آخر الأخبار

من جدار تازة إلى الرعاية الملكية.. قصة صورة عفوية هزت مشاعر المغاربة(فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحولت صورة عفوية لثلاثة أطفال من حي الشهداء بمدينة تازة، وهم يتابعون مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام منتخب هايتي من فوق جدار منزل مجاور لمقهى، إلى قصة إنسانية لامست مشاعر المغاربة، بعد أن انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تحظى بتفاعل عدد من لاعبي المنتخب الوطني والتفاتة ملكية أدخلت الفرحة إلى قلوب الأطفال وأسرهم.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى ليلة المباراة التي جرت في ساعة متأخرة، حيث توجه الأطفال يوسف الحنبلي، ومحمد جبيلي، وأمين الوردي، إلى أحد المقاهي المجاورة لمتابعة المباراة، غير أنهم فوجئوا باكتظاظ المقهى وعدم توفر أي مقاعد شاغرة، ليقرروا الجلوس فوق جدار منزل يطل مباشرة على شاشة المقهى حتى لا يفوتهم تشجيع “أسود الأطلس”.

وأوضح والد الطفل يوسف الحنبلي أن ابنه كان متحمسا لمشاهدة المباراة، غير أنه بحكم طبيعة عمله كان مرهقا وعاد إلى المنزل حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، ولم يكن ينوي الخروج مجددا، مضيفا أن يوسف طلب منه مرافقته إلى المقهى، لكنه اعتذر بسبب التعب، وأرشده إلى التوجه بمفرده إلى المقهى بحكم معرفة صاحبه بالعائلة.

وأضاف أن الطفل لم يجد مكانا للجلوس، ليلتحق بأصدقائه ويجلسوا جميعا فوق الجدار المقابل للمقهى، حيث تابعوا المباراة في مشهد بسيط وعفوي، قبل أن يقوم أحد الأشخاص بالتقاط صورة لهم من الخلف دون أن يعلموا بذلك.

وأشار المتحدث إلى أن صاحب المنزل، عبد العزيز، وبعد أن أخبره أبناؤه بوجود الأطفال خارج المنزل، بادر إلى فتح نافذة المنزل المطلة على المقهى حتى يتمكنوا من متابعة المباراة بشكل أفضل، في مبادرة إنسانية عكست قيم التضامن والجيرة التي تجمع سكان الحي.

وأكد والد يوسف أن الصورة انتشرت بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تصل إلى عدد من لاعبي المنتخب الوطني وأعضاء الطاقم التقني، الذين أعادوا نشرها وتفاعلوا معها، من بينهم الحارس ياسين بونو، والناخب الوطني وليد الركراكي، وبلال الخنوس، وأيوب بوعدي، معتبرا أن هذا التفاعل منح الأطفال دفعة معنوية كبيرة وأدخل الفرحة إلى نفوسهم.

وأضاف أن انتشار الصورة لم يتوقف عند هذا الحد، بل حظيت باهتمام كبير انتهى بالتفاتة ملكية كريمة، حيث تم التواصل مع الأسرة وإبلاغها بالمبادرة الملكية التي خص بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس الأطفال، وهو ما وصفه الأب بأنه “فرحة لا توصف”، متقدما بالشكر والدعاء للملك بموفور الصحة والعافية، ومؤكدا أن هذه المبادرة ستظل راسخة في ذاكرة الأسرة.

كما كشف الأب أن يوسف، المزداد سنة 2014، يعشق كرة القدم منذ طفولته، وكان يمارس رياضة الكاراتيه قبل أن يصرح لوالده برغبته في ممارسة كرة القدم، ليعده هذا الأخير بتسجيله في أحد أندية مدينة تازة بمجرد نجاحه في السنة الدراسية. وبعد حصوله على نتائج جيدة واجتيازه المستوى السادس ابتدائي بنجاح، أوفى والده بوعده وقام بتسجيله في أحد الأندية المحلية، معربا عن أمله في أن تكون هذه البداية لمسار رياضي ناجح يقوده مستقبلاً إلى حمل قميص المنتخب الوطني.

من جانبه، أكد صاحب المنزل، عبد العزيز، أن أطفال الحي اعتادوا التجمع أمام منزله خلال المباريات الكبرى، سواء خلال منافسات كأس إفريقيا أو اللقاءات الدولية للمنتخب الوطني، بحكم أن نافذة المنزل تطل مباشرة على المكان الذي توضع فيه شاشة المقهى.

وأوضح أن جميع أطفال الحي بمثابة أبنائه، بحكم إقامته بالمنطقة منذ حوالي خمسين سنة وعمله في مجال التربية والتعليم، مضيفا أن ما قام به لم يكن سوى تصرف تلقائي نابع من روح الجيرة وحسن المعاملة، معتبرا أن الالتفاتة الملكية تجاه الأطفال شرف كبير له ولسكان الحي جميعا.

وأضاف أن سكان الحي تابعوا المباراة من داخل المنزل رفقة أفراد العائلة، بينما كان الأطفال يتابعونها بالخارج، مؤكدا أنهم كانوا يتقاسمون جميعا الفرحة نفسها بتشجيع المنتخب الوطني، وأن منزله كان مفتوحا دائما أمام أبناء الحي في مثل هذه المناسبات.

أما الطفل محمد جبيلي، فأكد أنه فوجئ في اليوم الموالي للمباراة بانتشار صورته رفقة أصدقائه على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداولها عدد كبير من الصفحات، كما قام لاعبو المنتخب الوطني بمشاركتها، وهو ما أدخل السعادة إلى قلوبهم.

وعبر محمد عن امتنانه للملك محمد السادس على الالتفاتة التي خصهم بها، مؤكدا أن حلمه الأكبر يتمثل في الالتحاق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ثم حمل قميص المنتخب الوطني مستقبلاً.

بدوره، أوضح الطفل يوسف الحنبلي أن أصدقاءه اتصلوا به ليلة المباراة ودعوه لمتابعتها معهم، وبعد تعذر إيجاد مقاعد داخل المقهى جلسوا فوق الجدار إلى غاية نهاية المباراة، قبل أن يكتشفوا في صباح اليوم التالي أن صورتهم أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن تفاعل لاعبي المنتخب معهم شكل مصدر فخر كبير لهم.

وأكد الطفل أمين الوردي الرواية نفسها، موضحا أن الأطفال لم يكونوا يعلمون أن أحدا قام بتصويرهم، قبل أن يتفاجؤوا في اليوم التالي بانتشار الصورة على نطاق واسع، ووصولها إلى لاعبي المنتخب الوطني ثم إلى الملك محمد السادس، معربا عن سعادته الكبيرة بما تحقق، وموجهاً شكره لكل من ساهم في إيصال قصتهم.

من جهته، قال الشاب الذي وثق القصة بالفيديو بعد انتشار الصورة إنه تلقى اتصالا من أحد أفراد أسرة يوسف، طالبا منه إنجاز فيديو يوثق تفاصيل الحكاية، مضيفا أنه لم يكن يتوقع أن يحظى الفيديو بكل ذلك الانتشار أو أن يصل صداه إلى هذا المستوى، معتبرا أن ما حدث يعكس قوة الصورة الصادقة في نقل المشاعر.

ووجه المتحدث ذاته نداء إلى الجهات المعنية من أجل إحداث ملعب للقرب بحي الشهداء بمدينة تازة، حتى يجد أطفال الحي فضاء مناسبا لممارسة كرة القدم وصقل مواهبهم، معربا عن أمله في أن يرى أحد هؤلاء الأطفال مستقبلاً ضمن صفوف المنتخب الوطني أو بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا