آخر الأخبار

دعا لإشراك “الألتراس”.. مركز إفريقي يرصد 9 مخاطر تهدد إفراغ مونديال 2030 من مضمونه

شارك

كشفت ورقة تحليلية موسعة أصدرها المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD)، أن استضافة المملكة المغربية لنهائيات كأس العالم 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، تمثل فرصة تاريخية نادرة لبناء قوة ناعمة مستدامة، شريطة ألا يتم اختزال هذا الطموح في تحديث الملاعب والبنية التحتية فقط، بل بضرورة اقترانه بسردية وطنية واضحة تستثمر في القيم والثقافة والدبلوماسية والصورة الرقمية للمملكة.

وأكد التقرير المعنون بـ “المغرب والمونديال: بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة” أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الرياضة إلى حاملة قيم لمشروع مجتمعي يرفع سقف طموح الشباب ويرسخ اللحمة الوطنية، محذرا من التعامل مع كرة القدم كأداة “إلهاء أو تخدير”.

وأوضحت الورقة الاستراتيجية التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها أن المغرب يتصدر حاليا مؤشرات القوة الناعمة في منطقة المغرب الكبير، بينما يحل في المرتبة الثالثة أفريقيا والـ 50 عالميا وفق مؤشر “براند فاينانس” لعام 2026، مسجلا 40.6 نقطة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الرصيد القيمي للمملكة يعد أصيلا، إلا أن استثماره في السردية والقياس لا يزال دون مستوى الاستثمارات الضخمة في “الأسمنت”، وذكر المركز أن تجارب قطر 2022 وكأس أمم أفريقيا 2025 أثبتت أن لحظة رمزية واحدة، مثل سجود لاعب أو احتضان أم، قادرة على بناء ما لا تبنيه الحملات الدعائية في سنوات، أو هدم ما بني في أسابيع نتيجة اضطراب تنظيمي أو تواصل غير فعال.

واستعرضت المادة التحليلية معطيات اقتصادية وسياحية رسمية برسم سنة 2025، حيث كشفت أن مداخيل السياحة بلغت 138.6 مليار درهم مع استقبال 19.8 مليون سائح بنسبة نمو بلغت 14 بالمئة، بينما تجاوزت تحويلات الجالية المغربية المقيمة بالخارج حاجز 122 مليار درهم.

وأضافت الورقة أن الجالية التي يفوق تعدادها 5 ملايين نسمة تمثل “جيشا من السفراء” وقناة تمثيل يومية لم تستثمر طاقتهم بعد كأداة تأثير منظمة تتجاوز البعد المالي، وأكد المركز أن الفارق بين نجاح العقد الحالي وإخفاقه لن يحسم في المستطيل الأخضر، بل في مدى الاتساق بين خطاب المغرب عن نفسه وممارسته اليومية، وقدرته على تحويل كرة القدم من مناسبة انفعالية إلى مدرسة للوعي.

وبينت الدراسة أن مسار ملف الوحدة الترابية المغربية تعزز بدروس التاريخ وصولا إلى قرار مجلس الأمن 2797 في أكتوبر 2025، وهو ما يستدعي “قوة ذكية” تسند الحجة القانونية بجاذبية النموذج التنموي، وأشارت إلى أن مونديال 2026 الجاري في أمريكا الشمالية، والذي بلغ فيه المنتخب المغربي ربع النهائي للمرة الثانية تواليا في يوليوز 2026، يكرس صورة “أسود الأطلس” كرمز للجنوب العالمي.

وتابعت الورقة برصد عشر قيم مركزية تجلت في تجربة المنتخب، بدأت بـ “قيمة النية” وإخلاص النجاح، و”رضا الوالدين” التي تحولت لأيقونة عالمية، وصولا إلى “قيمة الانتماء” لجيل الجالية الذي اختار قميص وطن الآباء في أبلغ رد عملي على اختزال وجودهم في أرقام التحويلات.

