آخر الأخبار

وهبي: قانون المسطرة المدنية يسلح “قضاة التنفيذ” بصلاحيات واسعة لإنهاء تماطل الإدارة والأفراد

شارك

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن تنفيذ الأحكام القضائية، ولاسيما الصادرة في المادة الاجتماعية، يمثل الغاية الأساسية من اللجوء إلى القضاء، مشددا على أن الحديث عن الحق يفقد قيمته إذا لم يقترن بالتنفيذ الفعلي، وأن التأخير أو الامتناع عن التنفيذ يلحق أضرارا جسيمة بالمحكوم لهم، ويمس بمصداقية الأحكام القضائية وثقة المواطنين في العدالة.

وفي معرض جوابه على سؤال برلماني حول تنفيذ الأحكام القضائية الاجتماعية، أوضح وزير العدل أن الحكومة ما فتئت تدعو إلى ضرورة الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، خاصة في المادة الاجتماعية، سواء كانت صادرة في مواجهة الدولة أو المؤسسات والأجهزة العمومية الخاضعة لوصايتها، أو في مواجهة الأشخاص الذاتيين.

وأشار وهبي إلى أن وزارة العدل أولت مسطرة التنفيذ أهمية خاصة ضمن مخططها التشريعي، سواء من خلال مقتضيات قانون التنظيم القضائي للمملكة رقم 38.15 الصادر في 30 يونيو 2022، كما تم تعديله وتتميمه، والذي أحدث مؤسسة قاضي التنفيذ بالمحاكم الابتدائية والمحاكم الابتدائية الإدارية والمحاكم الابتدائية التجارية، أو من خلال قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026.

وأوضح الوزير أن قانون المسطرة المدنية الجديد جاء بمقتضيات تروم تسريع تنفيذ الأحكام من خلال وضع إطار قانوني متكامل لمؤسسة قاضي التنفيذ، حيث منحها صلاحيات قضائية وإدارية واسعة، بما يضمن إشرافا فعالا ومتواصلا على مختلف مراحل التنفيذ، ومراقبة جميع الإجراءات والتصرفات المرتبطة به.

وأضاف أن القانون استهدف أيضا تجميع مختلف الطلبات المرتبطة بالتنفيذ داخل ملف واحد يعهد به إلى قاض واحد قريب من مكان التنفيذ، بما يسهل ولوج المتقاضين إلى العدالة ويحد من تضارب القرارات، بعدما أصبح قاضي التنفيذ مختصا، دون غيره من محكمة الموضوع أو رئيس المحكمة، بإصدار جميع القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، وهو ما يمنحه سلطة إيجابية في إدارة عمليات التنفيذ ومراقبتها، مع تبسيط الإجراءات وضمان شفافيتها وتسريع وتيرتها.

وفي هذا الإطار، استعرض وزير العدل أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية، ومن بينها توسيع الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ ليشمل المحكمة التي أصدرت الحكم، أو المحكمة التي يوجد بدائرتها المنفذ ضده، أو المحكمة التي توجد بدائرتها أمواله.

كما أصبح قاضي التنفيذ مختصا بإصدار مختلف الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف المباشر على سير إجراءاته، فضلا عن الأمر بالتبليغ الفوري للسند التنفيذي بعد التأكد من اختصاصه وقابليته للتنفيذ، مع إعذار المنفذ عليه لتنفيذ ما قضى به الحكم اختياريا قبل مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري.

ومن بين المستجدات كذلك اعتماد مسطرة الإنابة القضائية في مجال التنفيذ، حيث يمكن لقاضي التنفيذ الذي قدم إليه السند التنفيذي أن ينيب قاضي التنفيذ المختص ترابيا لاتخاذ الإجراءات داخل دائرة نفوذه، على أن يثبت هذا الأخير ما قام به من إجراءات في محضر يوجه إلى القاضي المنيب.

وأشار الوزير إلى أن الإصلاحات الجديدة شملت أيضا ضبط قواعد مسطرة الحجز التحفظي بما يضمن التوازن بين مصالح طالب الحجز والمحجوز عليه، إلى جانب إعادة تنظيم مسطرة الحجز التنفيذي من خلال تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في الحجز على المنقولات وبيع القيم المنقولة، وكذا الحجز على الأصول التجارية وبيعها.

كما نظم القانون مسطرة التدخل في الحجز حفاظا على حقوق دائني المنفذ عليه، وحدد القواعد المنظمة لدعاوى استحقاق المنقولات المحجوزة، إضافة إلى تدقيق إجراءات الحجز على العقارات، عبر تنظيم دفتر شروط البيع، وإجراءات التعرض عليه، ومسطرة بيع العقار المحجوز، ودعاوى استحقاق العقارات المحجوزة، فضلا عن ضبط قواعد الحجز لدى الغير.

ومن بين المستجدات التي توقف عندها الوزير أيضا مراجعة مقتضيات التبليغ، وتسقيف إجراءات السمسرة العمومية في ثلاث بيوعات علنية، مع إمكانية إنجاز مختلف هذه الإجراءات عبر النظام المعلوماتي، طبقا للمادة 634 من قانون المسطرة المدنية.

وفي ما يتعلق بتطوير مهنة المفوضين القضائيين، أوضح وهبي أن الوزارة بادرت إلى إعداد القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.49 بتاريخ 6 يونيو 2025، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7412 بتاريخ 12 يونيو 2025.

وأكد أن هذا القانون وسع الاختصاصات المكانية والنوعية للمفوضين القضائيين، إذ أصبح بإمكانهم ممارسة مهامهم داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف التي توجد ضمن نفوذها المحكمة الابتدائية التي يوجد بها مقر مكتبهم، فضلا عن تمكينهم لأول مرة من مباشرة إجراءات التنفيذ العقاري، بما في ذلك الحجز التنفيذي على العقارات.

وسجل وزير العدل أن الوزارة ماضية في تنزيل استراتيجيتها الجديدة الرامية إلى تحسين مؤشرات التنفيذ، سواء على مستوى عدد الملفات المنفذة أو تقليص آجال التنفيذ إلى حدود معقولة، معتبرا أن الارتقاء بفعالية التنفيذ يظل رهينا بتكاثف جهود جميع المتدخلين في منظومة العدالة، ولاسيما مأموري إجراءات التنفيذ والمفوضين القضائيين الذين أضحوا يشكلون ركيزة أساسية في دعم المحاكم، بما يضمن تجويد الأداء وتسريع وتيرة تنفيذ الأحكام القضائية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا