرار خضوع حركة العملة لقواعد احترازية، رغم الإصلاحات التدريجية التي عرفها نظام الصرف، ما يجعل تنفيذ بعض العمليات أقل مرونة مقارنة بالأسواق المالية المتقدمة أو الأكثر انفتاحا.
وحصل المغرب، تبعا لذلك، على تقييم متوسط في مستوى تحرير سوق الصرف، وهي من النقاط التي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلى الصناديق العالمية التي تحتاج إلى تحويل الأموال والدخول والخروج من الأسواق بسرعة وبتكاليف يمكن توقعها.
وأشار التقرير إلى أن جميع النصوص المنظمة لسوق الرساميل المغربية ليست متاحة باللغة الإنجليزية، كما أن المعلومات المفصلة المتعلقة بسوق الأسهم لا يجري دائما نشرها بهذه اللغة.
ويشكل هذا الجانب، وفق منطق تقييم MSCI، عائقا عمليا أمام مديري الصناديق العالمية، لأن المعلومات المالية والتنظيمية المتاحة باللغة الإنجليزية تعد من الشروط الأساسية لضمان تكافؤ الوصول إلى المعلومة وتقليص تكاليف التحليل والامتثال القانوني.
ومنح التقرير المغرب تقييما متوسطا في مؤشري تنظيم السوق وتدفق المعلومات، ما يعكس الحاجة إلى توسيع نشر القوانين والبلاغات والبيانات المالية باللغة الإنجليزية، إلى جانب العربية والفرنسية.
وسجلت MSCI نقطة ضعف أكثر وضوحا في مجال المقاصة والتسوية، مشيرة إلى غياب الاعتراف القانوني بصفة «حامل الأسهم بالنيابة»، المعروفة في الأسواق المالية باسم Nominee Status، فضلا عن وجود قيود على تسهيلات السحب على المكشوف المتاحة للمستثمرين الأجانب.
كما حصل المغرب على تقييم يستدعي التحسين في مجال نقل الأوراق المالية، بسبب القيود المفروضة على المعاملات المنجزة خارج البورصة.
ومنحت المؤسسة كذلك تقييما سلبيا لممارسات إقراض الأسهم والبيع على المكشوف، وهما آليتان أساسيتان في الأسواق المتقدمة، إذ تمكنان المستثمرين من التحوط وإدارة المخاطر واتخاذ مراكز استثمارية عند توقع انخفاض أسعار الأسهم.
أما في مجال التداول، فسجل التقرير أن محدودية المنافسة بين شركات الوساطة قد تؤدي إلى ارتفاع نسبي في تكاليف المعاملات، وهو ما منح المغرب تقييما متوسطا بدلا من الدرجة الأعلى.
وتظهر نتائج التقرير أن سوق الرساميل المغربية تتمتع بانفتاح مهم أمام الملكية الأجنبية وبنية جيدة للحفظ والإيداع، لكنها ما تزال بحاجة إلى تطوير الجوانب التشغيلية التي تهم المستثمر المؤسساتي الدولي، خصوصا تحرير معاملات الصرف، وتبسيط إخراج الرساميل، وتعزيز آليات المقاصة والتسوية.
كما تبرز الحاجة إلى توسيع نشر المعلومات والقواعد التنظيمية باللغة الإنجليزية، وإرساء إطار أكثر مرونة لنقل الأوراق المالية خارج البورصة، وتفعيل سوق فعلي لإقراض الأسهم والبيع على المكشوف، إلى جانب تعزيز المنافسة بين الوسطاء.
ويختلف تقرير MSCI عن التقارير التي تقيس جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر في المصانع والمشاريع والبنيات التحتية، إذ يركز أساسا على قدرة المستثمرين المؤسساتيين الدوليين على الولوج إلى سوق الأسهم، وتنفيذ المعاملات، وتحويل الأموال، وإدارة المخاطر دون تأخير أو تكلفة تشغيلية مرتفعة.
المصدر:
العمق