وفصلت الورقة في “دروس الأزمات”، حيث اعتبرت أن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي شهد أحداثا تحكيمية مثيرة للجدل وانسحاب المنتخب السنغالي قبل تتويج المغرب بقرار من لجنة الاستئناف في مارس 2026، مثل “انكشافا لفجوة حوكمة اللحظات الحرجة”. وأوضحت أن غياب بروتوكول جاهز لإدارة الأزمات داخل الملعب حول حادثا تقنيا إلى أزمة صورة وطنية.

وشدد المركز على أن “الملاعب تصنع الحدث لكن السردية وحدها تصنع ما يبقى منه”، داعيا إلى إنشاء خلية دائمة لإدارة أزمات الأحداث الكبرى وتدريب الكفاءات على سيناريوهات التواصل الفوري متعدد اللغات.

وحذرت الورقة من تسعة مخاطر رئيسية قد تفرغ فرصة مونديال 2030 من مضمونها، تصدرها “التركيز على البنية التحتية مع إهمال السردية الوطنية”، وضعف التنسيق المؤسسي بين القطاعات الوزارية، بالإضافة إلى خطر الانزلاق نحو “التوظيف التخديري” للكرة.

وأشار التقرير إلى أن مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، المرشح ليكون الأكبر عالميا بسعة 115 ألف مقعد وتكلفة تقديرية تناهز 500 مليون دولار، يجب أن يوازيه استثمار في “الرأسمال اللامادي”، وأكدت المعطيات أن التوقعات الاقتصادية للمونديال تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، مع خلق ما بين 130 و160 ألف منصب شغل، وهي تقديرات وصفتها الورقة بـ “غير اليقينية” التي تستوجب رقابة صارمة لتجنب مخاطر “الفيلة البيضاء”.

وأورد المركز في تحليله لواقع “الحساسية الرقمية بين الشعوب”، أن كرة القدم قد تتحول في زمن المنصات إلى مساحة لاستدعاء صراعات قديمة وتضخيمها، مشيرا إلى أن “المواجهات الرمزية” بين الجماهير الرقمية قد تبدد رصيدا من القوة الناعمة بني في سنوات، وأضاف أن القوة الناعمة لا “تُصدر” بل “تُعاش” أولا في الداخل عبر تمكين الشباب وإشراك “الألتراس” كفاعل ثقافي واجتماعي بعيدا عن الهواجس الأمنية الصرفة.

وتابعت الدراسة باقتراح خارطة طريق تمتد من 2026 إلى ما بعد 2030، ترتكز على بناء سردية موحدة وإنشاء مرصد للصورة المؤسسية، وإدماج قيم “الملعب” في المناهج التعليمية والأنشطة الموازية.

واعتبرت الورقة أن النجاح الحقيقي للمغرب يكمن في تحويل الإنجاز الرياضي إلى رافعة في قطاعات التعليم والمقاولة والإعلام، من خلال تعميم نموذج “أكاديمية محمد السادس” في تخصصات علمية وتقنية.

وأوضحت أن القوة الناعمة هي قدرة البلد على جعل العالم يثق به ويفهم قصته، مبرزة أن المونديال ليس خط نهاية بل إشارة انطلاق نحو مكانة دولية راسخة، مشيرة إلى أن استضافة 2030 تتطلب معادلة دقيقة تجمع بين “قيم الدوحة” في الأصالة، وحوكمة صارمة تتلافى ثغرات تجربة “الكان”، واستثمار ذكي في رمزية المغرب كجسر بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وشددت على ضرورة إحداث آلية حكومية مركزية لتنسيق قطاعات القوة الناعمة، وربط كل درهم يستثمر في ملاعب النخبة بنسبة إلزامية لتطوير الرياضة المدرسية ورياضة الأحياء.

وأكدت على أهمية إنتاج محتوى رقمي أصيل بلغات متعددة يعكس التنوع الثقافي المغربي الفعلي بعيدا عن الصور “الفولكلورية الجاهزة”، وأنهت الورقة تحليلها بالتأكيد على أن “الراية فوق الملعب لا تكفي”، بل الأهم هو أن يرى العالم في القميص المغربي رمزا يتجاوز كرة القدم إلى نموذج تنموي وقيمي متكامل يحترم ذكاء الشعوب ويقدم حلولا لمشكلات العصر الرقمي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا