عمر المزين – كود///
لا تزال عائلة الطفل أمير، الذي تقول إنها تعرض لخطأ طبي بإحدى المصحات الخاصة بمدينة فاس سنة 2019، تنتظر تعيين ملفها أمام غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، للبث في الطعن بالاستئناف المسجل في القضية منذ تاريخ 5 ماي 2026، دون تحديد جلسة للنظر فيه إلى حدود الآن.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت علنيا ابتدائيا وحضوريا في حق المتهم الأول، وبمثابة حضوري في حق المتهمة الثانية، وغيابيا في حق المطالب بالحق المدني، في الدعوى العمومية، بمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهما، والحكم على الطبيب بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1000 درهم، وعلى المصحة في شخص ممثلها القانوني بغرامة مالية قدرها 1000 درهم، مع تحميلهما الصائر تضامنا، وإرجاع مبلغ الكفالة للطبيب بعد تصفية الغرامات المحكوم بها طبقا للقانون.
وفي الدعوى المدنية التابعة، قضت المحكمة بقبول الطلب، والحكم على الطبيب والمصحة، باعتبارهما مسؤولين مدنيا، بأداء تعويض مدني لفائدة عز الدين بودريسة، نيابة عن ابنه القاصر أمير، قدره 100 ألف درهم، يؤدونه له تضامنا، مع إحلال مؤمني الطرفين، شركة “أكسا” بالنسبة للطبيب وشركة “أطلنطا سند” بالنسبة للمصحة، محلهما في الأداء، وتحميل المتهمين الصائر تضامنا.
وتعود تفاصيل هذه القضية، وفق الوثائق التي تتوفر “كود” على نسخة منهم، إلى أمر صادر عن النيابة العامة بفتح بحث على إثر شكاية تقدم بها ولي أمر الطفل القاصر أمير، البالغ من العمر سنة وتسعة أشهر، بواسطة والدته، ضد مصحة الكوثر وأحد الأطباء، بسبب ما اعتبره أخطاء طبية وإهمالا.
ووفق الوقائع الواردة في الوثائق، فقد أصيب الطفل بمرض بتاريخ 23 غشت 2019، ونقل إلى مصحة الكوثر بفاس، حيث تكفل الطبيب المتهم بفحصه، وأكد لوالديه أن حالته لا تدعو للقلق، قبل أن يسلمه وصفة طبية تتضمن أدوية عادية، بعد أداء مبلغ 1000 درهم.
وتضيف الوثائق أن الحالة الصحية للطفل تدهورت بتاريخ 25 غشت 2019، ليعاد إلى المصحة نفسها، حيث خضع لفحص جديد من طرف الطبيب نفسه، الذي أكد مرة أخرى أن الأمر لا يستدعي القلق، ليظل الطفل تحت المراقبة الطبية.
وبحسب محضر البحث، ازدادت حالة الطفل سوءا بتاريخ 27 غشت 2019، وبدأ يتقيأ الدم، قبل أن يعاينه طبيب مختص في أمراض المعدة، أكد أن معدته سليمة وأنه يعاني من نقص حاد في الكالسيوم والبوتاسيوم، وهو ما استدعى، حسب الوثيقة، اتخاذ قرار بنقله إلى المستشفى الجامعي بفاس، في ظل عدم توفر المصحة على قسم لإنعاش الأطفال، حيث جرى نقله بواسطة سيارة إسعاف.
وتشير الوثائق إلى أنه فور وصول الطفل إلى المستشفى الجامعي، تسلمت إحدى الدكتورات ملفه الطبي، وبعد معاينته أخبر طبيب إنعاش الأطفال الأسرة بأن حالته خطيرة جدا، وأنه تعرض لغرزة إبرة في جهازه التناسلي، قبل إدخاله إلى غرفة الإنعاش.
وتضيف الوقائع أن والد الطفل تكفل باستئجار طائرة لنقله من المغرب إلى إيطاليا بكلفة بلغت 21 مليون ونصف سنتيم، حيث ظل يرقد بمستشفى بمدينة بيرغامو، وهناك، وفق الوثيقة، أخبره الطاقم الطبي بأن الطفل تعرض لأخطاء طبية بالمغرب، وأن حالته الصحية تدهورت وأصيب بشلل في بعض أعضائه.
وخلال الاستماع التمهيدي، صرح الطبيب “ش.ع”، بأنه عاين الطفل لأول مرة بتاريخ 23 غشت 2019 بسبب الإسهال، وأوصى بإبقائه تحت الرعاية الطبية، غير أن الأسرة أصرت على إخراجه من المصحة رغم معارضته، قبل أن يعود إليه بتاريخ 25 غشت 2019، حيث أعيد فحصه، وأظهرت التحاليل، بحسب تصريحه، أن الأمر يتعلق بفيروس “روتا”، مع الإبقاء عليه بالمصحة إلى غاية 27 غشت 2019.
وأضاف الطبيب أن إحدى الممرضات أخبرته مساء ذلك اليوم بأن الطفل يتقيأ مادة بنية اللون، فاستدعى طبيبا مختصا في الجهاز الهضمي، الذي أكد سلامة المعدة مع وجود نقص حاد في الكالسيوم والبوتاسيوم، ليقرر إثر ذلك نقله إلى المستشفى الجامعي باستعمال سيارة إسعاف خاصة غير تابعة للمصحة، بسبب عدم توفر هذه الأخيرة على قسم لإنعاش الأطفال، مؤكدا أنه سلم الملف الطبي للطبيبة المختصة وغادر.
ومن جانبه، صرح الممثل القانوني لمصحة الكوثر، وفق الوثائق، بأن والد الطفل تقدم بالمصحة بتاريخ 23 غشت 2019، وأن المصحة لا تتوفر على سيارة إسعاف، وأن مسؤوليتها تنحصر في توفير مستلزمات العمل والأطقم الطبية، مضيفا أن الطبيب رافق الطفل، وأن المصحة لم تؤد سوى فاتورة التطبيب التي بلغت 4500 درهم.
المصدر:
كود