شهدت السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في إقبال الأطفال على الألعاب الإلكترونية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، خاصة بعد التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات الحجر الصحي التي فرضت قيودا على الأنشطة الخارجية، مما دفع الناشئة إلى اللجوء لهذه الوسائل الرقمية كبديل أساسي لقضاء وقت الفراغ والتواصل مع الأقران.
وأكد الباحث في علم الاجتماع الدكتور البوحياوي حمزة أن استخدام الأطفال لهذه الألعاب أضحى ظاهرة تحظى باهتمام متزايد من لدن الباحثين نظرا لتأثيراتها المتعددة، معتبرا إياها بمثابة الفضاء الجديد للتفاعل الاجتماعي الذي يكتسب من خلاله الطفل قيما وسلوكيات وأنماطا تواصلية مختلفة، رغم ما تثيره من مخاوف اجتماعية عندما تتحول إلى إدمان يؤدي إلى العزلة وضعف التواصل الأسري.
وأوضح المصدر ذاته أن الإفراط في ممارسة هذه الألعاب يؤثر بشكل كبير على النمو الاجتماعي للطفل، لا سيما في علاقته بأسرته وأقرانه باعتبارهما أهم محاضن التنشئة الاجتماعية، مشيرا إلى أن قضاء أوقات طويلة أمام الشاشات يقلص فرص الحوار بين الطفل ووالديه ويضعف الروابط العائلية، مما ينتج عنه خلافات متكررة تؤثر سلبا على الرقابة الأسرية والاندماج السليم.
وأشار الباحث السوسيولوجي إلى أن هذه الظاهرة تؤثر أيضا على علاقة الطفل مع أقرانه في الواقع، حيث أصبح الأطفال يفضلون التفاعل الافتراضي داخل فضاءات رقمية عابرة للحدود الجغرافية على التفاعل الواقعي، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى صعوبة بناء علاقات اجتماعية مستقرة ومتوازنة.
واعتبر الدكتور البوحياوي أن مواجهة إدمان الأطفال على هذه الألعاب يستوجب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع كمسؤولية جماعية، داعيا الأسر إلى تعزيز الحوار مع أبنائها وتنظيم أوقات استخدام الأجهزة مع تشجيعهم على ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية لتحقيق التوازن المطلوب في حياتهم.
وأضاف المتحدث أن المدرسة تضطلع بدور محوري في نشر الوعي بمخاطر الاستخدام المفرط وترسيخ مبادئ التربية الرقمية، إلى جانب دور الإعلام والمجتمع المدني في إطلاق حملات توعوية وبرامج تستهدف حماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي ودعم المبادرات التي تعزز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
وأكد الدكتور البوحياوي في ختام تصريحه لجريدة “العمق” على ضرورة عدم منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا بشكل قطعي، بل وجوب توجيههم للاستفادة منها بطريقة متوازنة تضمن تنمية مهاراتهم وحمايتهم من الآثار السلبية، بما يكفل اندماجهم السليم في النسيج المجتمعي.
المصدر:
العمق